تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

سعد الحريري سيعود… وبيت الوسط يستعيد نبضه السياسي:

هل يكون 14 شباط 2027 بحجم 14 آذار 2005؟

حشد سياسي وشعبي ودبلوماسي في بيت الوسط في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري… ومؤشرات تعيد طرح سؤال عودة سعد الحريري إلى الحياة السياسية وولادة مرحلة جديدة لتيار المستقبل.

 

أحيا "بيت الوسط" ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتولّيه رئاسة حكومته الأولى عام 1992، بحضور شخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية.

بيت الوسط  – بيروت تايمز – منى حسن

لم يكن المشهد الذي شهده بيت الوسط في الأول من تشرين الثاني 2026، لمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مجرد لقاء لإحياء ذكرى رجل ترك بصمته في تاريخ لبنان، بل حمل في أبعاده السياسية والوطنية رسائل متعددة، أعادت فتح النقاش حول مستقبل الحريرية السياسية واحتمالات عودة الرئيس سعد الحريري إلى ممارسة دوره في الحياة السياسية اللبنانية.

فبيت الوسط الذي غاب عنه هذا الحجم من اللقاءات السياسية منذ إعلان الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي عام 2022، عاد ليضج بالحضور، ويستعيد صورته كمساحة جامعة للسياسيين والنواب والوزراء السابقين والحاليين، والشخصيات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، إلى جانب الحضور الدبلوماسي، في مشهد عكس استمرار الحضور السياسي والشعبي لمدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقد أقامت نائبة رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري لقاءً بعنوان «لقاء مع رفيق في بيت الوسط… الحكم والمسؤولية»، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والسيدة الأولى السابقة منى الهراوي، والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، وعدد من النواب والشخصيات السياسية والوزارية والاقتصادية والإعلامية.

وكان لافتاً أن هذا الحضور السياسي الواسع جاء في مرحلة دقيقة يعيشها لبنان، وسط تساؤلات حول إعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي، وحاجة البلاد إلى استعادة التوازن الوطني والانفتاح العربي.

بيت الوسط… أكثر من مناسبة وذاكرة سياسية

لم يكن الحضور الكثيف في بيت الوسط تفصيلاً عابراً. فالمكان الذي ارتبط باسم رفيق الحريري ومشروعه السياسي والإنمائي، عاد ليجمع شخصيات من اتجاهات مختلفة، في مشهد استحضر مرحلة من تاريخ لبنان الحديث، وأعاد تسليط الضوء على الدور الذي لعبه الرئيس الشهيد في إعادة إعمار بيروت، وتعزيز المؤسسات، وفتح أبواب لبنان أمام العالم العربي والمجتمع الدولي.

وتخلل اللقاء عرض مواد مرئية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لاستعادة محطات من مسيرة الرئيس الشهيد، ولا سيما تجربته في الحكم والمسؤولية، فيما جرى تسليط الضوء على تطوير مؤسسة الحريري وتحولها نحو التنمية الذكية والتحول الرقمي.

كما حمل عنوان اللقاء دلالات تتجاوز استعادة الماضي، من خلال إعادة طرح مفهوم الحكم والمسؤولية بوصفه مدخلاً لمناقشة مستقبل الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

سعد الحريري… هل اقترب موعد العودة؟

في موازاة هذا المشهد، عاد اسم الرئيس سعد الحريري إلى التداول بقوة، وسط تساؤلات عما إذا كان الحضور المتجدد لبيت الوسط يمهّد لمرحلة سياسية جديدة، تعيد تيار المستقبل إلى الحياة السياسية، وتنهي مرحلة التعليق والانكفاء.

فالذين اعتقدوا أن غياب سعد الحريري قد يؤدي إلى طي صفحة الحريرية السياسية، يجدون أنفسهم أمام مشهد مختلف، عنوانه أن القاعدة الشعبية والامتداد السياسي والإرث الوطني لا تزال عناصر حاضرة في المعادلة اللبنانية.

وكان لافتاً تناول الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري مسألة احتمال عودة التيار إلى الحياة السياسية، فيما حملت الرسالة التي وجهها سعد الحريري، وتأكيده الاستمرار على العهد، دلالات سياسية تستحق التوقف عندها.

ومن هنا، يبرز تاريخ 14 شباط 2027 موعداً تتجه إليه الأنظار، باعتباره محطة محتملة لإطلاق إشارات سياسية تتعلق بمستقبل الحريرية، وإن لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد موعد العودة أو طبيعتها.

14 شباط 2027… هل يتكرر مشهد 14 آذار 2005؟

في عام 2005، وبعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شهد لبنان واحدة من أكبر المحطات الشعبية والسياسية في تاريخه الحديث، حين تحولت ساحة الحرية في 14 آذار إلى رمز لمرحلة سياسية جديدة.

واليوم، وبعد أكثر من عقدين، يطرح السؤال نفسه: هل يكون 14 شباط 2027 موعداً لعودة سياسية تحمل حجماً وطنياً وشعبياً مشابهاً لتلك اللحظة التاريخية؟

إن أي عودة للرئيس سعد الحريري لن تكون مجرد عودة شخصية إلى العمل السياسي، بل ستضع أمامه مسؤولية إعادة صياغة مشروع سياسي يتناسب مع التحولات اللبنانية والعربية والإقليمية، ويستجيب لتطلعات اللبنانيين في بناء الدولة واستعادة الثقة بالمؤسسات.

فالحريرية السياسية، في جوهرها، لم تكن مجرد حضور انتخابي أو زعامة شعبية، بل ارتبطت بمشروع إعادة الإعمار، والاعتدال، والشراكة الوطنية، والانفتاح على العالم العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية.

ولعل التحدي الأكبر أمام أي عودة مقبلة سيكون استعادة الدور الوطني الجامع، وإعادة بناء جسور الثقة بين اللبنانيين، بعيداً عن الانقسامات والمحاور، بما يحفظ اتفاق الطائف ويعزز سيادة الدولة ومؤسساتها.

لبنان بحاجة إلى مشروع وطني جامع

في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يواجهها لبنان، تبدو الحاجة ملحّة إلى استعادة مشروع الدولة، وإعادة بناء المؤسسات، وتحريك الاقتصاد، وترميم العلاقات العربية والدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن عودة سعد الحريري، إذا ما تقررت، ستكون أمام اختبار سياسي كبير، يتمثل في قدرته على تحويل الإرث الذي تركه والده الشهيد إلى مشروع متجدد، يواكب المرحلة ويستوعب التحولات، ويعيد للبنان موقعه الطبيعي في محيطه العربي.

لقد أعاد بيت الوسط، في ذكرى ميلاد رفيق الحريري، تقديم مشهد سياسي لا يمكن فصله عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل تيار المستقبل والحريرية السياسية.

فهل يكون هذا الحضور مقدمة لعودة أكبر في 14 شباط 2027؟ وهل نشهد ولادة مرحلة سياسية جديدة تعيد سعد الحريري إلى قلب المعادلة اللبنانية؟

الحريري سيعود…

قد لا يُطوى التاريخ بغياب أصحابه، ولا تنتهي المشاريع الوطنية بتعليق العمل السياسي.

فبيت الوسط عاد ليضج بالحياة السياسية، والأنظار تتجه إلى 14 شباط 2027، حيث قد تحمل الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاد رفيق الحريري أكثر من مجرد استعادة للذاكرة، وربما تتحول إلى محطة مفصلية في مستقبل الحريرية السياسية.

والسؤال لم يعد فقط: متى يعود سعد الحريري؟ بل ماذا سيحمل معه من مشروع ورؤية، وأي لبنان يريد أن يساهم في بنائه؟

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock