مقالات رأي
لبنان في وادٍ… نسمّيه قمةً

مفيد خطَّار
نحن لا نعيش على قمة… نحن في وادٍ، لكننا أتقنّا تسمية الانحدار علوًّا.
لبنان لم يسقط، ولن يسقط بسهولة؛ لكنه لم يعد يقوم كما نريد أن نصدّق.
نقول: باقون… وكأن البقاء انتصار، مع أنه — في كثير من الأحيان — ليس أكثر من تأجيل للسقوط.
في هذا البلد، صار الانهيار بطيئًا إلى درجة لم يعد يُرعب… بل يُؤْلَف.
بيوت ما زالت واقفة، لكن التعب يسكنها.
وناس ما زالوا يعيشون، لكنهم يستهلكون ما تبقّى منهم… ليكملوا فقط.
هنا، ليس الباطل صرخةً عابرة، بل ضجيجًا مستمرًّا.
نظام يُتقن إنتاج الوهم، ويُقنعنا بأن ما نعيشه صمودٌ.
يمتلئ بالخطاب… ولا يُنتج حياة.
أما الحقيقة، فلا تُرفع شعارًا، ولا تُقال كثيرًا.
هي ما يبقى من الإنسان حين تتعب الكلمات وتسقط الزينة.
هي أمٌّ تخفي قلقها كي لا ينهار البيت،
وشابٌّ يؤجل حلمه كي لا يُثقل على أهله،
ورجل يعرف أن ما يعيشه ليس حياةً… لكنه يستمر، لأن التوقف أثقل من الاحتمال.
والحقيقة — في جوهرها — ليست صوتًا مرتفعًا،
بل حجرَ طاحونةٍ يدور ببطء…
يطحن هذا التعب كله، بلا ضجيج،
ليُخرج ما يكفي فقط… كي يبقى الناس أحياءً.
لبنان لا يُنقَذ بالكلمات، ولا يُهزم بالانهيار وحده.
لكن أخطر ما فيه ليس أننا في الوادي،
بل أن نتعلّم تسمية الوادي قمةً،
وأن نُطمئن اللغة… بدل أن نواجه الواقع.
وحين يتحول الوهم إلى لغة يومية، يصبح الإنقاذ أصعب من السقوط.
ورغم ذلك…
ما دام هناك جرسٌ يُقرع، وأذانٌ يُرفع،
فالحقيقة لم تمت، لكنها لا تنتظر أن تُقال…
بل أن تُعاش.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.










