المحامي فؤاد الأسمر
في خضمّ الأزمة الخطيرة التي تعصف اليوم بلبنان على الصعد كافة، يثور السؤال عن مدى صلابة المؤسسات في لبنان وقدرتها على الصمود في ظل نظام آيل برمته الى التداعي والانحلال.
فادارات ومؤسسات الدولة المهترئة، التي اتخمها "زعماء الطوائف" بالأزلام والمحاسيب عديمي الكفاءة الا بالفساد والتهليل للزعيم، لم يتم تطويرها ولا تنظيمها على أسس علمية حديثة تلبي وتواكب مصالح المواطنين، بل جرى الابقاء على واقع ترهلها وتخلفها كي تبقى الخدمة العامة في لبنان محصورة بيد الزعيم يقدمها منحة لزبائنيته.
واليوم وقعنا بالمحظور، اذ ان هذه المؤسسات باتت أعجز عن الاستمرار وتأدية مهامها بفعل الانهيار الشامل الذي يطال مرافق الدولة كافة.
ومن اولى المخاطر التي تهدد الادارات العامة بالتداعي والسقوط يتمثل بواقع توقف عقود الصيانة.
فتعطُّل جهاز الكومبيوتر لدى أية ادارة من ادارات الدولة يؤدي حكماً الى شلل وتعطُّل الادارة برمتها. وتعطُل برنامج او جهاز المحاسبة لدى صندوق المالية من شأنه أن يشلّ المالية العامة في المحافظة وصولا الى شلل مالية البلاد بأسرها مع ما يحمله من هدر لمصالح الناس والاجهاز على ما تبقى من وميضٍ لحياة تخبو.
وكذلك انقطاع الكهرباء، على كثرته، من شأنه أن يُوقف العمل لا بل يمنع العمل في أية ادارة او مؤسسة عامة.
بالمقابل تقف جثث المسؤولين في الدولة غير مبالية بتأمين هذه الاحتياجات وحتى تلك الابسط منها.
فغالبية القضاة والكتبة في المحاكم يشكون من اضطرارهم لدفع ثمن القرطاسية والمحابر ، وسواها من لوازم العمل، من جيبهم الخاص تسهيلاً لعمل مرفق القضاء بعد ان عجز أطلال المؤتمنين على الدولة عن تأمين ذلك.
وما يُحكى عن مرفق القضاء يُحكى عن سائر مؤسسات واجهزة الدولة.
دون أن ننسى توقف صيانة الطرق والجسور وما تحمله معها من مخاطر، وكذلك أقنية الصرف الصحي والمجارير المهددة بالانسداد وبتسرّب المياه الآسنة منها، حاملة معها صورة ورائحة نتن وذلّ المتعهدين المتواطئين مع اربابهم الزعماء بصفقات الفساد وسرقة المال العام.
في بلد لا تتعدى مساحته وعدد سكانه مدينة عادية من مدن العالم، يتجاوز فيه الدين العام المئة مليار دولار، مقابل انعدام تام للخدمات الاساسية فيه ومنها انعدام ضمان الشيخوخة والبطالة وانعدام نظام التعليم المجاني الالزامي وانعدام الاستشفاء والطبابة الكريمة للمواطنين وانعدام النقل العام وابسط الخدمات التي تتوجب على الدولة تجاه مواطنيها، ليأتي وينضّم اليوم ما تبقى من رميم ادارات ومؤسسات عامة الى مأساة الشلل التام الذي يعني سقوط الدولة الكرتونية برمتها في مستنقع التحلل والتلاشي.
فهل من مسؤول معني او زعيم تستحثه كرامة او شرف للبحث عن مخرج لهذا التحلل؟
أم أن السقوط والتحلل هو مقصود كمقدمة الى الغاء لبنان الذي نعرفه ليحلّ محله لبنان آخر غريب؟
إن الآراء المذكورة في قسم المقالات والآراء لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي كتابها حصراً.











05/08/2021 - 10:47 AM





Comments