تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

بين عائلة تخشى كلام المجتمع وصمت يُؤدي إلى مآسٍ نفسية… الفتيات يدفعن الثمن؟!!

إلياس يونس:

  • الفضيحة في التخلّي عن الفتاة المعتدى عليها.

  • إحجام بعض العائلات عن الإبلاغ خوفاً من وصمة العار.

  • أهمية تعليم القاصرات حقهن في حماية أجسادهن.

  • الاحتواء الأسري خط الدفاع الأول.

ربى الياس شلهوب أبو فاضل

تحت غطاء الحب والإعجاب، تجد بعض القاصرات أنفسهن ضحايا للاستدراج والتحرش والابتزاز. وبين فتاة تخشى مواجهة أهلها، وأسرة تخشى كلام المجتمع أكثر من احتضان ابنتها، قد تتحول الضحية إلى متهمة، ويصبح الصمت باباً لمآسٍ نفسية واجتماعية.

فكيف نحمي بناتنا ونكسر حاجز الخوف الذي يحرمهن من الحماية؟

أكد الاختصاصي في علم النفس إلياس يونس أهمية الاحتواء العاطفي داخل الأسرة، معتبراً أن «الفتاة التي تنشأ في بيئة آمنة تكون أكثر قدرة على التمييز بين الاهتمام الحقيقي والإعجاب الوهمي»، لافتاً إلى أن «المستغلين قد يلجأون إلى الإطراء المفرط، وعزل الفتاة عن عائلتها، وفرض الأسرار عليها تحت مسمى الحب، ما يستدعي توعيتها بأساليب التلاعب النفسي وتعزيز ثقتها بأهلها».

مؤشرات تستدعي الانتباه

أشار يونس إلى أن العلامات التي تستوجب انتباه العائلة هي:

  • تقلبات المزاج.

  • العزلة والانطواء.

  • القلق أو البكاء من دون سبب واضح.

  • الخوف عند تلقي إشعارات الهاتف.

  • التراجع الدراسي.

  • اضطرابات النوم والشهية.

  • السرية المفرطة في استخدام الأجهزة.

  • ظهور هدايا أو مبالغ مالية مجهولة المصدر.

وأوضح أن «هذه المؤشرات لا تثبت وحدها تعرض القاصر للاستغلال، بل تستدعي الحوار الهادئ بعيداً عن الاتهام».

الخوف من الفضيحة يُضاعف معاناة الضحية

وعزا إحجام بعض العائلات عن الإبلاغ إلى «الخوف من وصمة العار، وكلام الناس، والاعتقاد بأن كشف الاعتداء قد يضر بمستقبل الفتاة وسمعة الأسرة»، محذراً من أن «الصمت قد يمنح المعتدي فرصة لمواصلة الابتزاز، ويضاعف شعور الضحية بالوحدة والذنب والضغط النفسي، وقد يدفعها إلى الهروب من المنزل أو التعاطي أو التفكير في الانتحار».

ودعا الأهل إلى «احتضان ابنتهم والاستماع إليها من دون لوم أو تهديد»، مؤكداً أنها «المجنى عليها وليست المسؤولة عما تعرضت له»، كما شدد على «ضرورة توفير الدعم النفسي والطبي المتخصص، والتوجه إلى الجهات القانونية المختصة، بدلاً من مواجهة المعتدي بصورة فردية، ما قد يعرض الفتاة للخطر».

وشدد على «أهمية تعليم القاصرات حقهن في حماية أجسادهن، ورفض أي تجاوز لحدودهن الشخصية، وتوعيتهن بمخاطر مشاركة الصور الحساسة والتواصل مع الغرباء عبر الإنترنت»، ورأى أن «المتابعة الرقمية ينبغي أن تقوم على الثقة والحوار، لا الرقابة العقابية، التي قد تدفع الفتاة إلى إخفاء ما تتعرض له».

في حالات الابتزاز الإلكتروني

نصح يونس «بعدم الاستجابة لمطالب المبتز، أو إرسال المزيد من الصور أو الأموال، مع حفظ الرسائل والأدلة وطلب المساعدة فوراً»، مضيفاً:

«يمكن الاستعانة بقوى الأمن الداخلي عبر الرقم 112 في الحالات الطارئة، وبمكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية، فضلاً عن جمعيات “كفى” و”حماية” و”أبعاد”، التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني».

الحماية القانونية مسؤولية مجتمعية

وأشار إلى أهمية القانون رقم 422/2002 المتعلق بحماية الأحداث المعرضين للخطر، وإلغاء المادة 522 من قانون العقوبات عام 2017، التي كانت تتيح وقف الملاحقة في حالات محددة إذا تزوج الجاني الضحية.

الفضيحة ليست في الاعتداء… بل في التخلّي عن الضحية

وختم بالتأكيد أن «حماية الفتاة يجب أن تتقدم على الخوف من كلام الناس، فحين يختار الأهل الصمت أو لوم الضحية إرضاءً للمجتمع، يتحول المنزل من مساحة أمان إلى مصدر إضافي للخوف والأذى».

وأضاف: «الفضيحة الحقيقية ليست فيما تعرضت له، بل في التخلي عنها وتركها تواجه الصدمة وحدها، فهي تحتاج إلى الاحتواء والدعم، لا العقاب والتهديد، لتستعيد ثقتها بنفسها وتواصل حياتها بأمان».

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock