تخطي إلى المحتوى الرئيسي
42,743 مشاهدة
جنوب لبنان – لم تكن زيارة رئيس جمعية “نورج” الدكتور فؤاد أبو ناضر إلى الجنوب مجرّد جولة إنمائية، بل رحلة إلى قلب الناس ومعاناتهم، إلى بلدات تبحث عن فسحة أمل وسط ظروف قاسية تحاصر أهلها. فمنذ ساعات الصباح، توجّه أبو ناضر إلى المنطقة، متنقّلاً بين البلديات والقرى، قبل الوصول إلى كوكبا لتدشين مشروع “Our Lady of Haramoun – The Foodcourt”، وهو مبادرة اقتصادية جديدة وُلدت من شراكة بين بلدية كوكبا وجمعية “نورج”، بهدف خلق مساحة عمل وفرص إنتاج لأهالي المنطقة.
دير ميماس… بلدة تحاول أن تصمد
المحطة الأولى كانت في دير ميماس، حيث استقبلته رئيسة البلدية تانيا برنابا جروان، بحضور المختار نقولا سليمان وأعضاء المجلس البلدي.
تحدّثت جروان بصدق عن وجع البلدة: عزلة قاسية، ظروف اقتصادية خانقة، وأهالٍ يحاولون التمسّك بما تبقّى من حياة طبيعية. قالت إن الناس “لا يريدون مساعدات عابرة، بل فرصاً حقيقية تتيح لهم البقاء في أرضهم”، مؤكدة أن التمسّك بالدولة والشرعية هو خيار الأهالي مهما اشتدّت الظروف.
وتحدّثت عن مبادرات صغيرة يمكن أن تعيد الحركة إلى البلدة، وتخفّف من ثقل الأيام على سكانها الذين لم يفقدوا إرادتهم في العمل والإنتاج رغم كل شيء.
أبو ناضر: لا ننتظر انتهاء الأزمة لنبدأ الحياة
أبو ناضر ردّ بكلمات حملت الكثير من الإنسانية. قال إن اختيار دير ميماس كنقطة انطلاق “ليس صدفة”، بل لأن البلدة تعيش واحدة من أصعب المراحل، ولأن الوقوف إلى جانبها اليوم هو واجب أخلاقي قبل أن يكون مهمة إنمائية.
شدّد على أن العمل الإنمائي لا ينتظر انتهاء الأزمات، بل يبدأ وسطها، لأن الناس يحتاجون إلى مبادرات تعيد لهم الشعور بأن أحداً ما يفكّر بهم. وتحدّث عن مشاريع إنتاجية يمكن أن تخدم دير ميماس والبلدات المجاورة، وتخلق فرص عمل تعيد بعضاً من الاستقرار إلى العائلات.
بطاقة صحية لأبناء الجنوب… قريباً
وكشف أبو ناضر عن التحضير لبرنامج بطاقة صحية مخصّصة لأبناء الجنوب، ستُعلن تفاصيلها قريباً، لتكون شبكة أمان صحية في منطقة تعاني من نقص الخدمات. كما عرض جهود الجمعية في دعم المدارس والتلامذة، بالتعاون مع جهات داعمة من خارج لبنان، مؤكداً أن المدرسة ليست مجرّد مؤسسة تعليمية، بل ضمانة لبقاء العائلات في بلداتها وعدم اضطرارها إلى النزوح.
محطات أخرى… وصولاً إلى كوكبا
الجولة شملت أيضاً برج الملوك للقاء رئيس بلديتها إيلي سليمان، والقليعة للقاء رئيس بلديتها حنا ظاهر، وجديدة مرجعيون، قبل الوصول إلى كوكبا عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً لتدشين المشروع الجديد على طريق مزار سيدة حرمون.
مشروع يحمل معنى أكبر من حجمه
المشروع الذي سيُدشّن في كوكبا ليس مجرد Foodcourt، بل مساحة اقتصادية واجتماعية جديدة، تمنح الشباب فرصة للعمل، وتعيد الحركة إلى منطقة تحتاج إلى كل مبادرة تُعيد إليها نبض الحياة.