تخطي إلى المحتوى الرئيسي
31,865 مشاهدة
بيروت – تحقيق جورج ديب
استضاف “ملتقى التأثير المدني”، ضمن جلسات “منتدى الملتقى” الحوارية، وزير الطاقة والمياه الدكتور جو الصدّي في مقرّ الملتقى بوسط بيروت، بحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والاقتصادية والإدارية والمتخصصين، إلى جانب أعضاء الهيئة الإدارية للملتقى، في لقاء خُصّص لمناقشة واقع قطاعَي الطاقة والمياه في لبنان والتحديات التي تواجههما وآفاق الإصلاح المستدام.
واستُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها عضو الهيئة الإدارية للملتقى المهندس إيلي جبرايل، شدّد فيها على أهمية تعزيز الحوار المسؤول بين مؤسسات الدولة والقوى المجتمعية الفاعلة، بما يساهم في بناء رؤية إصلاحية مشتركة تجاه القضايا الوطنية الأساسية، وفي مقدّمها ملفا الطاقة والمياه اللذان يشكّلان ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار جبرايل إلى أنّ إصلاح قطاعَي الطاقة والمياه لا يقتصر على معالجة الأعطال التقنية أو الاختلالات المالية، بل يمثّل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة انتظام مؤسساتها وفاعلية سياساتها العامة. واعتبر أنّ الأزمات المتراكمة في هذين القطاعين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإشكاليات الحوكمة، ووضوح الصلاحيات والمسؤوليات، واستقلالية القرار المؤسسي، وفعالية آليات الرقابة والمحاسبة.
وأكد أنّ أمن الطاقة والمياه يشكّل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، داعياً إلى اعتماد إصلاحات بنيوية تؤسس لنموذج مؤسساتي مستدام قائم على الشفافية والعدالة الاجتماعية وحماية الموارد الوطنية، بما يعيد الاعتبار لدور الدولة ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتها.
من جهته، طرح المدير التنفيذي للملتقى الدكتور زياد الصائغ مجموعة من الأسئلة المحورية حول كيفية الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى مقاربة إصلاحية شاملة ومستدامة، متناولاً قضايا الحوكمة واستقلالية الهيئات الناظمة، وآليات المساءلة والمحاسبة، والاستدامة المالية، واستقطاب الاستثمارات، وضمان العدالة في توزيع الخدمات بين المناطق، إضافة إلى تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والإدارة المستدامة للموارد المائية.
كما ركّز الصائغ على العلاقة الوثيقة بين أمن الطاقة والمياه والأمن القومي اللبناني، في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجه البلاد، مؤكداً أهمية بلورة سياسات عامة متكاملة تضمن استمرارية الخدمات الحيوية وتحمي حقوق الأجيال المقبلة.
وخلال مداخلته، قدّم وزير الطاقة والمياه الدكتور جو الصدّي عرضاً شاملاً لواقع القطاعين، متوقفاً عند الأزمات البنيوية والمالية والمؤسساتية التي تعيق تطويرهما، إضافة إلى الأولويات الإصلاحية التي تعمل الوزارة على متابعتها ضمن رؤية ترتكز على مبادئ الحوكمة الرشيدة وتحسين نوعية الخدمات وضمان استدامتها.
وتناول الصدّي التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والاستثمارات المطلوبة، وأهمية تحديث الأطر التنظيمية والتشريعية بما يتيح تطوير القطاعين واستقطاب التمويل اللازم للمشاريع الحيوية، فضلاً عن تعزيز الشفافية والرقابة وحسن إدارة الموارد الوطنية.
وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً بين الوزير والحضور، تناول الأولويات التشريعية والتنظيمية، وإعادة هيكلة المؤسسات المعنية، وتفعيل الأجهزة الرقابية، وتحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية. كما جرى تبادل الآراء حول سبل تطوير قطاعَي الطاقة والمياه بما يعزز كفاءة الدولة ويعيد بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة.
وفي ختام الجلسة، برز توافق على أهمية الانتقال من المقاربات الظرفية والمرحلية إلى سياسات عامة واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس والمساءلة، مع التأكيد على أنّ إصلاح قطاعَي الطاقة والمياه ينبغي أن يكون جزءاً من مسار وطني متكامل يهدف إلى استعادة انتظام المؤسسات العامة وتعزيز الأمن القومي وترسيخ دولة الدستور والقانون والحوكمة الرشيدة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود التي يبذلها “ملتقى التأثير المدني” عبر “منتدى الملتقى” لتوفير مساحة حوارية متخصصة تجمع المسؤولين والخبراء وممثلي المجتمع المدني، بهدف مناقشة التحديات الوطنية الكبرى من منظور السياسات العامة، وتعزيز ثقافة المساءلة والمشاركة المسؤولة في مواكبة مسارات الإصلاح وبناء الدولة في لبنان.