الحركات الإسلامية الإرهابية ودورها التخريبي في الأوطان العربية

09/26/2019 - 11:53 AM

Arab American Target

 

 

 

فؤاد الصباغ*              

مما لا شك تعد الأحداث الإرهابية والإجرامية التي شهدتها الأوطان العربية خلال هذه العشرية في مجملها كارثية بشتي المقاييس. إذ كانت بمثابة عمليات تخريبية للمكاسب الوطنية والحضارات التاريخية التي ضربت الأوطان العربية في الصميم لتبقي بذلك وصمة عار كبري علي جبين أولئك المتسترين بعباءة الإسلام والإسلام برئ منهم. فلتحديد المفاهيم والمصطلحات حتي لا تتم عملية مغالطة الرأي العام، إن الإسلام هو دين الأمة العربية ومهدها المملكة العربية السعودية مكان تواجد الكعبة بمكة المكرمة وضريح نبينا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وذلك تحت رعاية خادم الحرمين الشرفيين أطال الله في عمره لحماية الأوطان العربية من تلك الجراثيم بعينها.

فتلك الحركات الإسلامية السياسية تشكلت فيما يعرف بدولة الخلافة ونشر الفوضي والرعب بين صفوف الشعوب العربية من ذبح للأجساد وقطع للرؤوس وتعليق للجثث. أما الفارق بينها وبين حركات الإسلام السياسي الحديث فهي ليست بعيدة عن تلك الدائرة، رغم أنها أتت عبر صناديق الديمقراطية التخريبية المغشوشة والدليل علي ذلك هو تذمر الشعوب العربية خلال فترة حكمهم لتخرج الجماهير ثائرة غاضبة في شوارع بعض المدن العربية صارخة وغاضبة تطالب براحيلهم وبنصب المشانق لهم. ففي هذا الصدد كان للإنقلاب الديمقراطي في مصر شرعية في حد ذاتها وتلبية لنداء الشعب ليتولي بذلك الرئيس البار عبد الفتاح السيسي قيادة دولة مصر أم الدنيا وهي خالية من أولئك المجرمين والمخربين بصفة نهائية. إذ هنا لا تكمن المشكلة في تلك الحركات الإسلامية الإرهابية بل في من قام بدعمهم وتسهيل الطريق لدخولهم لتلك الأوطان العربية لينشروا فيها الفوضي والإرهاب والخراب والدمار والعودة بها إلي العصور الحجرية.

ففي البداية نذكر بلمحة تاريخية عن مهد تلك الحركات الإسلامية الإرهابية أو بالأحري المتخفية في لباس الحكم الدكتاتوري والمتاجرة بالدين الإسلامي وذلك لترهيب وترعيب الأطفال والشيوخ والنساء الحوامل والثكالي والمساكين. فبالتحديد نشأ ذلك الفكر الإسلامي السياسي تحت حكم دولة الحشاشين تحت قائدها الإرهابي حسن الصباح الإيراني ثم تطور ذلك الفكر السياسي الإيديولوجي الإجرامي المرتدي بعباءة الإسلام في حركة الإخوان الإسلامية الإرهابية تحت قيادة حسن البنا لتنشر بذلك فكرها المسموم والملوث إلي بعض الدول العربية الأخري منها بالأساس دولة الجزائر.

فتلك الدولة الشمال إفريقية عانت كثيرا من سنين سوداء تعيسة من ذلك النظام الإسلامي السياسي الإجرامي الفارض وصايته بالقوة علي الشعب الجزائري الحر والراغب في الإنفتاح علي الغرب وعلي الحضارة الأوروبية والأمريكية لتدخلهم بذلك في داهاليز العنف من خلال فرض لبس الحجاب بالقوة وسفك الدماء علي الشواطئ والتفجيرات وغيرها من الأساليب الإرهابية التخريبية، التي أدت بالنتيجة إلي تدهور العلاقات الدولية للجزائر مع بعض الدول التي أصيبت بسرطان الحكم الإسلامي وهلوستهم الجنونية.

أما أخيرا نذكر حركة طالبان الإسلامية الأفغانية التي رفعت السلاح في وجه دولة الولايات المتحدة الأمريكية العظمي لتبني دولة إسلامية إرهابية لها علي تلال سلسلة جبال الهمالايا وتعلن دولة مستقلة لها يحكمها الإسلام السياسي المتطرف ودخولها في صراعات مباشرة مع إدارة البيت الأبيض وعلي رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحيث فشلت مفاوضاته معهم وأعلن عن "وفاتها بعبارات لسانه الشخصي" يعني بذلك لا سبيل للحوار معهم مجددا أو مستقبلا وبالنتيجة تصنيفهم كجماعات إرهابية دولية خاصة بعد التفجيرات التي قتلت مجموعة من الجنود والمتطوعين الأمريكيين الطيبين.

دولة الحشاشين مهد الإرهاب

دولة الحشاشين أو بالأحرى دولة الإجرام والسلب والنهب، مؤسسها هو الحسن الصباح وذلك على قمة جبل بدولة إيران وتمت تسميتها بقلعة "ألموت". وللتعريف بكلمة حشاشين « hashashine » تعني مصطلح « assassin » وهي الكلمة المرادفة لعبارة حشاشين. إذ ظهرت تلك الكلمة في القاموس البريطاني كنية لدولة الحسن الصباح الأب الروحي للقتل والإجرام في ذلك العصر. ولتلخيص أعمال الإجرام المنظم لدولة الحشاشين تحت حكم إسلامي إرهابي يمكن القول أنها تعد جوهر موقع الفنون الإجرامية حيث ترهبن عملائها وقاموا بقتل العديد من الأشخاص البارزين والقادة العسكريين ومن أبرز عملية إجرامهم هي محاولة قتل عمر إبن الخطاب بمدينة القدس.

وللحشاشين تنظيم يتمثل في المرحلة الأولي بالتخطيط للعملية الإجرامية في قلعة ألموت وإستعمال حبوب هلوسة أو نوعية من حشائش مخدرة التي كانت مزروعة آنذاك بحديقة القلعة. أيضا كان تخدير منفذ العملية بنوعية من البخور المسمي بأرواح القتلي المستهدفين وبعد التخطيط ليلا تتفرع أجهزة إجرام دولة الحشاشين لتنفيذ العملية بكل دقة وإتقان. كما أن الحسن الصباح كان هو المشرف الرئيسي علي عمليات الإغتيال والتصفية للأشخاص اللذين يعدون علي قائمة الإستهداف للحشاشين. أما الفرع الثاني من القيادة المركزية التي تدار من قلعة ألموت تتمثل في عصابة قطاع الطرق التي تسترزق من الغنيمة والفدية من جانب وسلب ونهب عابرين السبيل والتجار المسافرين من جانب آخر. إن أيدي دولة الحشاشين الإجرامية تخرج من دائرة قلعة ألموت التي كانت متواجدة علي سفح جبل بدولة إيران لتطال عملية إجرامهم قتل أبرز القادة العسكريين والسلاطين في كامل أرجاء منطقة الشرق الأوسط في ذلك العصر، كما أن أثار تلك القلعة مازالت إلي يومنا هذا تشهد علي إجرامهم الممنهج.

وبعد هذا التلخيص الموجز لتلك الدولة الإسلامية الإرهابية والإجرامية التي تأسست علي يد السفاح الحسن الصباح الذي تشبع بعلوم الفكر التطرفي الإسلامي في مصر رغم أنه كان مسلم متشيع إيرانيا، إلا أن تأسيسه لتلك الدولة الإجرامية والتي عرفت بدولة الحشاشين مثلت بالأساس إنعكاس لمرضه النفسي الذي كان يعيش على الدماء والأرواح البشرية.

من حسن الصباح وحسن البنا..إلي تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابية

تلك الأعمال الإرهابية تذكرنا اليوم بالواقع المرير الذي تعيشه بعض الدول العربية بعد ثورات تسمي بربيع عربي وهو مصطلح غربي لكن لا يبدو الوضع الراهن ورديا ومزدهرا كذلك علي المساكين والفقراء والمحتجين بحيث تحول عليهم إلي شتاء قارص وكان الربيع مقتصرا فقط علي تلك الجماعات التي تحولت في ليلة وضحاها إلي أثرياء تلك الأوطان العربية بعد نهبها وتخريبها بالكامل. فاليوم تأسست دولة الخلافة الإسلامية والمعروفة بتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابية في بعض الأوطان العربية منها العراق وسوريا ومؤخرا ليبيا وهي منتوج متشبع بفكر عصابات الحشاشين.

وللتذكير أن ذلك التنظيم لم يتم القضاء عليه تماما كما تدعي المخابرات الأمريكية وقوات التحالف العربي الخليجي، حيث طل علينا زعيمهم المفدى أبوبكر البغدادي والتي أكدت وسائل الإعلام أنه تم قتله فتبين أنه مازال حيا وينظم في صفوفه مجددا وذلك بإستغلال الأطفال في معركته القادمة. إن ما شهدته العراق وسوريا من فنون قتل كنصب المشانق والذبح مثل الخرفان تحت شعار المحاكم الإسلامية وتنفيذ الشريعة الإسلامية تعد مأساة حقيقية في الأوطان العربية والتي أصبحت تنزف دماءا وبؤسا. كما أن إمتداد ذلك التنظيم الإرهابي الإسلامي التخريبي بليبيا يعد جرس إنذار وخطر داهم علي القارة الأوروبية نظرا لقرب المسافة بين الضفتين.

بالتالي تعد هذه الفنون الإجرامية المنظمة تحت ما يسمي بدولة التنظيم الإسلامي تذكرنا بتركيبة دولة الحشاشين في العصور الغابرة. وتأسيس جماعة الإخوان المصرية المصنفة إرهابيا دوليا والتي تم القضاء عليها بضربة القاضية من قبل إبن مصر البار عبد الفتاح السيسي ليحرر الوطن من فكر حسن البنا المتلطخة أيديه بدماء الأبرياء والمساكين. فلا داعي للترويج والتسويق لتلك الجماعات الإسلامية الإرهابية فسجلاتها الأمنية سيئة منذ الستينات ولا داعي لتلميع صورتها لدي الدول الغربية. فهنا يجب وضع المفاهيم في إطارها الصحيح بحيث هناك مشكلة حقيقية في الأوطان العربية وهي المطالبة بالحرية والديمقراطية بعيدا عن الدوائر لتلك الجماعات الإسلامية.

بالنتيجة لا نلوم علي بعض الشعوب التي وقع إيهامها بالديمقراطية الوهمية والمغشوشة، بل نلوم صناع تلك الأصنام وهم بالتحديد الماسونية والصهيونية التي أصبحت تكذب علينا جهارا وبهارا بوفاة ذلك الشخص ودفنه وقتل ذلك الزعيم أوشنقه وإثارة الفتن والبلابل والضغوطات علي أصحاب القلم الحر بالسكوت عن أعمالها التي تدار من وراء الستار. إذ بالرغم من إختلاف الأسماء بين حسن الصباح وحسن البنا، فأفكارهم المسمومة بالإسلام الإرهابي الجاهل وعديم المنفعة تعتبر واحدة والتي أدت إلي بروز تلك التنظيمات وهي في حد ذاتها وليدة تلك الحركات، فأداة الجريمة متشابهة تقريبا كليا أوجزئيا، مثل إستعمال الحشيشة ومخدرات الهلوسة قبل تنفيذ الجريمة وتنظيم المحاكم وإستهداف الضحية وإستعمال السكين للذبح والقتل كأنهم من سلالة الحشاشين الجزارين وتقطيع لحم الإنسان الذي أصبح شبيه لحم الخرفان.

إن ذلك الثوب الإسلامي الجديد المتمثل في الغربان السود وفقا لتنفيذ عملية جرائمهم تعتبر متشابهة كثيرا مع عصابات الحشاشين والكل يتذكر في هذا السياق عملية ذبح 21 مسيحي مصري قبطي علي السواحل الليبية ونصب المشانق والذبح بمدينة الحسكة والرقة السورية وتدمير مدينة نمرود الأثرية وأقدم جامع اسلامي بالموصل والعديد من جرائم الأشباح السود التي تدعي نشر الشريعة الإسلامية. كل تلك الأعمال تصنف ضمن أخطر أعمال الإرهاب الدولي الذي يعاقب عليه القانون الدولي بأقصى العقوبات تصل إلي الإعدام وسحب الجنسية لكل من تثبت عليه تهمة دعم تلك العصابات العالمية.

حركة طالبان الإسلامية

مازالت دار لقمان علي حالها وأعمال الجهات الأجنبية الداعمة لتلك الحركات الإسلامية علي حالها، والأدهى والأمر هودخولها في مفاوضات رسمية مباشرة وعالية المستوي بدولة قطر ومع وزير الشؤون الخارجية الأمريكية مايك بومبيو. فالماسونية أصبحت جزء من المشكلة وهي تدير الأمور خلف الستار وتستهبل الشعوب العربية بإيصال تلك العصابات الإسلامية إلي الحكم وهي إلي حد الآن لم تفهم الدرس ولم تقرأ مستقبله جيدا لأنهم في حد ذاتهم أغبياء والنتائج لأعمالهم ستعود مستقبليا سلبية عليهم خاصة منها المحاور الأمريكية التي دخلت في تفاوض مباشر مع أولئك المجرمين المرتدين لباس الإسلام في شكله السيئ. فالنتيجة كانت واضحة بحيث عندما كانت تدور علي طاولة المفاوضات مع تلك الحركات الإسلامية السياسية المسماة بحركات "طالبان" جدت عملية تفجير مهولة أدت إلي قتل العديد من الجنود الأمريكيين والأبرياء.

بالتالي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "وفاة" تلك العلاقة مع تلك الحركات الإسلامية الإرهابية وربما التفكير جيدا ومجددا، فيما ممكن أن يحدث في بعض الأوطان العربية خاصة منها التي تخلصت سابقا من جماعات الإخوان الإسلامية نظرا لإجرامهم ولإرهابهم وبالتحديد في دولة مصر من خلال زرع تلك الفتن التي يقوم بها المدون المقاول ورجل الأعمال المصري بالخارج "محمد علي" بحيث يمكن طرح السؤال هنا من يدعم أولئك المجرمين والإسلاميين ويحضر لعودتهم مجددا للقضاء علي الشعوب الحرة. ففي هذا الصدد على الأغبياء الصهاينة والماسونيين التفكير جيدا وقراءة المستقبل مجددا قبل التلاعب بمصير الشعوب التعيسة والفقيرة في الأوطان العربية من خلال التحريض لإثارة الفتن مجددا علي غرار خلق المسمى "محمد علي" ودعمه وتسهيل عمليات بروزه علي شاشات التلفزيون وغيرها من الألفاظ التي أصبح يستعملها وهي بالأحري عبارات احترافية لأجهزة مخابرات أجنبية.

 

*كاتب تونسي و باحث اقتصادي

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment