ترامب يجمّد اللجوء بعد حادث أمني قرب البيت الأبيض: تصعيد في سياسة الهجرة وسط توتر داخلي

12/01/2025 - 16:35 PM

Bt adv

 

واشنطن - بيروت تايمز - متابعة لبلى ابو حيدر

 

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأحد، أن قرار تعليق البتّ في طلبات اللجوء سيبقى ساريًا "لفترة طويلة"، وذلك في أعقاب حادث إطلاق نار وقع قرب البيت الأبيض، نفذه مهاجر أفغاني وأسفر عن مقتل مجندة وإصابة عنصر آخر من الحرس الوطني بجروح خطيرة. وفي تصريحاته للصحفيين، أوضح ترامب أن إدارته لم تحدد إطارًا زمنيًا لإنهاء هذا التعليق، مشيرًا إلى أن "الكثير من المهاجرين لم يكونوا صالحين، وما كان ينبغي لهم أن يكونوا في بلدنا"، في إشارة مباشرة إلى ما وصفه بـ"فشل سياسات الهجرة السابقة".

حادث أمني يعيد ملف اللجوء إلى الواجهة

القرار جاء بعد حادثة وقعت في 26 تشرين الثاني، حين أطلق رحمن الله لاكانوال (29 عامًا)، وهو مهاجر أفغاني، النار على عناصر من الحرس الوطني قرب محيط البيت الأبيض، ما أدى إلى مقتل المجندة سارة بيكستروم (20 عامًا) وإصابة زميلها بجروح خطيرة. وقد ألقت السلطات القبض على لاكانوال، ووجهت إليه تهمة القتل من الدرجة الأولى.

وتشير تقارير أمنية إلى أن لاكانوال كان قد خدم سابقًا ضمن "قوة شريكة" مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) خلال الحرب ضد طالبان، قبل أن يُعاد توطينه في الولايات المتحدة عام 2021، عقب انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. وقد مُنح حق اللجوء في نيسان 2025، ضمن برنامج إعادة التوطين الذي أُطلق في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

اتهامات بالتراخي الأمني وتصعيد في الخطاب

لم يتأخر الرئيس ترامب في تحميل المسؤولية لما وصفه بـ"تراخي التدقيق الأمني" خلال إدارة بايدن، معتبرًا أن الحادث نتيجة مباشرة لسياسات الهجرة "المتساهلة"، ومتعهدًا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الأمن القومي.

وفي تغريدة نشرها عقب الحادث، كتب ترامب: "سنعمل على وقف الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث، للسماح للنظام الأميركي بالتعافي."

هذا التصريح أثار ردود فعل متباينة، إذ اعتبره مؤيدوه خطوة ضرورية لحماية الأمن الداخلي، فيما وصفه معارضوه بأنه تصعيد خطير في الخطاب المعادي للمهاجرين، قد يفتح الباب أمام مزيد من التوترات العرقية والسياسية.

قرار يشمل 19 دولة... وتداعيات مرتقبة

من جانبها، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن قرار تعليق البتّ في طلبات اللجوء يشمل مواطني 19 دولة سبق أن فُرضت قيود على سفرهم منذ حزيران الماضي، من بينها: أفغانستان، كوبا، هايتي، إيران، وعدد من الدول الأخرى التي لم يُكشف عنها رسميًا.

ويُتوقع أن يُحدث هذا القرار تأثيرًا مباشرًا على آلاف طالبي اللجوء، خصوصًا من مناطق النزاع، ويزيد من تعقيد الملفات الإنسانية العالقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا دولية متزايدة لاحترام التزاماتها تجاه حقوق الإنسان واللاجئين.

قراءة في السياق السياسي والأمني

يأتي هذا القرار في سياق حملة أوسع يقودها الرئيس ترامب لإعادة ضبط سياسات الهجرة، والتي تشكّل محورًا أساسيًا في خطابه السياسي، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ويبدو أن الحادث الأمني الأخير قد وفّر أرضية خصبة لتبرير تشديد الإجراءات، في ظل تصاعد المخاوف من تسلل عناصر "غير موثوق بها" عبر برامج إعادة التوطين.

في المقابل، يرى مراقبون أن ربط حادث فردي بسياسات عامة قد يُفضي إلى قرارات متسرعة، تُهدد بتقويض منظومة اللجوء التي لطالما شكّلت جزءًا من الهوية الأميركية كدولة تستقبل المضطهدين والفارين من الحروب.

بين الأمن والسياسة... المهاجرون في مرمى التصعيد

في ظل هذا التصعيد، يبدو أن ملف الهجرة سيبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي، مع تزايد التوتر بين متطلبات الأمن القومي وواجبات الدولة تجاه حقوق الإنسان. وبينما تتجه الإدارة الحالية نحو مزيد من التشدد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل برامج اللجوء، ومصير الآلاف ممن ينتظرون فرصة للعيش بأمان على الأراضي الأميركية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment