"30 أيلول يوم السيادة العراقي"... الزيدي يحدد موعد خروج القوات الأجنبية من العراق

08/24/2026 - 10:51 AM

San Diego

 

 

 

بغداد - في موقف سياسي لافت يرسم ملامح مرحلة جديدة في مسار الدولة العراقية، أعلن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي أن بلاده تتجه نحو ما وصفه بـ"اكتمال السيادة"، مؤكّدًا أن 30 أيلول المقبل سيكون موعدًا مفصليًا لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ومغادرة قواته الأراضي العراقية، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة خالية من أي وجود عسكري أجنبي.

وجاءت تصريحات الزيدي خلال رعايته احتفالية في بغداد لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، حيث شدّد على أن العراقيين "سيعلنون اكتمال سيادتهم على كامل الأرض العراقية في 30 أيلول"، مؤكدًا أن العراق "لن يكون محطة لإيذاء الآخرين"، وأن حكومته ماضية في بناء دولة مكتملة السيادة قادرة على حماية أمنها وثرواتها ومستقبل أجيالها.

وأشار الزيدي إلى أن المنطقة تمرّ بتوترات وانقسامات متواصلة، في وقت تعتمد فيه حكومته برنامجًا يقوم على البناء والإصلاح ومكافحة الفساد وتعزيز بيئة العمل، إلى جانب تطوير المؤسسات الأمنية بما يضمن عملها تحت سقف الدستور. كما جدّد التزام حكومته بالسلم الأهلي وتطبيق القانون، واضعًا تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية في صلب المرحلة المقبلة.

وكان الزيدي قد أكد في 12 آب أن موعد 30 أيلول يمثل تاريخًا "ثابتًا ونهائيًا" لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، معتبرًا أن الأول من تشرين الأول سيشكّل بداية مرحلة يكون فيها العراق خاليًا من أي وجود عسكري أجنبي، مع انتقال العلاقات مع الولايات المتحدة إلى شراكة اقتصادية وتنموية وأمنية بدل الطابع العسكري السابق.

ملف السلاح… بين التعقيد والتفاهمات

ويتقاطع ملف خروج التحالف الدولي مع مسار داخلي أكثر تعقيدًا تعمل عليه بغداد لحصر السلاح بيد الدولة. وتشير تقارير إلى أن الحكومة تجري مفاوضات مع عدد من الفصائل التي لا تزال ترفض تسليم أسلحتها، بينها حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، كتائب حزب الله، سرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف.

في المقابل، بدأت فصائل أخرى مثل سرايا السلام، عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي خلال الأشهر الماضية إجراءات تسليم أسلحة غير مسجلة وفك ارتباطات عسكرية وسياسية، فيما أكدت خلية الإعلام الأمني في 17 آب استمرار عملية التسليم.

لكن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أوضح أن مهلة 30 أيلول تتعلق بخروج قوات التحالف الدولي تحديدًا، وليست موعدًا نهائيًا لتسليم جميع الفصائل أسلحتها، مشيرًا إلى أن هذا التاريخ سيشكّل بداية مرحلة جديدة من التفاهمات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

 

دلالات الموعد المفصلي

يمثل إعلان الزيدي موعد 30 أيلول محطة سياسية وأمنية بالغة الأهمية، إذ يفتح الباب أمام تحوّل جذري في العلاقة بين بغداد وواشنطن، من التعاون العسكري المباشر إلى شراكة اقتصادية وتنموية وأمنية أكثر استقرارًا. كما يعكس رغبة الحكومة العراقية في استعادة القرار السيادي الكامل، وتثبيت دور المؤسسات الرسمية في إدارة الملف الأمني بعيدًا عن أي ازدواجية.

على المستوى الداخلي، يشكّل هذا الموعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على ضبط السلاح غير الشرعي، وإقناع الفصائل الرافضة بالتخلي عن أسلحتها ضمن إطار الدولة. أما إقليميًا، فيأتي هذا التطور في لحظة حساسة تشهد فيها المنطقة توترات متصاعدة، ما يجعل اكتمال السيادة العراقية عنصرًا مهمًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

بهذا المعنى، لا يُعدّ 30 أيلول مجرد تاريخ إداري لإنهاء مهمة التحالف، بل يومًا سياسيًا مفصليًا قد يعيد رسم شكل الدولة العراقية لعقود مقبلة، ويحدد مسارها بين الاستقرار أو الانزلاق نحو مزيد من التعقيد الأمني.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment