تونس – بيروت تايمز - متابعة: منى إبراهيم
في خطوة دبلوماسية لافتة، باشر السفير الأميركي الجديد لدى الجمهورية التونسية، بيل بزي، مهامه رسميًا في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد أدائه اليمين الدستورية في واشنطن. وقد عبّر السفير، اللبناني الأصل، عن امتنانه للاستقبال الحار الذي لقيه في مقر السفارة الأميركية بتونس، مشيرًا إلى أن أسبوعه الأول بدأ "بشكل منتج"، ومشيدًا بفريق العمل الذي وصفه بـ"المتفاني والموجّه نحو الرسالة".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عيّن بزي سفيرًا للولايات المتحدة في تونس، في خطوة اعتُبرت تتويجًا لمسيرته المدنية والعسكرية. وقد لعب بزي دورًا بارزًا في تأمين فوز ترامب في انتخابات 2024 في مدينة ديربورن وولاية ميشيغان الاميركية، ما دفع الرئيس الأميركي إلى الإشادة بجهوده واعتباره "شريكًا في النصر التاريخي"، معربًا عن ثقته في إنجازاته المستقبلية على الساحة الدبلوماسية.
السفير بزي، المولود في بلدة بنت جبيل اللبنانية عام 1963، يُعد من الشخصيات الأميركية ذات المسيرة المتعددة الأبعاد. فقد شغل منصب رئيس بلدية ديربورن هايتس في ولاية ميشيغان منذ عام 2021، وكان أول أميركي من أصول عربية يتولى هذا المنصب في مدينة يشكّل العرب الأميركيون نحو ثلث سكانها. كما سبق له أن شغل موقع رئيس مجلس المدينة بالنيابة، حيث لعب دورًا فاعلًا في إدارة الشؤون المحلية وتعزيز التمثيل المجتمعي.
يحمل بزي في رصيده 21 عامًا من الخدمة في سلاح مشاة البحرية الأميركية، تولّى خلالها مهامًا قيادية في مجالات إنسانية وأمنية، شملت مكافحة الإرهاب، دعم الحوكمة الديمقراطية، وإعادة إعمار البنى التحتية في مناطق نزاع. وقد نال عدة أوسمة عسكرية، من بينها وسام الخدمة الدفاعية المتميزة، ووسام التقدير المشترك، ووسام الحملة العالمية ضد الإرهاب.
إلى جانب خلفيته العسكرية، يتمتع السفير بزي بخبرة مهنية في القطاع الخاص، حيث عمل في شركتي بوينغ وفورد، وتولّى مناصب في إدارة الجودة والهندسة، وأسهم في تعزيز السلامة العامة والإنتاجية من خلال مبادرات الامتثال والتدقيق التنظيمي. وهو حاصل على درجة الماجستير في العلوم الجوية وبكالوريوس في الطيران المهني من جامعة إمبري ريدل للطيران، ما يعكس تكوينًا علميًا وتقنيًا متقدمًا.
وقد أعلنت السفارة الأميركية في تونس رسميًا عن وصول السفير بزي إلى مقرها، مؤكدة التزامه بتعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وتونس. وفي أولى محطاته الرمزية، زار السفير المقبرة الأميركية في شمال إفريقيا – قرطاج، حيث أشاد بتضحيات أكثر من 2000 جندي وجندية أميركيين فقدوا حياتهم خلال الحرب العالمية الثانية. ورافقه في الزيارة الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، الذي يزور تونس لإجراء محادثات مع وزارة الدفاع الوطني التونسية، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.

في لقاء رسمي عُقد يوم الاثنين 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قدّم السفير بزي نسخة من أوراق اعتماده إلى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، السيد محمد علي النفطي. وشكّل اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع تونس والولايات المتحدة، وعلى الحرص المشترك على تعزيز هذه الروابط وتنويع مجالات التعاون الثنائي، لا سيما في القطاعات الأمنية والاقتصادية والتجارية، إلى جانب التعليم العالي، البحث العلمي، التكنولوجيا، السياحة، والنقل.
من جهته، عبّر السفير بزي عن اعتزازه بتولّي مهامه الدبلوماسية في تونس، مشيدًا بمتانة العلاقات بين البلدين، ومؤكدًا التزام بلاده بمواصلة دعم تونس في مسارات التنمية والإصلاح. كما أعرب عن استعداد الولايات المتحدة لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي والتجاري، وفتح آفاق جديدة للشراكة بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص في كلا البلدين.
تعيين بزي في هذا المنصب يأتي في وقت دقيق، تسعى فيه واشنطن إلى توسيع شراكاتها في شمال إفريقيا، وسط تحديات إقليمية متصاعدة. ويُنظر إلى بزي كشخصية تجمع بين الخبرة العسكرية، الخلفية الثقافية العربية، والقدرة على التواصل مع مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية، ما يجعله مؤهلاً للعب دور محوري في تعزيز الحوار السياسي، دعم برامج التنمية، وتوسيع التعاون الأمني بين تونس والولايات المتحدة.











11/16/2025 - 08:28 AM





Comments