تحقيق صحفي موسّع
_________________________
دمشق تحقيق من اعداد جورج ديب
في تطوّر ميداني لافت على الساحة السورية، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق حملت اسم "عين الصقر"، استهدفت مواقع لتنظيم داعش في وسط البادية السورية، في واحدة من أعنف الضربات الجوية خلال الأشهر الأخيرة.
جاءت العملية بعد هجوم مسلّح استهدف اجتماعًا قرب تدمر، أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين (جنديين ومترجم مدني)، ما دفع واشنطن إلى الرد بقوة. وقد أضاءت قنابل مضيئة ألقتها الطائرات الأميركية سماء المدينة الأثرية، وسط حملات دهم واعتقالات في محيط الهجوم.
في الوقت ذاته، كان تنظيم داعش يعيد رسم موقعه في المشهد السوري، عبر افتتاحية في صحيفة "النبأ" التابعة له، أعلن فيها أن سوريا "تحرّرت من الشريعة"، متوعدًا بإعادتها إلى "حضن الإسلام"، في خطاب يعكس تصعيدًا سرديًا وميدانيًا متزامنًا.
علنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن العملية استهدفت أكثر من 70 هدفًا في مناطق متفرّقة من البادية السورية، باستخدام أكثر من 100 ذخيرة دقيقة، وبمشاركة طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية. كما شاركت طائرات تابعة لسلاح الجو الأردني في العملية، في تنسيق إقليمي لافت.
الجنرال براد كوبر، قائد "سنتكوم"، أوضح أن الهدف هو منع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه أو التخطيط لهجمات جديدة ضد القوات الأميركية وشركائها في المنطقة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف العملية بأنها "رد قاسٍ جدًا"، مؤكدًا عبر منصته "تروث سوشال" أن الضربات استهدفت "معاقل داعش" في سوريا، في إطار الوفاء بالتعهّد الأميركي بالرد على الهجمات التي تطال قواته.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن العملية تأتي في لحظة إقليمية حساسة، حيث يشهد المشهد السوري تحولات في التموضع الدولي، وتراجعًا في التنسيق الروسي-الإيراني، ما يفتح المجال أمام واشنطن لإعادة فرض حضورها العسكري والاستخباراتي في البادية.
العملية الأميركية ترافقت مع حملة أمنية سورية في البادية، لملاحقة خلايا التنظيم، ما يشير إلى تفاهم ميداني ضمني بين دمشق وواشنطن في مواجهة الخطر المشترك.
لكن العملية لم تخلُ من الجدل، إذ كشفت تقارير أن إحدى الغارات الأميركية في أكتوبر الماضي أدّت إلى مقتل عميل سوري سري كان يعمل على جمع معلومات استخباراتية عن داعش، ما يسلّط الضوء على تعقيدات العمل الاستخباراتي في بيئة متداخلة.
عملية "عين الصقر" تمثّل تحولًا نوعيًا في استراتيجية الردع الأميركية ضد داعش في سوريا، وتؤكد أن التنظيم لا يزال يشكّل تهديدًا فعليًا رغم تراجعه الجغرافي. كما تعكس العملية إعادة تموضع أميركي في البادية السورية، في ظل فراغات أمنية متزايدة وتحد.











12/20/2025 - 07:38 AM





Comments