تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

أخبار العالم

موجة زرقاء تكتسح واشنطن: لماذا خسر الجمهوريون الكونغرس بمجلسيه؟

الديمقراطيون ينتزعون الكونغرس والجمهوريون يدفعون ثمن الأزمات الاقتصادية والسياسية

واشنطن – جورج ديب

في تطور سياسي يُعد من أبرز التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على الكونغرس بمجلسيه، مجلس الشيوخ ومجلس النواب، موجّهين ضربة سياسية قوية للجمهوريين ولإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأظهرت نتائج الانتخابات النصفية لعام 2026 تقدماً ديمقراطياً واسعاً وصفته وسائل إعلام أميركية بـ”الموجة الزرقاء”، في إشارة إلى اللون الذي يرمز للحزب الديمقراطي.

ومع استمرار فرز الأصوات في بعض الولايات والدوائر، حسم الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ بعد حصولهم على ما لا يقل عن 51 مقعداً، مستفيدين من انتصارات مفاجئة في ولايات كانت تُعتبر معاقل جمهورية لعقود طويلة، بينها تكساس وأوهايو وكانساس وأيوا وكارولاينا الشمالية.

أما في مجلس النواب، فقد أظهرت النتائج الأولية تقدماً ديمقراطياً واضحاً مع حصد الحزب عدداً كبيراً من المقاعد الجديدة، ما وضعه على طريق استعادة الأغلبية والتحكم بالأجندة التشريعية للكونغرس خلال العامين المقبلين.

أسباب السقوط الجمهوري

يرى مراقبون أن الخسارة الجمهورية لم تكن نتيجة عامل واحد، بل جاءت حصيلة مجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي تراكمت خلال العامين الماضيين.

ويُجمع العديد من المحللين على أن تراجع شعبية إدارة الرئيس دونالد ترامب شكل أحد أبرز الأسباب وراء تحول مزاج الناخب الأميركي. فقد واجه البيت الأبيض انتقادات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر الأميركية، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة الحزب الجمهوري في الولايات المتأرجحة.

كذلك لعبت السياسات الخارجية دوراً مهماً في تغيير اتجاهات التصويت، إذ أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى أن الحرب مع إيران وما رافقها من تكاليف مالية وعسكرية أثارت استياء شريحة واسعة من الناخبين الذين فضلوا توجيه الموارد لمعالجة التحديات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن العوامل المؤثرة أيضاً نجاح الديمقراطيين في استقطاب الناخبين المستقلين والناخبين المعتدلين في الضواحي، وهي الفئات التي كثيراً ما تحسم نتائج الانتخابات الأميركية الكبرى. كما استفاد الحزب الديمقراطي من مشاركة مرتفعة للشباب والأقليات العرقية والقومية الذين صوتوا بكثافة ضد المرشحين الجمهوريين في عدد من الولايات الحاسمة.

وعلى المستوى السياسي، اعتبر كثير من الناخبين أن الانتخابات شكلت استفتاءً مباشراً على سياسات الرئيس ترامب أكثر من كونها منافسة بين مرشحين محليين، ما دفع الديمقراطيين إلى تقديم الانتخابات على أنها فرصة لمحاسبة الإدارة الحالية وإعادة التوازن إلى مؤسسات الحكم في واشنطن. وقد وصف المعلق السياسي الأميركي فان جونز النتائج بأنها “رفض واضح للترامبية”، في ظل التقدم الديمقراطي الواسع على مستوى البلاد.

تداعيات المرحلة المقبلة

استعادة الديمقراطيين للكونغرس تمنحهم قدرة كبيرة على التأثير في القرار السياسي الأميركي، إذ سيتمكنون من التحكم في جدول أعمال مجلسي النواب والشيوخ، وممارسة رقابة أشد على سياسات الإدارة الجمهورية. كما ستزداد قدرتهم على عرقلة العديد من مشاريع الرئيس ترامب ومرشحيه للمناصب الفيدرالية العليا.

وتُعد هذه النتائج بمثابة تحوّل استراتيجي في المشهد السياسي الأميركي، ليس فقط لأنها أنهت هيمنة الجمهوريين على الكونغرس، بل لأنها قد ترسم ملامح الصراع السياسي المقبل وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يسعى الديمقراطيون إلى البناء على هذا الزخم الانتخابي وتحويله إلى مشروع سياسي طويل الأمد داخل الولايات المتحدة.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock