احمد علي*
التصورات الحاليّة؛ ترسو عند الانتخابات المقبلة، في مرفأين مهمين، وهما أيضاً عاملان مؤثران في نتائج الانتخابات. الأول ينحصر في إرادة الشعب الحقيقية، في عملية الاختيار. الآخر يندرج في التغيير.. أجواء وساعات الانتخابات ومجرياتها. فضلاً عن عواملٍ أُخرى أساسيّة، تدخلُ في إطار عملية الانتخابات، المزمع اجراؤها في العاشر من تشرين الأول 2021.
المسرح الانتخابي القادم، ستتزاحمُ فوقه، عدّة شخصيات تحاول تمثيل مشاهِد البطولةِ فيه، للفوز بأكبر نسبةٍ مِنْ الأصوات. الأدوار الانتخابيّة – أدوار البطولة منها على الأقل - ستُمثِّلُها أحزاب الإسلام السياسي المُعمِّرة بعد 2003.
الأحزاب المُعمِّرَة، دائِماً ما ضمنت أرباح الميسر الانتخابي، بتشريع قانون مُفصّل حسب قياساتها، تطالُ أكمامُ أذرُعِه، الدوائر المتعددة في المحافظات، ناهيك عن سيطرة كُلِّ حزبٍ على محافظة، قادِرةٍ على نسفِ المُنافسين. طريقة النسف: تأجيل و إبعاد و تأخير الفصل، بقرار إيقاف مجالس المحافظات، والذي أُقِرَّ في البرلمان، بتاريخ 9/12/2019. القرار انهى عمل مجالس المحافظات، نظراً لانتهاء المدَّة الدستورية المُقررة لها .
حين نتفحص العامل الأول، سنجِدُ أن المُراد منه في كُلِّ الأحوال، تغيير الوضع السياسي في العراق، مائة وثمانين درجة نحو التحسن. أكيد؛ إنَّ هذه الـ 180 درجة، ضربٌ من الخيال. السبب و ببساطة: لا توجد عوامل ملموسة، تُحقِقُ ذلك، بدءً من عدم تحديث البيانات لمعظم العراقيين، وانتهاءً بــ "عودة فكرة المقاطعة".
فكِرةُ المقاطعة بحدِّ ذاتها، مسمارٌ في نعشِ أي تغييرٍ، يُراد الوصول إليه عبر الصناديق. أيضاً ما يُلفِت النظر في قضية الانتخابات، تحوّل الأحزاب مِنْ مُمارسة السُلطة، إلى ممارسةِ توجيه مطالبِها للحكومة، و ترديدِ كلماتٍ، اعتاد العراقيون سماعها كُل اربع سنوات: انتخابات نزيهة، عادلة، شفافة، و بعيدة عن التزوير. هذهِ العبارات الببغائيّة، تصنعُ أسطوانةٍ، يُعادُ تدويرُها على شفاه المنافسين السياسيين، عند تلحين الأغنية الانتخابيّة.
يجبُ أن نُذكِّر هنا بعامِلٍ آخر، ظهر على بُعدِ أشهُرٍ مِنْ تاريخ إجراء الانتخابات، وهو: محاضِرُ طعونٍ، قُدِّمت إلى المحكمةِ الاتحادية، في قانون الانتخابات الحالي. الحُجَّة؛ أنهُ فُصِّلَ كزيٍّ لإرادات الأحزاب، واضطرار الأحزاب الصغيرةِ منها.. إمّا الانصياع لرغبات الكبيرة، و إمّا التنسيق معها في ائتلافاتٍ، للحصولِ على مقعدٍ أو مقعدين، حال إعلان النتائج. مِنْ هنا يمكِنُ اقتناص النظرة الأولى لنتائج الانتخابات، و معرفة الأرقام الأوَّليّة لنتائجها، دون الحاجةِ إلى الانتظار! لكن الفارق الوحيد، و لنصِغهُ في سؤال: من سيتسنمُ جائزة الكتلة الأكبر في البرلمان القادم؟
الغريب؛ إنَّ الأحزاب المشاركِة نفسها، تتخوَّفُ من التزوير، وهي تعلم بذلك! مُلوِّحةً بهذا قبل خوضِها الانتخابات. هذا التلويح، ليس مجرّد تصريحٍ، يُطلق عبر الفضائيات. لا؛ بل الأرجح أنهُ إعلانٌ عن شيء، يُدار خلف الكواليس، بين أقطابٍ مُسيطرة.. حيثُ لا حصة للمنافسين فيه! وهذا ينطبِقُ على المُنافسين مِنْ الضفةِ الأُخرى.. الأحزاب الجديدة.
الحديثُ عن مشاكل الانتخابات لن ينتهي، عند هذا الحد. هناك مشاكِلٌ أُخرى، تنطوي في مضمون التوجهات والأفكار والأجندات الموضوعة. حتَّى الدعمُ المُقدَّم، لا يعدو كونه مصالِحاً شخصية، ترتبِطُ بمصالح جهاتٍ كبيرة، و هي بدورِها، تتعلقُ برقبةِ دولٍ عُظمى وصغيرة.
حجم الدول التي تلعبُ في العِراق لا يهُم؛ بالأحرى لا فرق. اللاعبون الأساسيون، هم مَنْ يُشكِّلون القوّة الداخلية، في توجيه بوصلة تلك المصالح. مَنْ لديه السُلطة العميقة في مفاصل الدولة، هو مَنْ يتحكمُ بها.
الشيء الذي يُشاع عنه الآن، و ذاع صيتُه، ليصِل إلى مرحلة الترويجِ له، بشكلٍ لا يُعتبرُ إشاعةٍ البتَّة: تأجيل الانتخابات! بينما ما يزال إصرار الحكومة - كما في تصريحات رئيس الوزراء؛ مصطفى الكاظمي – و آخِرُها خِطابُه في عيد الفطر: إنَّ الموعد مُقدَّس.. لا يمكِنُ التراجع عنه. نسألُ هنا: ماذا لو تمَّ ذلك؟ هل سنشهدُ اتساعاً للفوضى أم سيُعطي هذا أملاً للأحزاب الناشئة كي تلتقِط أنفاسها؟ لإعادة صياغة توجهاتِها، مُقارنةً بأريحيةٍ حزبيّة حاكمة، لا تنظرُ إلى موعد الانتخابات كـ مشكلةٍ عويصة؛ بل مُجرَّد تاريخ، يُعيدُ الأربع سنوات القادمة لعقارب الحكم لديها!؟
شرط البايومترية كذلك؛ هذا الشرط الانتخابي المُقدَّس، سقط دورُه في ضمان الوصول، إلى عُتبة التغيير. دُنِّسَ هو الآخر، إذ ضمن القانون الانتخابي للعالية – المفوضيّة العُليا للانتخابات - السماح للبطاقة الالكترونية، أن تكون مسؤولة عن إعطاء الشرعيّة لصوت الناخب، بمشاركةِ البطاقةِ البايومتريّة. أعداد هذهِ البطاقة ( الإلكترونية)، أثبت إنّها حِصنٌ للتزوير، تجاوز سقف المليون بطاقة، في انتخابات عام 2018، لتُسهِمَ بحسب السياسيين في تغيير النتائج، و ولادةِ برلمانٍ ضحَّى بقضية الكتلة الأكبر في البرلمان، مِنْ أجلِ غلقِ الباب على صراعاتٍ، ظهرت مفاتِنُها مع بداية تشكيل الحكومةِ.












05/17/2021 - 11:19 AM





Comments