في ظل غياب أي "صيغة فذة" تؤدي الى تشكيل "القوة البديلة" من "اليونيفيل" يبقى انتظار المساعي الاميركية لاستئناف برنامج "المناطق التجربية" واجب بالوجوب. ذلك ان من بين من رحبوا بتفكيك "اليونيفيل" جمع اسرائيل و"حزب الله" في لائحة واحدة!؟
الجمهورية - جورج شاهين
بالتزامن مع الضربات المتلاحقة على مداخل أنفاق علي الطاهر، في انتظار أي تفاهم "يتجنّب" الحرب الواسعة، تسارعت الاتصالات على أكثر من مستوى بحثاً عن شكل ومهمّة "القوة البديلة" من "اليونيفيل"، بطريقة أجرت دمجاً طبيعياً بين كل ما هو مطروح على ساحة الجنوب. ذلك أنّه لم يعد أمام "القوة الدولية المعززة" سوى البدء بكيفية تصفية مواقعها وعتادها، في ظل الغموض المحيط بـ"اليوم التالي". وعليه، يمكن الإشارة إلى عينة مما هو مطروح من مساعٍ تنهي النقاش حولها، ومنها.
فرضت التطورات الأخيرة بوجوهها الإقليمية والدولية كما المحلية، على أهل الحكم والحكومة والمعارضين، ومعهم جميع المتعاطين في الشأنين السياسي والأمني في لبنان، وضع جميع الملفات في سلّة واحدة، بعدما تشابكت الأسباب التي قادت اليها، وما بلغته من تعقيدات تبدو عصية على الحل حتى اليوم. وفي انتظار أي "صيغة فذّة" تضمن تفاهماً واسعاً وشاملاً، يجمع في طياته مصالح جميع الأطراف. فلا يظهر أنّ هناك من ربح او خسر كل شيء، نتيجة هذه المواجهة غير المسبوقة وما جُنّدت لها من طاقات عسكرية واقتصادية وديبلوماسية لم تُستنزف منذ عقود.
على هذه الخلفيات، تعترف المراجع السياسية والديبلوماسية التي تعاين التطورات اللبنانية، بأنّه لم يعد من السهل إبعادها، عن تداعيات ما يجري في المنطقة والعالم، بحيث أنّ أي حدث ما في أي مكان ملتهب، ستكون له انعكاساته على لبنان ما لم يعِ الجميع خطورة تداعياته الكبرى. فيقف الجميع بعد تناسي المصالح الآنية العابرة والموقتة، صفاً واحداً خلف الوفد المفاوض، في أي مكان ما يُطرح فيه مصير ومستقبل لبنانهم، بحثاً عن المخارج التي تنهي "النكبة الكبرى"، ووضع حدّ لاحتلال أجزاء كبيرة منه، وتعيد الأسرى إلى عائلاتهم والجنوبيين إلى قراهم للبدء بعملية إعمار طويلة الأمد، لاستعادة مقومات الحياة فيها من الصفر، والإسراع بما يعيد للدولة أدوارها بكامل قواها العسكرية والأمنية والإدارية والاجتماعية من دون أي شريك غير شرعي.
وانطلاقاً مما تقدّم، تقول المراجع عينها، إنّه وإلى جانب كل ما رافق مساعي وقف الحرب في لبنان ومعالجة أسباب الاجتياح الإسرائيلي للجنوب، لم يتوقف البحث في كيفية مواجهة ما انتهى إليه القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 31 آب العام الماضي، في خطوة لرسم خريطة الطريق إلى المرحلة التي تلي ما قال به بـ "تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرّة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، وأن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظّم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة".
وهو ما يستدعي التذكير بالمراحل التي يجب التوقف عندها. والعودة إلى مسلسل الأحداث، بما يقتضي العودة إلى مواجهة ما انتهى إليه القرار الذي لم يؤيّده دولياً سوى العدو الإسرائيلي الذي رفض منذ تشكيلها وجود أي من عناصرها على أراضٍ فلسطينية محتلة، واكتفى بمكتب تمثيلي لها في القدس، واستجرّ الدعم الأميركي المطلق له، ولم يلاقه في لبنان سوى "حزب الله"، الذي وصف هذه القوات في أكثر من مناسبة بـ "قوة احتلال"، عدا عن اتهام عناصرها بـ "العمالة" لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وجنّد لعرقلة مهامها وفق "قواعد الاشتباك" التي تمّ تطويرها في العام 2023 بالتخلّي عن مواكبة الجيش اللبناني ومشاركته في دورياتها، حزباً مدنياً مكوناً من "النسوة" تارة و"الأهالي" تارة أخرى، لمنعها من استكشاف مواقع تبين لاحقاً حجم حساسيتها العسكرية والأمنية بالنسبة اليه. كما استهدف دورياتها خارج الجنوب فقُتل وجُرح عدد من عناصرها.
وإلى هذه المعطيات القاسية التي لن يشعر بها سوى الجنوبيين المنكوبين، بحجم ما سيخلفه غياب هذه القوات عن قراهم من خسائر تمسّ حياتهم اليومية وحجم الاقتصاد الذي أنعشته عشرات ملايين الدولارات التي ينفقها ضباطها وعناصرها ووجود آلاف الموظفين اللبنانيين في مواقعها وقواعدها، بقيت المعالجات قاصرة عن مواجهة القرار بإنهاء وجودها "الموقت" في لبنان، بعدما انتهت الجلسة التحضيرية لمجلس الأمن الدولي التي دعت إليها فرنسا في 26 آب الماضي، مع تمسكه بما قال به القرار 1701 بمعزل عن تحديد أي دور لـ "قوة دولية"، بعد رفض لبنان استبدال "المظلة الأممية" بـ "اتفاق ثنائي" مع إسرائيل.
وانطلاقاً مما تقدّم، لا تنسى المراجع المعنية بمصير "اليونيفيل" الإشارة إلى استعداد عدد من الدول الأوروبية للمساهمة في تشكيل القوة البديلة، كما أعلنت يوم الثلاثاء الماضي مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي أحصت استعداد 10 دول اوروبية للمشاركة في المهمّة البديلة. وهي خطوة لم تكن غائبة عن قمتي روما وأثينا الأخيرتين بين الرئيس جوزاف عون ونظيريه، بعدما سبقتها مساعٍ فرنسية بإعلان خارجيتها في 2 تموز الماضي عن اقتراح بتشكيل "قوة متعددة الجنسيات" بدعم أميركي ومشاركة دول أوروبية صديقة، بناءً على طلب السلطات اللبنانية. وتلتها إيطاليا التي كشف وزير خارجيتها أنطونيو تياني في 5 آب عن التواصل مع نظيره الإيراني عباس عراقجي بحثاً عن "القوة البديلة"، لما للخطوة من ترابط مع الدعوة إلى "تجنّب أي تصعيد إضافي" ربطاً بـ"دور إيران الأساسي في وقف الأنشطة العسكرية" لـ"حزب الله"، مستحضراً ضرورة دعم "طاولة روما" للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل".
وإلى هذه المساعي وما يمكن ان تنتهي اليها، دعت هذه المراجع إلى وعي خطورة المرحلة إلى ما لم يحتسبه أحد من الداخل، ورصد أي اقتراح أميركي جديد لا بدّ أن تنتهي اليه مشاورات السفيرين الأميركيين في تل أبيب وبيروت مع رئيس الحكومة الاسرائيلية أمس الاول في القدس، بعد رفضهم القيام بدور المراقب لـ "آلية التطبيق" الخاصة بـ"المناطق التجريبية"، مع دعمهم لاستمرارها مطروحة على طاولتي مفاوضات واشنطن وروما، لتنعكس تلقائياً على شكل "القوة البديلة" من "اليونيفيل". وهو ما يستدعي المزيد من الصبر، لعلّ في ما هو مطروح ما ينهي مأساة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً.











09/02/2026 - 21:18 PM





Comments