ما هو المقصود بالقضية اللبنانية؟

05/02/2021 - 03:47 AM

MBC

 

 

القضية اللبنانية هي قضية شعب وأرض، هي قضية مجتمع ووطن. إنها تهدف إلى تحديد هوية اللبنانيين العليا، إنها قضية الأمّة اللبنانية.

القضية اللبنانية هي قضية القومية اللبنانية والإيمان بها كحقيقة أساسية وجودية، والحد من تهافت كل عقيدة تقيم نظامها العقائدي القومي على حساب القومية اللبنانية وعلى حساب النطاق الجغرافي للكيان اللبناني.

القضية اللبنانية التي تبناها كل لبناني صميم وأولهم وحامل لوائها هو اللبناني المسيحي. هذه القضية أتت رداً على أفكار وأفعال اعتمدتها مجموعات فكرية وسياسية ودينية، ملخصها أن الإستعمار يتآمر بواسطة المسيحيين ضد المسلمين وضد العرَب، وأن المسيحيين قد استباحوا حقوق المسلمين وعقيدتهم الدينية.
 

فكان حسب منطق تلك المجموعات جوهر الخلل في لبنان والبلاد العربية التي تضم مجموعات مسيحية ،نابع من واقع هذه "الأقليات" المسيحية، والحل يكون بإنهاء دور الرجعيين من المسيحيين، اي عملاء الاستعمار، والعودة إلى نظام "المِلل" واعتناق القومية العربية أي الإسلامية، تلك الأيديولوجيا النظرية التي تأبى أن تحمل في داخلها أي خلل، باعتبارها تهدف إلى تأمين مصالح جميع أبناء الأمة العربية، والتي هي بنظرهم امّة اسلامية، لاعتقادهم بأن العروبة هي الإسلام.

 فكان الخلل بنظر متبني هذه الأيديولوجيا سببه الوضع المسيحي اللبناني، عبر توجهاته اللاهوتية وعلاقته بروما، وعلاقته الثقافية بالغرب.

 فالقضية اللبنانية التي حملها وناضل في سبيلها الغالبية العظمى من المسيحيين، هي قضية المسيحية في لبنان، لا قضية مذهب او طائفة مسيحية معينة، بل قضية كل المسيحيين.

 فمن هذا المنطلق والمبدأ، كان إصرار المسيحيين على التشبث بالأرض، وأن يَحيوا بحرّية على قدم المساواة مع باقي الطوائف، فالحياة تختلف عن مجرد العيش، الذي هو المظهر الحيواني الصرف للحياة، بينما الحياة هي الحرية الكيانية للإنسان الحر.

 هذه القضية هي من المنظور الكتائبي، قضية جغرافية لبنان الوطن بحدوده التاريخية الطبيعية والمعترف بها دولياً، وهي قضية الإنسان، قضية الشعب اللبناني بحياته ومصالحه ومصيره.

 فالقضية اللبنانية قضية قائمة بذاتها، مستقلة عن أية قضية أخرى، قضية كاملة متكاملة، ذات كيان خاص وجوهر خاص.

 إنها قضية خاصة بوطن محدد اسمه لبنان وبشعبه، فلا يمكن لأي قضية أخرى أن تقوم مقامها إقليمية كانت أم عربية او غربية، يتم تحديد الموقف من أي كان، قريباً او بعيداً، عربياً او دولياً، على أساس موقفه من القضية اللبنانية، باعتبارها الميزان الوحيد لرسم الحدود بين العاملين في خدمة الأمة اللبنانية وبين العاملين ضد مصالحها.

 لقد دفع المسيحيون ثمن وحدة لبنان من دمائهم وأرواحهم وممتلكاتهم، لأن لبنان والشرق كانا سيبكيان الوجود المسيحي لو نجحت خطة التوطين الفلسطيني وأسلمة لبنان.
فلبنان كالنبتة لا يعيش دون جذور، القضية اللبنانية هي استمرار للترابط بين لبنان الوطن عبر التاريخ وبين المسيحيين.

 القضية اللبنانية هي أن يكون للبنان طابعا خاصا وهدف حضاري وذاتية مميزة ودور فكري ريادي.

 القضية اللبنانية هي قضية الاخوّة في الوطن وفي الانسانية، هي ترسيم حدود للحريات، وإقامة وزن للكرامات، هي رفض للذميّة.

 القضية اللبنانية هي قضية لبنان الواحد، وطن يجمع كلّ أبنائه، لبنان الواحد الذي يحفظ حرية وكرامة كلّ أبنائه.
القضية اللبنانية هي خضوع اللبنانيين جميعهم لدولة واحدة، لوطن واحد اسمه لبنان.

 ختاماً، القضية اللبنانية التي ناضلنا واستشهدنا من أجلها، ونتابع النضال اليوم، هي قضية وجود وجذور، قضية إنسانٍ وحرية، قضية وطن وشعب، قضية لبنان كل لبنان.

 

 

منقول - راي حر

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment