وديع فارس يتوّج مسيرة اغترابية استثنائية بوسام نوفا سكوشا.. أرزة لبنانية جديدة في سجل التكريم الكندي

08/30/2026 - 15:40 PM

Your Ad Here

 

 

 

 

هاليفاكس - بيروت تايمز - منى حسن

من قلب لبنان الذي يحمله في وجدانه، إلى هاليفاكس التي جعل منها مساحة للعطاء والنجاح وخدمة الإنسان، يواصل القنصل الفخري للبنان في هاليفاكس والمقاطعات الأطلسية المهندس وديع فارس كتابة فصل جديد من مسيرة اغترابية لبنانية مشرّفة، بعدما أُعلن رسميًا اختياره ضمن أعضاء وسام نوفا سكوشا لعام 2026 (Order of Nova Scotia)، أحد أرفع التكريمات التي تمنحها المقاطعة.

تكريم جديد يضاف إلى سجل حافل بالأوسمة والتقديرات التي توّجت مسيرة فارس في كندا، وفي مقدمها وسام كندا (Order of Canada)، إضافة إلى تكريمات ملكية من بينها وسام الملكة إليزابيث، ليأتي وسام نوفا سكوشا اليوم بمثابة شهادة جديدة على عقود من العمل والعطاء والالتزام تجاه المجتمع الكندي والجالية اللبنانية.

إنها ليست قصة وسام جديد فحسب، بل قصة لبناني حمل أرزة وطنه معه إلى بلاد الاغتراب، ونجح في أن يحوّل حضوره من تجربة شخصية إلى رسالة عامة، وأن يجمع بين النجاح المهني وخدمة المجتمع، وبين الوفاء للبنان والانتماء الصادق إلى كندا.

وسام نوفا سكوشا.. أعلى تكريم تمنحه المقاطعة

يُعد وسام نوفا سكوشا أعلى وسام تمنحه حكومة المقاطعة، وقد أُنشئ لتكريم الشخصيات التي قدمت إسهامات استثنائية ودائمة في خدمة نوفا سكوشا ومجتمعها. واختيار وديع فارس ضمن قائمة المكرّمين لعام 2026 يحمل دلالات خاصة، إذ جاء تقديرًا لمسيرة امتدت لعقود وشملت مجالات متعددة، من التنمية الاقتصادية والهندسة وتطوير المجتمعات، إلى الهجرة والرعاية الصحية والعمل المؤسساتي والمجتمعي.

ومن المقرر أن تُقام مراسم تقليده الوسام في دار الحكومة في هاليفاكس خلال خريف عام 2026، في احتفال رسمي يجمع المكرّمين الجدد وعائلاتهم وممثلي المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني.

وهكذا تتحول هاليفاكس في الخريف المقبل إلى محطة جديدة في رحلة رجل لبناني بدأت من لبنان، وامتدت على مدى عقود في المجتمع الكندي، وصولًا إلى واحد من أرفع مواقع التكريم في المقاطعة.

وديع فارس.. اسم لبناني في أعلى سجل التكريم

لم يأتِ هذا التكريم من فراغ. فقد وصل وديع فارس إلى كندا من لبنان عام 1976، وهو في الثامنة عشرة من عمره، حاملاً معه طموح شاب لبناني وإرادة بناء مستقبل جديد. تابع دراسته الهندسية، وحصل على شهادات في الهندسة، قبل أن يؤسس عام 1984 مجموعة WM Fares Group، التي أصبحت على مدى السنوات جزءًا من مسيرته المهنية في مجالات الهندسة والتطوير وبناء المجتمعات. لكن نجاحه المهني لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته. فقد انتقل فارس من مساحة العمل الخاص إلى فضاء أوسع من المسؤولية العامة، وأصبح حضوره مرتبطًا بعدد كبير من المبادرات والمؤسسات والمشاريع التي ساهمت في دعم المجتمع المحلي وتعزيز التنمية في نوفا سكوشا.

أكثر من ثلاثة عقود في خدمة لبنان واللبنانيين

لأكثر من ثلاثة عقود، ارتبط اسم وديع فارس بموقع القنصل الفخري للبنان في هاليفاكس والمقاطعات الأطلسية، حيث جعل من هذا الموقع مساحة لخدمة اللبنانيين وتعزيز حضورهم وعلاقاتهم بالمجتمع الكندي. وخلال هذه السنوات، لم يكن القنصل الفخري بالنسبة إليه مجرد لقب دبلوماسي، بل مسؤولية يومية تجاه اللبنانيين، ووسيلة لتعزيز جسور التواصل بين لبنان وكندا.

عمل على مساعدة أجيال من اللبنانيين والمهاجرين والوافدين الجدد، وساهم في دعم حضور الجالية اللبنانية في الحياة العامة والاقتصادية والاجتماعية في نوفا سكوشا. ومن هنا، اكتسبت مسيرته بعدًا يتجاوز العمل القنصلي التقليدي، لتصبح نموذجًا لما يستطيع المغترب اللبناني أن يقدمه لوطنه الأم وللمجتمع الذي احتضنه.

الهجرة.. جسر بين لبنان وكندا

من الملفات التي ترك فيها فارس بصمته قضية الهجرة، التي لطالما اعتبرها أحد مفاتيح التنمية وبناء المجتمعات. وشارك في مبادرات وجهود هدفت إلى تعزيز قدرة نوفا سكوشا على استقطاب المهاجرين والوافدين الجدد، ومساعدتهم على الاستقرار والاندماج والمساهمة في المجتمع. كما ارتبط اسمه بدعم الجهود المتعلقة بالمتحف الكندي للهجرة في Pier 21، الذي يحتل مكانة بارزة في ذاكرة الهجرة الكندية. وفي هذه المسيرة، كان فارس يرى في المهاجر اللبناني والكندي الجديد طاقة بشرية قادرة على صناعة الفرق، شرط أن تتوافر له فرص النجاح والاستقرار والكرامة.

الصحة والتعليم.. عطاء يتجاوز الحدود

لم تتوقف مبادرات وديع فارس عند الاقتصاد والهجرة. ففي المجال الصحي، ساهم في دعم مبادرات وشراكات هدفت إلى استقطاب أطباء من لبنان والاستفادة من خبراتهم في دعم القطاع الصحي في نوفا سكوشا. أما في المجال الأكاديمي، فارتبط اسمه بمؤسسات جامعية كبرى، وفي مقدمتها جامعة دالهوزي، إضافة إلى أدوار ومساهمات في مؤسسات ومبادرات مجتمعية وتعليمية وصحية.

إنها مسيرة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه الإنسان لنفسه فقط، بل بما يتركه من أثر في حياة الآخرين.

من وسام الملكة إليزابيث إلى وسام كندا

وسام نوفا سكوشا ليس التكريم الأول الذي يتوّج مسيرة وديع فارس. فقد سبق أن حظي بتكريمات ملكية وكندية بارزة، بينها وسام الملكة إليزابيث، كما نال وسام كندا (Order of Canada)، وهو من أرفع الأوسمة المدنية في الدولة الكندية. وفي عام 2012، أُدرج اسمه ضمن المكرّمين بعضوية وسام كندا تقديرًا لخدماته وإسهاماته للمجتمع. ومع كل وسام، كانت صورة واحدة تتكرر: رجل لبناني ينجح في كندا، لكنه لا ينسى لبنان.

فالأوسمة بالنسبة إلى فارس لم تكن يومًا غاية شخصية، بل محطات في مسيرة طويلة من العمل، وشهادات تقدير لجهد شاركه مع عائلته وزملائه وأبناء الجالية والمؤسسات التي عمل معها.

أرزة لبنانية في هاليفاكس

ربما تكمن خصوصية تجربة وديع فارس في أنه لم يتعامل مع الاغتراب باعتباره خروجًا من الوطن، بل باعتباره فرصة جديدة لحمل الوطن إلى العالم. من الديمان، ومن أرض لبنان، حمل معه الذاكرة والجذور والانتماء. وفي هاليفاكس، بنى مسيرة جعلته في الوقت نفسه لبنانيًا يعتز بجذوره، وكنديًا يساهم في بناء المجتمع الذي اختار أن يعيش فيه ويخدمه. وهذه المعادلة هي التي جعلت تجربته محط تقدير: أن يكون الإنسان وفيًا لجذوره من دون أن ينغلق عليها، وأن ينجح في وطن الاغتراب من دون أن ينسى وطنه الأم.

View image

تهنئة السفير بشير طوق للقنصل الفخري وديع فارس

وقد وجّه سفير لبنان في كندا، السفير بشير طوق، رسالة تهنئة إلى القنصل الفخري للبنان في هاليفاكس، المهندس وديع فارس، بمناسبة تعيينه ضمن لائحة الشرف لـ وسام نوفا سكوشا (Order of Nova Scotia – ONS) لعام 2026، وهو أعلى وسام تمنحه المقاطعة تكريماً لشخصيات قدّمت إسهامات استثنائية في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية المحلية.

وديع فارس.. قنصل فخري من نوع آخر

إذا كان لبنان يملك سفراء رسميين يمثلونه في الدول، فإن له في الاغتراب قناصل فخريين من نوع آخر؛ رجالًا ونساءً يحملون اسمه في أعمالهم، ويقدمون صورة مشرقة عنه من خلال نجاحاتهم وعطاءاتهم. ووديع فارس واحد من هؤلاء.

فعلى مدى عقود، كان حضوره في هاليفاكس والمقاطعات الأطلسية مساحة للتواصل بين اللبنانيين والمؤسسات الكندية، وجسرًا بين الجالية ووطنها الأم. ولهذا فإن وسام نوفا سكوشا لا يكرّم رجل أعمال أو مهندسًا أو قنصلًا فخريًا فحسب، بل يكرّم مسيرة إنسان اختار أن يجعل من موقعه ومسؤوليته فرصة لخدمة الآخرين.

عرس لبناني منتظر في هاليفاكس

ومع اقتراب موعد مراسم تقليد الوسام في خريف هذا العام، ينتظر اللبنانيون في هاليفاكس والمقاطعات الأطلسية هذا الاستحقاق بكثير من الفخر. فالمناسبة، وإن كانت رسمية كندية، تحمل في وجدان اللبنانيين معنى وطنيًا خاصًا. إنها لحظة سيقف فيها وديع فارس أمام المقاطعة التي احتضنت مسيرته، حاملاً على صدره وسامًا جديدًا، وفي قلبه وطن قديم لم يغادره يومًا.

من وسام الملكة إليزابيث، إلى وسام كندا، وصولًا إلى وسام نوفا سكوشا، تتراكم محطات التكريم، لكن الأهم من الأوسمة هو ما وراءها: سنوات طويلة من العمل، والمبادرات، والعطاء، وخدمة الإنسان.

صُنّاع مجد لبنان

من لبنان إلى كندا، ومن الديمان إلى هاليفاكس، يكتب وديع فارس واحدة من صفحات الاغتراب اللبناني المضيئة. مسيرة تؤكد أن اللبناني، أينما حلّ، قادر على أن يكون عنصر بناء ونجاح، وأن يحمل معه صورة وطنه إلى أعلى المنابر. وفي سلسلة "صُنّاع مجد لبنان"، لا نحتفي بوسام فقط، ولا بشخصية لبنانية حققت نجاحًا فرديًا فحسب، بل نضيء على نموذج اغترابي جعل من النجاح مسؤولية، ومن الحضور رسالة، ومن الانتماء إلى لبنان فعلًا لا تحدّه الجغرافيا.

هنيئًا للبنان بوديع فارس، وهنيئًا لنوفا سكوشا برجل جعل من العطاء لغة، ومن النجاح جسرًا، ومن لبنان أرزة لا تغيب عن القلب.

هؤلاء هم "صُنّاع مجد لبنان"... أولئك الذين يكتبون اسم وطنهم في ذاكرة العالم، لا بالكلام، بل بالعمل والإنجاز والأثر.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment