مقالات رأي
قانونٌ في متحف الخوف

شبل الزغبي
ثلاثةٌ وسبعون عاماً مرّت على قانون مقاطعة اسرائيل الصادر عام 1955، وما زال يقف على باب لبنان حارساً لا يحرس شيئاً. صدر في زمن كانت فيه الشعارات تُسنّ قوانين، ومات زمنه، وبقي هو جثةً مُحنَّطة نُدخلها كل صباح إلى الدولة ونسمّيها «سيادة». يكفي أن يُطرح إلغاؤه حتى يتحوّل المجلس النيابي إلى مسرحٍ للصمت، ويتبخّر الصوت الذي يملأ الشاشات ببطولاته.
أين هم الذين ملأوا الدنيا حديثاً عن المصلحة اللبنانية؟ لم يجرؤ أحدٌ منهم على طرح الإلغاء للتصويت. ولا سيما القيادات المسيحية ونوابها، التي تعرف في سرّها أن هذا القانون عبءٌ لا حماية، فتؤثر المصلحة الشخصية على الصدق، تخاطب جمهورها بلغةٍ وتخاطب الخارج بأخرى. إنهم يكذبون على المسيحيين واللبنانيين معاً، وغاية همّهم ألّا يُغضبوا عاصمةً تُدار منها حساباتهم الخاصة. أما مصلحة لبنان، فتنتظر على الرصيف.
يا لها من فرصة ذهبية! المفاوضات قائمة، والرعاة حاضرون، والوقت يضيق. لكنّ الجبناء يرون في كل فرصةٍ فخّاً، وفي كل نافذةٍ ريحاً تقتلع الجدران التي اختبأوا خلفها عقوداً. تعبنا من الحروب التي لا تنتهي إلا لتبدأ، ومن بلدٍ جعلوه ساحة بريد تُرسَل عليها رسائل الآخرين بدماء أبنائنا. جيرانٌ يتفاوضون ثم نُحرّم على أنفسنا حتى الكلام؟ أيّ منطقٍ هذا الذي يجعل الدولة تفاوض بيدٍ وتُجرّم مواطنها بالأخرى؟
إن إلغاء هذا القانون المتخلف ليس خيانة، بل هو الخطوة الأولى لانطلاقةٍ فعلية نحو علاقاتٍ جديدة بين جارين تجمعهما مصلحة الشعبين: اقتصادٌ ينهض بعد طول احتضار، وشبابٌ يكفّ عن حزم الحقائب، وحدودٌ تُدار بالاتفاقات لا بالجنازات. من أراد أن يقاطع فليقاطع بقناعته لا بسيف القانون، فإن كان الكره حقاً بهذا العمق من أصحاب العقل المريض، فمشكلتهم هذه، لا تحتاج إلى مادةٍ في الجريدة الرسمية كي يبقى.
آن للمشهد أن يتغيّر، ولوجوهٍ جديدة أن تحلّ محلّ تلك الوجوه الكالحة، وجوه الشؤم التي ضقنا بنعيبها، فلا يطلع علينا منها إلا الإنذار بالخراب. لبنان لا يحتاج إلى أصحاب المنابر، بل إلى رجالٍ يملكون شجاعة أن يقولوا: كفى. فلنُسقط القانون، ولننهض.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

















