مقالات رأي
سورية بين عصرين … وفجوة الأجيال

شاهين بركات
أصبحنا نعيش اليوم بين عصرين لنفس الجيل؛ جيلٍ اغترب وتأقلم مع أحدث منجزات الفكر الإنساني من علوم ومعرفة وتكنولوجيا، وجيلٍ في الداخل يعاني من أتون الأزمات، والنزوح، والتشرد، والبؤس، والحرمان من أبسط مقومات العيش الكريم.
هكذا صار السوري القادم من الخارج يبدو كأنه سائحٌ مؤقت، فلم يعد يطيب له المقام طويلاً بين أهله لعجزهم عن توفير أبسط متطلبات الحياة التي اعتاد عليها. ويكفي للدلالة على هذه الهوة ما قاله طفلٌ ببراءة: “صديقي في ألمانيا ينام على فراش بمفرده، بينما عائلتي هنا في المخيم تنام بأكملها على الحصير”.
هكذا تباعدت الخطى بين هذين العالمين؛ جيلٌ حرمته الحرب من فرص التعلم ومجاراة العصر، وجيلٌ في المهجر فتن بأفضل وأحدث طرق المعرفة.
لقد مزّقت الأزمة السورية نسيج المجتمع إلى شطرين: “جيل الداخل” و”جيل الخارج”، وهو ما سيجعل إدارة سورية وقيادتها في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة في غاية التعقيد.
فلا القادم من الخارج بقادر على تقبّل واقع فرضته ظروف الحرب ورجالات المرحلة في الداخل، ولا الداخل مستعد لقبول أي فكر وافد أو متعالٍ عليه من الخارج.
فكيف ستقاد الدولة في هذه المرحلة الإسعافية الحرجة؟ وكيف يمكن ردم هذه الهوة في ظل اقتصاد منهار، وحرب مستمرة على الإرهاب، وغياب شبه تام لأي دعم أو مساعدات خارجية؟
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.


















