تحقيق إخباري - من اعداد ليلى ابو حيدر
في لحظة سياسية مشحونة، تعود واحدة من أقدم ركائز الدستور الأميركي إلى دائرة الجدل، بعدما أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة موافقتها على النظر في دستورية قرار الرئيس دونالد ترامب الساعي إلى إلغاء مبدأ "الجنسية بالولادة". هذا المبدأ، الذي أُقرّ في التعديل الرابع عشر للدستور عام 1868، ينصّ بوضوح على أن "كل من يولد أو يُمنح الجنسية في الولايات المتحدة، ويخضع لسلطتها القضائية، هو مواطن أميركي".
لكن في مقابلة حديثة مع مجلة بوليتيكو، رفض ترامب الإفصاح عمّا إذا كان سيسعى لسحب الجنسية من المولودين على الأراضي الأميركية في حال كسب القضية، مكتفيًا بالقول: "بصراحة، لم أفكّر في ذلك". ومع ذلك، وصف خسارة القضية بأنها ستكون "مُدمّرة"، مشيرًا إلى أن جذور هذا المبدأ تعود إلى مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، حين أُقرّ لضمان حقوق أطفال العبيد، وليس – بحسب تعبيره – "لأشخاص أثرياء يأتون من الخارج ليحصلوا على الجنسية تلقائيًا".
بين النص الدستوري والتأويل السياسي
ما يثير القلق في هذا الجدل ليس فقط الطعن في نص دستوري عمره أكثر من 150 عامًا، بل أيضًا ما يحمله من دلالات سياسية واجتماعية. فالمبدأ الذي لطالما اعتُبر حجر الزاوية في فكرة "الحلم الأميركي"، بات اليوم مهددًا بإعادة تفسيره، وربما تقويضه، تحت ذريعة "مكافحة الهجرة غير الشرعية" و"الحد من سياحة الولادة".
المحكمة العليا، التي ستنظر في القضية خلال دورتها الحالية، تجد نفسها أمام اختبار تاريخي: هل ستعيد تعريف المواطنة الأميركية؟ وهل يمكن أن تُفتح أبواب سحب الجنسية بأثر رجعي، أو على أسس سياسية أو عرقية أو اقتصادية؟
تلميحات مقلقة... من ماسك إلى ممداني
في المقابلة ذاتها، أدلى ترامب بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا، حين ألمح إلى إمكانية التشكيك في جنسية بعض معارضيه السياسيين، من بينهم الملياردير إيلون ماسك، والممثلة روزي أودونيل، وحاكم نيويورك زهران ممداني. ماسك وممداني يحملان الجنسية الأميركية بالتجنس، فيما وُلدت أودونيل في نيويورك لكنها أعلنت مؤخرًا نيتها الحصول على الجنسية الأيرلندية.
هذه التلميحات، وإن لم تكن مباشرة، تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة: هل يمكن أن تُستخدم الجنسية كسلاح سياسي؟ وهل يصبح الولاء للوطن خاضعًا لتقديرات شخصية أو حسابات انتخابية؟
ما وراء القانون... الخوف من المجهول
بالنسبة لكثير من الأميركيين، لا سيما أبناء المهاجرين، فإن هذا الجدل ليس قانونيًا فحسب، بل وجودي. فأن يولد الإنسان على أرض ما، ويُقال له لاحقًا إن انتماءه "قابل للمراجعة"، هو أمر يضرب في الصميم فكرة الانتماء والمساواة.
الولايات المتحدة، التي لطالما افتخرت بأنها "أرض الفرص"، تواجه اليوم سؤالًا وجوديًا: هل تبقى المواطنة حقًا مكتسبًا بالولادة، أم تتحوّل إلى امتياز مشروط؟
في الانتظار...
حتى تصدر المحكمة العليا قرارها، سيبقى ملايين الأميركيين – لا سيما من وُلدوا لأبوين مهاجرين – في حالة ترقّب وقلق. فالقضية لا تتعلّق فقط بمستقبل قانوني، بل بمصير أجيال كاملة، وبصورة أميركا عن نفسها أمام العالم.











12/09/2025 - 12:36 PM





Comments