الخوري الدكتور نبيل مونس
نادى بطريركنا الطوباوي الجديد بهذه الكلمات: "يا مريم، سلطانة الجبال والبحار، وملكة لبناننا العزيز الذي أوتيتِ مجده..." فردّدتها الأرواح السيادية، جيلاً بعد جيل، منذ إعلان لبنان الكبير.
واليوم، نعيد هذا الإعلان، حتى في زمن المحنة والصراع من أجل الحق. والحق، كل الحق، أن لبنان بلد ذو ذاتية مستقلة متجذّرة في التاريخ، بل في ما قبل التاريخ؛ وأعني بذلك منذ أزمنة سبقت ظهور Homo sapiens، بل إن حضور لبنان يمتد، في المنظور الإيماني، إلى أعماق التدبير الإلهي ذاته، إذ جاء ذكر لبنان في الكتاب المقدس حتى على لسان الله.
وإذا دخلنا في علم اللاهوت وفي المعاني الإلهية الدقيقة، ولا سيما ما يُسمّى بالأويكونوميا (Oikonomia)، أي التدبير الإلهي، نرى بوضوح عظمة المكانة التي رفع الله إليها مريم، السيدة والأم الوديعة، فأوصلها إلى أسمى الدرجات وأعلى المقامات في الأرض والسماء.
فصارت، بحسب الكتاب المقدس، أمَّ الله، أي "أمَّ ربي"، كما أعلن الروح القدس على شفتي أليصابات: "مِن أين لي أن تأتيَ أمُّ ربّي إليَّ؟"
وهذا المعنى عينه نلمسه في ما عبّرت عنه القديسة فوستينا في عصرنا، في كتاباتها عن الرحمة الإلهية، إذ تتحدث عن مريم العذراء بوصفها الملكة، أي أم الرحمة الإلهية.
فيا أيها القراء الكرام، ويا أهل المعرفة والحكمة، ويا أيها الإخوة في الإنسانية، لنلجأ إلى حنانها، وإلى قلبها الأمومي، فهي أم الرحمة الإلهية، بالمشيئة الإلهية التي أظهرها الله بذاته، بحسب كلمته في الكتب المقدسة، وختمها بالختم الأقوى والأصدق: دم ابنه القدوس، من أعلى قمة في أورشليم، على الجلجلة.













08/23/2026 - 18:24 PM





Comments