المحامي فؤاد الاسمر
ليس الفساد هو أزمة لبنان الحقيقية.
وليس فشل السلطات في معالجة واقع الانهيار التام هو عمق الأزمة.
وليست المحاصصة والمحسوبيات والزبائنية السياسية أساس العلة في لبنان.
وليس الحصار الخارجي المضروب على لبنان هو علّة العلل.
العلّة الحقيقية تكمن في شعب آمن واعتقد عن خطأ وغباء أن الاصلاح مستحيل في لبنان.
شعب مُقَسَمّ الى ملل ومذاهب، وكل جزءٍ منه مخمورٌ مخدرٌ بأفكار ومزاعم زعيمه، ومنتشٍ بصورة هذه الإله الأرضي، المكلّف من الله عز وجل، للدفاع عن حقوق الطائفة.
هذا الشعب المسلوب الارادة والفكر والرؤية، اقتنع وسلّمَ جازماً، وفقاً لأقوال الزعيم، بأن وضع لبنان هو وضع ميؤوس منه وغير قابل للإصلاح.
واقتنع بأن زعيمه عاجز عن فعل أي شيء صالح وايجابي كوّن "لا صلاحية له"، وبأن الآخرين، المجهولين المعلومين، "ما خلوه"، وأنه من المستحيل فعل أي شيء جيد، وأنه بحال سعى الى الاصلاح "ستنشب حرب أهلية ساحقة ماحقة طاحنة".
فارحلوا أيها اللبنانيون واهجروا هذه الارض وإلا اكتفوا بالخنوع تحت جلباب الزعيم فلا شيء يمكن فعله ولا احد قادر على فعل شيء.
أزمة لبنان الحقيقية وعلّة علله تكمن في هذه الذهنية الاستسلامية وهذه الفئة التي تعتنق العجز مبدأً تروّج له.
عمق المشكلة في لبنان أن لكل زعيم وعصابته، تبعية لفريق خارجي، ولكل منهم غطاء ديني يلتحف به.
وكل زعيم وعصابته، سرقوا ونهبوا وعاثوا فساداً أمام أعين شعب صاغر يصفق، ومقتنع بأن زعيمه "حاول بس ما خلوه".
الجريمة والخطأ هو أن يبقى الشعب منساقاً الى هؤلاء الزعماء يهلل لهم ولا يحاسبهم رغم جرائمهم وفسادهم ونتن زوجاتهم وابنائهم واصهرتهم وابناء اشقائهم وشقيقاتهم وابناء اشقاء زوجاتهم وسائر الأقارب في الوطن والمهجر.
إن الانماء والتغيير والنهضة والتطوير والإصلاح ممكنين. ان بناء لبنان الدولة القوية الفاعلة ممكن. ان اعادة لبنان الى عظمة دوره وقدسية رسالته وسيادة حضوره في المجتمع الدولي، كل ذلك ممكن. شرط تغيير الذهنية وتغيير الزعيم الفاسد وتغيير مبدأ الاستسلام لأقوال الزعيم وخبثه.
كل ذلك ممكن شرط الايمان بلبنان وبالقدرة على اعادة بنائه وبأن الزعيم وحاشيته وبطانيته هم المانع من ذلك.
فهل ان هذا الشعب المكلوم الجائع المفجوع يطمح حقيقة ويسعى جاداً الى لبنان الأفضل أم ان صراخه وانينه مجرد مناورات تحاكي مناورات زعيمه على قاعدة كما تكونون يوّلى عليكم؟












05/22/2021 - 10:21 AM





Comments