الملك تشارلز الثالث يلتقي البابا لاون الرابع عشر: صلاة تاريخية تعيد رسم العلاقة بين الكنيستين

10/24/2025 - 11:14 AM

Prestige Jewelry

 

 الفاتيكان – بيروت تايمز - تحقيق وإعداد: ليلى ابو حيدر

 

في لحظة تاريخية غير مسبوقة منذ خمس قرون، دخل الملك البريطاني تشارلز الثالث والبابا لاون الرابع عشر كنيسة سيستين في الفاتيكان، ليصليا معًا تحت قبتها المزينة بريشة ميكيلانجيلو، في مشهد رمزي يعكس تحوّلًا عميقًا في العلاقة بين الكنيسة الأنجليكانية والكاثوليكية.

منذ إصلاحات الملك هنري الثامن في القرن السادس عشر، حين انفصلت الكنيسة الإنجليزية عن الكرسي الرسولي، لم يشارك أي ملك بريطاني بوصفه رأس الكنيسة الأنجليكانية في طقس ديني علني مع بابا الفاتيكان. زيارة الملك تشارلز الثالث، التي جاءت في إطار احتفالات اليوبيل البابوي لعام 2025، كسرت هذا الحاجز التاريخي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار المسكوني.

استهل الملك تشارلز والملكة كاميلا زيارتهما الرسمية إلى الفاتيكان بلقاء البابا لاون الرابع عشر في القصر الرسولي، حيث استقبلهما الحرس السويسري على أنغام النشيد الوطني البريطاني "حفظ الله الملك". ثم شاركا في قداس مسكوني خاص داخل كنيسة سيستين، ركّز على موضوع "رعاية الخليقة"، وهو ملف يحظى باهتمام مشترك من الطرفين.

كما التقى الملك لاحقًا بالكاردينال بييترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، والمونسنيور بول ريتشارد غالاغير، أمين سر العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، حيث ناقشوا سبل تعزيز السلام العالمي والحوار بين الأديان.

تأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في الانقسامات الدينية والسياسية، ما يجعل اللقاء بين رأس الكنيسة الأنجليكانية والحبر الأعظم الكاثوليكي أكثر من مجرد حدث بروتوكولي. إنها رسالة وحدة في وجه الانقسام، وتأكيد على أن الحوار بين المؤسسات الدينية يمكن أن يكون مدخلًا لحل الأزمات الأخلاقية والبيئية التي تواجه البشرية.

الملك المؤمن بالحوار

الملك تشارلز، المعروف باهتمامه بالقضايا البيئية والدينية، سبق أن زار الفاتيكان خمس مرات بصفته أمير ويلز، لكنه اليوم يعود بصفته ملكًا، حاملاً معه إرثًا من الانفتاح والتقارب. وقد عبّر في تصريحاته عن "تقديره العميق للعلاقة مع الكرسي الرسولي"، مؤكدًا أن "الوحدة المسيحية ليست خيارًا سياسيًا، بل مسؤولية روحية".

من جهته، أظهر البابا لاون الرابع عشر انفتاحًا لافتًا على رمزية اللقاء، معتبرًا أن "الصلاة المشتركة هي فعل أخوّة يتجاوز الجدران العقائدية"، في إشارة إلى أن الكنيسة الكاثوليكية مستعدة لفتح صفحة جديدة مع الكنائس الأخرى، دون التفريط بجوهرها اللاهوتي.

زيارة الملك تشارلز الثالث إلى البابا لاون الرابع عشر ليست مجرد لقاء بين زعيمين دينيين، بل لحظة مفصلية في تاريخ العِلاقة بين الكنيسة الإنجليكانية والكاثوليكية. إنها صلاة مشتركة بعد خمسة قرون من القطيعة، ورسالة إلى العالم بأن الحوار لا يزال ممكنًا، حتى بين أكثر المؤسسات رسوخًا في التاريخ.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment