تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

الجنوب اللبناني في دائرة القلق… الأهالي يخشون تجدّد الحرب ويبحثون عن ملاذ آمن

مصادر جنوبية لـ «بيروت تايمز» بعض العائلات غادرت قراها واتجهت نحو مدينة صيدا ومناطق أخرى

بين الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والتحذيرات من تصعيد واسع، يعيش سكان القرى الحدودية حالة ترقّب وقلق، وسط مخاوف من توسّع العمليات العسكرية وعودة النزوح، فيما تتجه بعض العائلات نحو صيدا ومناطق أخرى بحثاً عن الأمان.

الجنوب اللبناني – بيروت تايمز – منى حسن

يتصدّر الوضع الأمني في جنوب لبنان المشهد مع تصاعد المخاوف من احتمال توسّع الاعتداءات الإسرائيلية وامتدادها إلى مناطق جديدة، في ظل أجواء إقليمية متوترة واحتمالات مواجهة أميركية ـ إيرانية قد تترك تداعياتها على الساحة اللبنانية.

وفي القرى الجنوبية، لا تقتصر المخاوف على ما قد تحمله التطورات العسكرية المقبلة، بل تتصل أيضاً بالواقع اليومي الذي يعيشه الأهالي، الذين يجدون أنفسهم مجدداً أمام هاجس فقدان الاستقرار، واحتمال اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم وبلداتهم في حال اتسعت دائرة الاستهدافات.

وتزداد حالة الترقّب في المناطق الحدودية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وسط خشية من أن تتحول التطورات الإقليمية إلى عامل إضافي يرفع منسوب التوتر على الجبهة الجنوبية، ويضع السكان أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين.

الأهالي بين الخوف من القصف وهاجس النزوح

مصادر جنوبية لـ «بيروت تايمز» افادت ان بعض العائلات غادرت قراها واتجهت نحو مدينة صيدا ومناطق أخرى، خشية تعرّض مناطقها لضربات عسكرية جديدة، في مؤشر إلى انعكاس المخاوف الأمنية على حركة السكان وقراراتهم اليومية.

وتعيد هذه التحركات إلى الأذهان مشاهد النزوح التي عاشها اللبنانيون خلال الحرب الأخيرة، حين اضطر آلاف المواطنين إلى ترك منازلهم والبحث عن أماكن أكثر أمناً، وسط صعوبات معيشية واجتماعية كبيرة.

وبالنسبة إلى كثير من العائلات الجنوبية، لم يعد القلق مرتبطاً فقط باحتمال وقوع ضربة عسكرية، بل أيضاً بما قد يليها من تداعيات: أين يمكن الإقامة؟ وكيف يمكن تأمين الاحتياجات الأساسية؟ وهل ستكون الطرقات آمنة إذا اضطُر السكان إلى المغادرة بصورة عاجلة؟

وتشكّل هذه الأسئلة جزءاً من يوميات الأهالي، الذين يحاولون الموازنة بين التمسك بأرضهم ومنازلهم وبين الخشية من أن يجدوا أنفسهم مرة جديدة أمام خيار النزوح القسري.

ولا تعني مغادرة بعض العائلات أن تصعيداً واسعاً بات وشيكاً، لكنها تعكس حجم القلق الذي يرافق التطورات الأمنية، في ظل غياب ضمانات واضحة تحول دون تجدّد المواجهات.

القرى الحدودية تحت ضغط الاعتداءات الإسرائيلية

وتبقى القرى الجنوبية الأكثر عرضة لتداعيات أي تصعيد، نظراً إلى قربها من خطوط المواجهة وما يرافق الاعتداءات الإسرائيلية من مخاطر على المدنيين والمنازل والممتلكات.

ويخشى الأهالي أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية إلى زيادة الأضرار، وتعطيل ما تبقى من مظاهر الحياة اليومية، وإبعاد مزيد من السكان عن قراهم، في وقت لا تزال فيه آثار الحرب والنزوح حاضرة في عدد من المناطق.

كما تثير المخاوف من توسيع المنطقة الأمنية في الجنوب قلقاً إضافياً لدى السكان، لما قد يحمله ذلك من تداعيات على إمكانية العودة إلى المنازل والأراضي الزراعية، وعلى مستقبل الحياة في البلدات الحدودية.

ولا تنفصل هذه الهواجس عن القلق من احتمال امتداد الاستهدافات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي قد يوسّع دائرة الخوف والنزوح لتشمل مناطق مكتظة بالسكان، ويزيد الضغط على المدن والبلدات التي قد تستقبل العائلات المغادرة.

صيدا أمام احتمال استقبال مزيد من العائلات

ومع انتقال بعض العائلات نحو صيدا، يبرز مجدداً السؤال حول قدرة المناطق المستقبلة على استيعاب موجة نزوح جديدة إذا تدهور الوضع الأمني.

فأي تصعيد واسع قد يفرض أعباء إضافية على البلديات والمؤسسات الاجتماعية والصحية، ويزيد الحاجة إلى تأمين السكن والمستلزمات المعيشية والخدمات الأساسية، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

كما أن النزوح لا يقتصر على مغادرة المنزل، بل يترك تداعيات مباشرة على حياة الأطفال والطلاب والعاملين، ويهدد انتظام الدراسة والعمل ويزيد الأعباء المالية على الأسر التي فقد بعضها مصادر رزقه أو تضررت ممتلكاته خلال المواجهات السابقة.

ومن هنا، تبرز أهمية الاستعداد لأي طارئ إنساني، وتأمين الدعم للعائلات التي قد تضطر إلى مغادرة مناطقها، من دون أن يعني ذلك افتراض حتمية وقوع موجة نزوح جديدة.

التحذيرات الإقليمية تزيد المخاوف على الجبهة الجنوبية

وتتزامن هذه الأجواء مع مخاوف من أن يؤدي أي هجوم أميركي على إيران إلى ردود إقليمية متبادلة، قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة وتنعكس على لبنان، في ظل حساسية الوضع الأمني على الحدود الجنوبية.

وفي هذا السياق، برز التحذير الأميركي الذي تلقاه رئيس الجمهورية جوزيف عون من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قبل أن ينقل عون مضمونه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وفق المعطيات المتداولة.

ويضع هذا التطور لبنان أمام تحدّي احتواء التداعيات المحتملة للتصعيد الإقليمي، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لتفادي انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة.

لكن بالنسبة إلى سكان الجنوب، تبقى الأولوية أبعد من الحسابات السياسية والاتصالات الدبلوماسية؛ فهم يريدون ضمانات فعلية لحماية المدنيين، ووقف الاعتداءات، والحؤول دون توسّع العمليات العسكرية إلى مناطق مأهولة جديدة.

اللبنانيون يريدون الأمان قبل أي حسابات سياسية

في ظل هذه التطورات، يجد الجنوبيون أنفسهم أمام مرحلة جديدة من الانتظار والترقّب، فيما تتجدد لدى كثيرين مخاوف خسارة الاستقرار الذي يحاولون استعادته بعد سنوات من الأزمات والحروب.

فالأهالي لا يخشون القصف وحده، بل يخشون أيضاً أن تتحول أي مواجهة إقليمية إلى حرب جديدة يدفعون هم ثمنها، من منازلهم وأرزاقهم وأمن عائلاتهم، وصولاً إلى مستقبل أبنائهم.

وبين القرى الحدودية التي تعيش تحت ضغط الاعتداءات الإسرائيلية، وصيدا التي قد تستقبل مزيداً من العائلات، والضاحية الجنوبية التي يرافقها القلق من اتساع الاستهدافات، يبقى المشهد اللبناني محكوماً بهواجس أمنية وإنسانية متصاعدة.

وفي المحصلة، لا يمكن قراءة انتقال بعض العائلات من قراها بمعزل عن الخوف المتراكم من تكرار تجربة الحرب والنزوح. فالمطلوب اليوم ليس فقط احتواء التصعيد السياسي، بل حماية المدنيين وتوفير الظروف التي تسمح للأهالي بالبقاء في منازلهم بأمان، بعيداً عن شبح النزوح المتكرر.

فالجنوب لا يحتاج إلى حرب جديدة، وأهله الذين أنهكتهم الاعتداءات والأزمات يريدون أن يعيشوا في أرضهم بأمان، لا أن يبقوا أسرى القلق من ضربة مقبلة أو حقيبة نزوح قد يضطرون إلى تجهيزها في أي لحظة.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock