من العزلة إلى الشراكة: لقاء الشرع وترامب يرسم ملامح سوريا الجديدة

11/13/2025 - 11:13 AM

Bt adv

 

 

واشنطن - متابعة ليلى ابو حيدر

 

في تطور وصفه بـ"التحول التاريخي"، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان، توم براك، أن زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، شكّلت نقطة انعطاف غير مسبوقة في مسار العلاقات السورية-الأمريكية، و"نقلة نوعية من العزلة إلى الشراكة".

وفي منشور مطوّل على منصة "إكس"، أشار براك إلى أن الشرع أصبح أول رئيس سوري تطأ قدماه مقر الرئاسة الأمريكية منذ استقلال سوريا عام 1946، مؤكداً أن هذه الزيارة جاءت استجابة لوعد قطعه ترامب في 13 مايو الماضي برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، "كفرصة حقيقية لإعادة الانخراط".

ووصف براك اللقاء بأنه "دافئ وعميق"، مشدداً على أن الجانبين اتفقا على أن الوقت قد حان لتجاوز القطيعة والانخراط في مسار جديد يفتح الباب أمام إعادة إعمار سوريا وتمكين شعبها.

التزام صريح بمواجهة الإرهاب

وفي أبرز ما جاء في تصريحاته، كشف براك أن الشرع، من داخل المكتب البيضاوي وأمام ترامب وكبار المسؤولين، قدّم التزاماً واضحاً وموثقاً بمشاركة دمشق في جهود تفكيك ما تبقى من تنظيم داعش، إضافة إلى التصدي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وحركتي حماس وحزب الله، وشبكات أخرى. واعتبر براك أن هذا التعهد يمثل تحوّلاً جذرياً في موقع سوريا من "دولة متهمة برعاية الإرهاب إلى شريك فاعل في مكافحته"، كما يعكس استعداداً للمساهمة في إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن هذا الالتزام لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يشمل رؤية استراتيجية متكاملة لمواجهة التطرف، ودعم جهود التنمية، وتعزيز التعاون الإقليمي بما يخدم السلام في منطقة عانت طويلاً من النزاعات.

وقد حضر هذا الإعلان عدد من كبار المسؤولين، من بينهم نائب الرئيس الاميركي جاي دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونظيره السوري أسعد الشيباني، والمبعوث ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

لبنان ضمن الرؤية الأمنية والسياسية

وأكد براك أن الالتزامات التي قطعها الشرع أمام الإدارة الأمريكية لا تقتصر على سوريا وحدها، بل تشمل أيضاً دوراً مباشراً في معالجة الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بلبنان. وأشار إلى أن "التحول السوري" يتضمن تعاوناً في تفكيك شبكات مرتبطة بحزب الله، والمساهمة في ضبط الحدود اللبنانية، بما يعزز الاستقرار في الجنوب اللبناني ويمنع التصعيد.

كما شدّد على أن الرؤية الجديدة تشمل دعم جهود إعادة الإعمار في لبنان، وتفعيل التعاون الثلاثي بين واشنطن ودمشق وبيروت، في إطار شراكة تهدف إلى بناء بيئة إقليمية أكثر توازناً.

تفاهمات ثلاثية تشمل لبنان

وفي جلسة ثلاثية ترأسها براك، جمعت وزراء خارجية الولايات المتحدة وتركيا وسوريا، تم التوافق على ملامح المرحلة المقبلة، بما في ذلك معالجة القضايا العالقة على الحدود اللبنانية، ودفع عجلة التفاهمات التي تشمل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وإعادة تعريف العلاقات بين أنقرة ودمشق وتل أبيب.

وأوضح براك أن هذه التفاهمات تشكّل "حزمة مترابطة" تهدف إلى بناء استقرار إقليمي لا يقتصر على سوريا، بل يمتد ليشمل لبنان، فلسطين، وتركيا، في إطار رؤية أمريكية جديدة للشرق الأوسط.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment