
بركات شاهين
تكمن أهمية كتاب التاريخ المدرسي في كونه المستودع الذي يحفظ ذاكرة الأمة، قيمها، وهويتها الوطنية من الذوبان والاندثار. ومن هذا المنطلق، يُعد الطعن في نسب الفاطميين ووصف دولتهم بـ “العبيدية” في المناهج السورية سقطةً تاريخية وزلّة تربوية تزرع الشك في عقول أجيالنا تجاه خلافة شكلت إحدى أعظم محطات الحضارة العربية والإسلامية.
بدلاً من الاعتزاز بأن حركة الفاطميين انطلقت من أرض سورية ( من السلمية )التي احتضنت آل البيت بحماية أهلها وعشائرها، يُعاد اليوم إنتاج أكذوبة الطعن في نسبهم للإمام جعفر الصادق—وهي تهمة نفاها كبار المؤرخين كابن خلدون والمقريزي، وفنّدها عباس محمود العقاد في كتابه “فاطمة الزهراء والفاطميون”، وتُعد شرعاً من جريمة القذف والطعن في الأنساب.
لقد قدمت الدولة الفاطمية نموذجاً حضارياً فريداً يُفترض أن يكون مصدر فخرٍ للأمة: التسامح والتعددية: قامت الدولة على كفاءة الأفراد دون إقصاء مذهبي أو ديني، فتقلّد المسلمون السنة و المسيحيون واليهود مناصب قيادية ووزارية رفيعة (كيعقوب بن كلس وعيسى بن نسطورس).
الإنجاز العمراني: شيّدوا القاهرة لتكون أعظم عاصمة، وبنوا الجامع الأزهر الذي تحوّل إلى أول وأعرق جامعة في العالم.
النهضة العلمية والفكرية: أسسوا “دار الحكمة” وخزائن كتبٍ حوت ملايين المخطوطات النادرة، وشهد عهدهم رعاية استثنائية للعلماء وإطلاق المدارس والمكتبات، فظهرت قمم علمية كالحسن بن الهيثم، علي بن رضوان، ابن يونس الصدفي، وناصر خسرو، حتى نافست عواصمهم بغداد وقرطبة.
إننا في مرحلة بأشد الحاجة فيها إلى جمع كلمة الأمة ولمّ شملها، لا تشتيت أجيالنا في جدليات تسيء لمصداقية المناهج التربوية وتفرغ تاريخنا من مقومات عزه. وأتمنى على المعنيين في وزارة التربية إعادة النظر في هذه النصوص وتوخي الحذر والإنصاف عند تدوين تاريخنا الحضاري.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.


















