قراءة تحليلية - بين التهويل الإسرائيلي والفرملة الأميركية

12/22/2025 - 16:30 PM

Prestige Jewelry

 

 

 

 

واشنطن - اعداد لبلى ابو حيدر

الرسالة الأميركية واضحة: لا لحرب موسّعة في لبنان، وترامب يرفض تكرار سيناريو غزة. هذا الموقف يعكس تحوّلًا في الحسابات الإقليمية والدولية، ويضع حدودًا حمراء أمام أي تصعيد إسرائيلي قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة.

في خضم التوترات المتصاعدة على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، برز موقف لافت من الإدارة الأميركية، مفاده أن الرئيس دونالد ترامب لا يريد "غزة ثانية" في لبنان. هذا التصريح، الذي نُقل عن مصادر دبلوماسية أميركية ولبنانية، يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد التحذير، ليشكّل عامل ضغط مباشر على إسرائيل للامتناع عن شنّ حرب موسّعة على لبنان.

أولًا: ما الذي تعنيه عبارة "غزة ثانية"؟

تشير العبارة إلى رفض واشنطن تكرار سيناريو الحرب المدمّرة التي شهدها قطاع غزة، والتي تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأحرجت الولايات المتحدة أمام المجتمع الدولي بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل. وبالتالي، فإن أي حرب مماثلة في لبنان، حيث البنية التحتية أكثر هشاشة، والمخاطر الإقليمية أكبر، قد تُعدّ كارثية من حيث التداعيات الإنسانية والسياسية.

ثانيًا: حسابات ترامب الانتخابية والدولية

- الانتخابات الأميركية تلوح في الأفق، وترامب يسعى إلى تقديم نفسه كـ"صانع سلام" قادر على تجنيب أميركا حروبًا جديدة.

- البيت الأبيض لا يريد انزلاقًا إقليميًا قد يهدد مصالحه في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التوتر مع إيران، والانشغال بملفات أوكرانيا والصين.

- بحسب تقارير، فإن ترامب يسعى إلى تسويق إنجاز دبلوماسي في الشرق الأوسط، وقد يكون نزع فتيل الحرب في لبنان جزءًا من هذا المسار.

ثالثًا: أثر الموقف الأميركي على إسرائيل ولبنان

- إسرائيل تجد نفسها أمام "خط أحمر" أميركي، يمنعها من الذهاب إلى مواجهة شاملة مع حزب الله، رغم التهويل الإعلامي والسياسي المتكرر.

- لبنان يستفيد مرحليًا من المظلة الدبلوماسية الأميركية، التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار عبر دعم الجيش اللبناني، كما ظهر في اجتماع باريس الثلاثي (أميركي – فرنسي – سعودي) بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

- حزب الله يقرأ الرسائل الأميركية بدقة، ويرى فيها فرصة لتعزيز معادلة الردع، دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.

رابعًا: هل نحن أمام تهدئة أم تأجيل للانفجار؟

رغم الرسائل الأميركية، تبقى الهشاشة سيدة الموقف. فالميدان لا يزال قابلًا للاشتعال في أي لحظة، خصوصًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية، وتوسّع رقعة الاستهداف داخل العمق اللبناني. كما أن الضغوط الإسرائيلية الداخلية على حكومة نتنياهو قد تدفعه إلى خطوات تصعيدية، ما لم تُضبط بوساطة دولية صارمة.

الموقف الأميركي، كما عبّر عنه الرئيس ترامب، لا يضمن السلام الدائم، لكنه يؤجّل المواجهة الكبرى، ويمنح لبنان فرصة لالتقاط الأنفاس. غير أن هذه الفرصة مشروطة بقدرة الداخل اللبناني على ضبط النفس، وباستمرار الضغط الدولي على إسرائيل لوقف التصعيد. فـ"لا حرب موسّعة" لا تعني "لا حرب"، بل تعني أن المنطقة تقف على حافة الاحتمالات، وأن أي خطأ في الحسابات قد يبدّد الهامش الضيّق المتاح للسلام.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment