تخطي إلى المحتوى الرئيسي
واشنطن – في تطور سياسي مدوٍّ هزّ أوساط الحزب الديمقراطي الأميركي قبل ساعات من انتخابات حاسمة قد تؤثر في موازين القوى داخل مجلس الشيوخ، أعلنت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان هايلي ستيفنز تأييدها العلني للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أكثر الانشقاقات السياسية إثارة للجدل داخل الحزب خلال السنوات الأخيرة.
وأثار القرار موجة واسعة من الغضب بين القيادات والكوادر الديمقراطية، بعدما جاءت هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الحزب إلى توحيد صفوفه خلف مرشحه لمجلس الشيوخ عبد السيد في معركة انتخابية تُعد من بين الأهم على مستوى الولايات المتحدة.
خلافات متراكمة انفجرت في اللحظات الأخيرة
وتعود جذور الأزمة إلى الانتخابات التمهيدية الديمقراطية التي جرت في ولاية ميشيغان، حيث خاضت ستيفنز منافسة شرسة أمام عبد السيد وخسرت بفارق ضئيل للغاية. ورغم أنها أعلنت دعمها له عقب انتهاء الانتخابات التمهيدية، فإن الخلافات بين الطرفين لم تختفِ، بل بقيت كامنة لتطفو مجدداً على السطح مع اقتراب موعد الاقتراع العام.
وتفاقمت التوترات خلال الأيام الأخيرة بعد مطالبة ستيفنز لعبد السيد بإدانة إعلان انتخابي نشرته مجموعة سياسية مستقلة، رأت فيه تلميحات ربطت المساعدات الأميركية لإسرائيل بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته ستيفنز خطاباً غير مقبول. في المقابل، اتهم عبد السيد منافسته السابقة بمحاولة إعادة فتح معركة الانتخابات التمهيدية التي انتهت منذ أشهر.
إعلان صادم يقلب المشهد
المفاجأة الكبرى جاءت عندما نشرت ستيفنز مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعلنت فيه تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، مؤكدة أن مرشح حزبها أبلغها بأنها لم تعد مرحباً بها في حملته الانتخابية. وقالت إن هذا الأمر دفعها إلى اتخاذ قرار الوقوف إلى جانب روجرز في السباق على مقعد مجلس الشيوخ.
ولم يقتصر الأمر على الفيديو، بل ظهرت ستيفنز إلى جانب روجرز خلال فعالية عامة في ديترويت، في صورة اعتبرها مراقبون ضربة قوية للحزب الديمقراطي في واحدة من أكثر الولايات تأرجحاً وأهمية على الخريطة الانتخابية الأميركية.
استقالات واتهامات بالخيانة
وأشعل قرار ستيفنز حالة من الغضب داخل الأوساط الديمقراطية، حيث أفادت تقارير بأن عدداً من أعضاء فريقها وموظفي مكتبها تقدموا باستقالاتهم احتجاجاً على دعمها للمرشح الجمهوري. كما وُجهت إليها انتقادات حادة من شخصيات ونشطاء ديمقراطيين اعتبروا أن موقفها يمثل خرقاً لوحدة الحزب في لحظة سياسية حساسة.
ووصلت حدة الانتقادات إلى حد وصف الخطوة بـ”الخيانة السياسية” من قبل بعض المناصرين الديمقراطيين، الذين رأوا أن المعركة الحالية تتجاوز الخلافات الشخصية بين المرشحين وتتعلق بمستقبل السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي.
سباق قد يحدد مصير مجلس الشيوخ
وتأتي هذه التطورات في وقت تُصنف فيه ولاية ميشيغان كإحدى أهم ساحات المنافسة الانتخابية في الولايات المتحدة، حيث ينظر إلى السباق بين عبد السيد ومايك روجرز على أنه من المعارك القادرة على ترجيح كفة أحد الحزبين داخل مجلس الشيوخ.
ويرى مراقبون أن ظهور شخصية ديمقراطية بارزة بحجم هايلي ستيفنز إلى جانب مرشح جمهوري قبل ساعات من الاقتراع يمنح روجرز زخماً إعلامياً وسياسياً مهماً، فيما يكشف في الوقت ذاته حجم الانقسامات الأيديولوجية داخل الحزب الديمقراطي بين جناحه المعتدل والتيار التقدمي اليساري.
أزمة تتجاوز حدود ميشيغان
ولا تُختزل أهمية هذه الأزمة في انعكاساتها الانتخابية المباشرة، بل تكشف أيضاً عن التحديات التي تواجه الحزب الديمقراطي في الحفاظ على تماسكه الداخلي وسط خلافات متزايدة حول قضايا السياسة الخارجية، والدعم الأميركي لإسرائيل، ومستقبل التيار التقدمي داخل الحزب.
وبينما يستعد الناخبون للإدلاء بأصواتهم، يبدو أن قرار هايلي ستيفنز فتح فصلاً جديداً من الجدل داخل الحزب الديمقراطي، وقد تتحول تداعياته إلى أحد أبرز عناوين المشهد السياسي الأميركي، بغض النظر عن هوية الفائز في سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان