مجلس النواب – بيروت تايمز – منى حسن
في خطوة تهدف إلى مواكبة التطوّرات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز التحوّل الرقمي في المؤسسات العامة، أعلن النائب طوني فرنجية إنجاز مشروع قانون لإنشاء وزارة متخصصة بالذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي، بالتنسيق مع أعضاء اللجنة الفرعية، بعد نقاشات استمرّت ثلاث جلسات، على أن يُرفع المشروع إلى الهيئة العامة لمجلس النواب تمهيداً لبحثه وإقراره.
وأكد فرنجية أن هذا المشروع يشكّل خطوة أساسية نحو وضع لبنان على خريطة الحداثة والتكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة أمام الدولة للاستفادة من الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، في ظل التحوّلات العالمية التي باتت تفرض على الدول تطوير إداراتها وتحديث تشريعاتها لمواكبة العصر الرقمي.
وزارة متخصصة لمواكبة التحوّلات التكنولوجية
يأتي طرح إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي في وقت يشهد فيه العالم ثورة تكنولوجية متسارعة، باتت تؤثر في مختلف القطاعات، من الإدارة العامة والاقتصاد إلى التعليم والصحة والخدمات المالية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إطار مؤسساتي واضح يتولى وضع استراتيجية وطنية للتحوّل الرقمي، وتنسيق الجهود بين الوزارات والإدارات الرسمية، بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا في تحسين الخدمات وتطوير الأداء العام.
ومن شأن وجود وزارة متخصصة، إذا أُقرّ المشروع ووُضعت له الصلاحيات والآليات المناسبة، أن يساهم في تسريع رقمنة المعاملات الرسمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والحدّ من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية، فضلاً عن تحسين قدرة المؤسسات العامة على تقديم خدمات أكثر سرعة وفاعلية للمواطنين.
كما يمكن لهذه الوزارة أن تضطلع بدور محوري في وضع الأطر التنظيمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يشمل حماية البيانات الشخصية، وصون الخصوصية، وتعزيز الأمن السيبراني، وضمان الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الحديثة، إلى جانب تطوير الكفاءات البشرية وتأهيل الشباب اللبناني للوظائف الرقمية الجديدة.
فرصة لتعزيز الاقتصاد الرقمي واستعادة الكفاءات
ولا تقتصر أهمية المشروع على تحديث الإدارة العامة، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، إذ يمتلك لبنان طاقات بشرية وخبرات متخصصة في مجالات التكنولوجيا والبرمجة والاتصالات، يمكن الاستفادة منها لبناء اقتصاد رقمي أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة.
وفي حال اقترن إنشاء الوزارة بخطة تنفيذية واضحة، وتمويل مستدام، وتعاون فعّال بين القطاعين العام والخاص والجامعات، فقد يشكّل ذلك مدخلاً لدعم الشركات الناشئة، وتشجيع الابتكار، واستقطاب الاستثمارات في التكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة، فضلاً عن الحدّ من هجرة الكفاءات عبر توفير بيئة حاضنة للمشاريع الرقمية.
لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أكثر من استحداث وزارة جديدة؛ فهو يستدعي تحديداً دقيقاً للصلاحيات، وتنسيقاً مع الوزارات والإدارات المعنية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتحديث التشريعات، ووضع مؤشرات قابلة للقياس لتقييم النتائج، بما يضمن ألّا تتحوّل الخطوة إلى إضافة إدارية جديدة، بل إلى رافعة فعلية لتحديث الدولة.
من مشروع قانون إلى استراتيجية وطنية
ويشكّل رفع المشروع إلى الهيئة العامة لمجلس النواب محطة تشريعية مهمة في مسار البحث عن إطار رسمي يقود التحوّل الرقمي في لبنان. ويبقى إقرار القانون، في حال نيله موافقة المجلس، بداية مرحلة أكثر أهمية تتمثّل في تحديد مهام الوزارة وصلاحياتها، ووضع استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذها.
وبين تسارع التطوّر التكنولوجي والتحديات التي تواجه الإدارة والاقتصاد اللبنانيين، يطرح المشروع سؤالاً أساسياً: هل يتمكّن لبنان من تحويل الذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي من عنوان تشريعي إلى فرصة حقيقية لتحديث مؤسساته وتعزيز اقتصاده واستعادة دوره في المجالات التكنولوجية؟
الجواب يبقى مرتبطاً بمدى القدرة على ترجمة هذه الخطوة إلى سياسات عملية ومستدامة، تضع المواطن في صلب التحوّل الرقمي، وتواكب التطوّرات العالمية ضمن إطار يحمي الحقوق ويعزّز الثقة بالمؤسسات.