تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
رقم الخبر: 712
منوعات

السفير مسعود معلوف لـ«بيروت تايمز»: أترك قلبي في لبنان.. ولا نريد أن يخيب أملنا بالعهد الجديد

لا تفقدوا الأمل بلبنان.. وعلى عون وسلام تحقيق إنجازات داخلية للمواطن

بيروت – بيروت تايمز – حوار  منى حسن

في زيارة حملت الكثير من الذكريات والمشاعر، عاد السفير مسعود معلوف إلى لبنان، البلد الذي لم تنقطع صلته به رغم سنوات طويلة أمضاها في العمل الدبلوماسي خارج الوطن.

وفي حوار صريح وإنساني مع «بيروت تايمز»، تحدث السفير معلوف عن لبنان الذي يزوره مرتين سنوياً، وعن العائلة والجذور والذكريات، وعن التغيّرات التي طرأت على البلد، كما توقف عند الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية وأموال المودعين، معرباً عن أمله بأن ينجح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في تحقيق إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن اللبناني.

كما استعاد جانباً من تجربته الدبلوماسية، وما تعلمه من احتكاكه بالشعوب والحضارات المختلفة، مؤكداً أن الاقتراب من الناس وفهم ثقافتهم كان من أهم الدروس التي رافقته طوال مسيرته.

السفير مسعود معلوف والاعلاميى منى حسن

 

ماذا تركت في لبنان، وما الذي لم يعجبك خلال زيارتك؟

يجيب السفير مسعود معلوف:

«تركت قلبي في لبنان. هناك أشياء جميلة وشيّقة وجذابة كثيرة، ومنها جمال الطبيعة، وخصوصاً في هذه المرحلة من السنة، فالطقس جميل جداً، إضافة إلى العائلة والأقارب والأصدقاء والمطاعم والأكل الطيب.

أما الأمور غير الجذابة بالنسبة إليّ، فهي مشكلة وعرقلة السير. عجقة السير مزعجة جداً وتحتاج إلى تنظيم، لكن بصورة عامة أرى أن الأشياء الإيجابية والجذابة في البلد أكثر بكثير من الأشياء السلبية».

هل تغيّر لبنان بالنسبة إليك؟

يقول معلوف: «لبنان ينتقل من مرحلة إلى مرحلة ويتغير بشكل كبير. أنا أزور لبنان مرتين في السنة، وفي كل مرة أرى أن الأشياء الجميلة أصبحت أجمل من قبل، بينما الأشياء السيئة تصبح، في بعض الأحيان، أسوأ، وعلى رأسها مشكلة عجقة السير التي تتفاقم من سنة إلى أخرى.

أما بالنسبة إلى الوضع المعيشي، فالكلفة أصبحت مرتفعة جداً، والحياة في لبنان باتت مكلفة. وهناك سلع أصبحت أسعارها أعلى من الخارج، وحتى سعر البنزين، وهو حاجة أساسية، أصبح مرتفعاً مقارنة بدول مثل الولايات المتحدة وكندا. ومع ذلك، فإن مجموع الأشياء الإيجابية والجذابة في لبنان يبقى بالنسبة إليّ أكبر من الأشياء السلبية».

ماذا تركت في لبنان؟

هنا يتحدث السفير معلوف بلغة مختلفة، لغة الذكريات والانتماء: «تركت قلبي. تركت أقاربي، أختي وأخي والعائلة. وتركت ذكريات الوالد والوالدة، رحمهما الله. تركت جذوري في لبنان.

لقد عشت قسماً كبيراً من حياتي في العمل الدبلوماسي خارج لبنان، وبعد التقاعد عشت أيضاً خارج الوطن، ولذلك أعود إلى لبنان بشغف لا ينتهي.

أنا متعلق بلبنان، ولا أستطيع إلا أن أزوره مرة أو مرتين في السنة. مهما ابتعد الإنسان عن وطنه، تبقى الجذور موجودة، ويبقى الحنين إلى لبنان حاضراً».

هل التقيت شخصيات سياسية لبنانية خلال زيارتك؟

يوضح معلوف: «الشخصيات السياسية اللبنانية مهمة جداً، لكنني لا أتعاطى مع أحد منهم على الإطلاق خلال هذه الزيارة. الشخصية السياسية الوحيدة التي زرتها هي الرئيس أمين الجميل.

عندما كان الرئيس امين الجميل رئيساً للجمهورية، كنت مدير البروتوكول في وزارة الخارجية، وكنت أرافق السفراء الذين يريدون تقديم أوراق اعتمادهم، أو الذين يعقدون اجتماعات مع رئيس الجمهورية. ولدي تقدير شخصي للرئيس أمين الجميل، بغض النظر عن المواضيع السياسية.

أنا لا أزور السياسيين ولا أسعى إلى القيام بأي نشاط سياسي في لبنان. وجودي هنا هو زيارة خاصة وعائلية، ولقاء الأصدقاء والأصحاب».

ماذا تقول للمسؤولين في لبنان؟

يوجه السفير معلوف رسالة واضحة: «أقول للمسؤولين الحاليين في لبنان: لا نفقد الأمل بلبنان.

عندما استلم الرئيس جوزاف عون رئاسة الجمهورية، والدكتور نواف سلام رئاسة الحكومة، كان لدينا أمل كبير بأن تتمكن هاتان الشخصيتان من تغيير الأمور في البلد.

ما يقوم به الرئيس سلام مهم جداً، ولا سيما في الملفات الوطنية الكبرى، ومنها إخراج إسرائيل من لبنان وإعادة إعمار الجنوب. لكن المواطن العادي تهمه أيضاً الكهرباء والمياه ومستلزمات الحياة اليومية وأموال المودعين. وهذه المواضيع لم تتحسن بعد بالشكل المطلوب، بل إن بعض الخدمات كانت في السابق أفضل مما هي عليه اليوم.

ما زال هناك وقت، وأنا أتمنى أن يتحسن الوضع في لبنان في عهد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام.

المواطن ينظم حياته على أساس تأمين المستلزمات اليومية، وليس فقط على أساس حسابات السياسة الخارجية. لذلك أتمنى أن نرى تحسناً في الخدمات الأساسية وفي مستوى معيشة المواطن اللبناني. ونتمنى على الرئيسين عون وسلام أن يحققا إنجازات داخلية يشعر بها المواطن، لأننا لا نريد أن يخيب أملنا».

أموال المودعين.. مفتاح استعادة الثقة

وحول ملف الودائع المصرفية، يقول السفير معلوف: «هذه من أهم القضايا، لأنها ترتبط مباشرة بإعادة الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني، وخصوصاً لدى المغتربين.

هناك لبنانيون في كندا والولايات المتحدة وضعوا أموالهم في المصارف اللبنانية، وبعضهم حوّل أمواله إلى العملة اللبنانية للاستفادة من الفوائد المصرفية المرتفعة، وفجأة وجدوا أن أموالهم لم تعد متاحة كما كانت.

إذا لم يوجد حل لقضية أموال المودعين، فإن المغترب لن يشعر بالثقة لإرسال أمواله إلى لبنان.

أنا أعرف موظفين في المصارف يتقاضون رواتبهم، ولكنهم لا يضعون أموالهم في المصرف. لماذا؟ لأن الثقة مفقودة.

لذلك يجب العمل على إعادة الثقة إلى القطاع المصرفي، ومعالجة قضية المودعين وإعطائهم حقوقهم وأموالهم وودائعهم، إضافة إلى أن محاربة الفساد أمر ضروري وأساسي.

لدي ثقة كبيرة بأن الرئيس عون والرئيس سلام قادران على معالجة هذه القضية المهمة في حياة المواطن اللبناني المقيم والمغترب. ونحن نعيش على أمل النهوض بلبنان بكل قطاعاته».

ماذا أضافت إليك الحياة الدبلوماسية؟

ينتقل السفير معلوف إلى الحديث عن تجربته الدبلوماسية، التي يرى أنها غيّرت نظرته إلى العالم: «الحياة الدبلوماسية جعلتني أعرف العالم بصورته الحقيقية، وأتعرف إلى حضارات البلدان التي زرتها وعملت فيها.

كنت أظن في السابق أن لبنان هو الدنيا كلها، لكن عندما ترى عشرات البلدان والشعوب ومليارات البشر والحضارات المختلفة، يتغير تفكيرك، وتصبح أكثر إدراكاً لأهمية الإنسان في العالم ولضرورة احترام جميع الحضارات. وخلال عملي الدبلوماسي، وفي كل بلد عملت فيه، كنت أحاول أن أختلط بالناس، وأن أتعلم لغة البلد الذي أعمل فيه، وأن أتعرف إلى ثقافته.

عندما تكون قريباً من الناس، فإن السلطات المحلية تحترمك أكثر. وهذه من أهم النقاط التي تعلمتها في حياتي الدبلوماسية».

لبنان في القلب

بين الدبلوماسية والحنين، وبين ذكريات الوالدين والعائلة والجذور، تبدو علاقة السفير مسعود معلوف بلبنان أكبر من مجرد زيارة عابرة. فهو يعود إلى وطنه حاملاً معه سنوات طويلة من الخبرة الدبلوماسية، لكنه يغادره كما يقول، تاركاً قلبه فيه، ومتمسكاً بالأمل بأن يستعيد لبنان عافيته، وأن يشعر المواطن بنتائج الإصلاح في حياته اليومية.

وفي ختام اللقاء، تبقى رسالته الأبرز: «لا نفقد الأمل بلبنان».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock