هذا نذير

08/13/2026 - 12:14 PM

Arab American Target

 

 

 

بقلم الكاتب الصحفي عادل الحلبي   

هل أمنت عقاب الله ومكره، أم تحصنت من قضائه وقدره، فظلمت الضعفاء بحولك وقوتك، وافتريت على الأبرياء بعزك ومنصبك، وتجرأت على الله الذي يراك في تقلبك.. والله إني لأعجب من تبلد مشاعرك، وقسوة قلبك، وموت ضميرك، واستباحتك حرمات الأحياء والأموات.. بلا منازع أو وازع يخبرك أنك غداً ستموت، وبين يدي الله الديان القيوم يختصم الخصوم، ولن يشفع ولد لوالده، ولا صاحب لصاحبه، ولا مكفُول لكفِيله، ولا خليل لخليله، وما أغنت الدنيا من حي على ظهرها.. كل فارق عز الديار، وورى في بطنها بلا متاع أو دينار؟؟!! .

يا أهل الباطل.. يا أهل الزور.. غداً الرحيل الرحيل.. والرقاد طويل، والزاد قليل.. غداً تفارقون القصور والجواري والحرائر، وتُبلى السرائر.. غداً تخرجون من سعة الدنيا وزخرفها، ومن ترف الدور والقصور إلى ضيق اللحود والقبور، يزاحم بعضكم بعضا، وتتوالى عليكم أولادكم وأحفادكم وأحفاد أحفادكم، ولسوف ينساكم نسلكم من أصلابكم.. فلا شاكر لكم ولا ذاكر، كم لنا من أجداد منذ خلق الله الخلق رحلوا عن الدنيا وفي أعناقهم كتبهم ما علمنا عنهم شيئا.. أين هم.. أين قبورهم.. سبحان الله الذي أماتهم ثم يحييهم للحساب والعقاب.. فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.

يا كل ظالم مغتر قاسي القلب.. لا ينسيك أملك سوء عملك.. اذهب غير مأسوفِ عليك تصاحبك الصرخات، وتلاحقك اللعنات أينما حللت أو ارتحلت، وأعلم أن سهام الليل بإذن ربها سوف تستقر في أعز وأغلى ماتملك، ولن ينفعك عض الأنامل، وأعلم أن من قتلت سيكون أطول منك عمراً، وأزكى سيرة وأرقى منزلة وأطيب مقاما.

لعَمري.. لن ينفعك من معك، ولن يخذلك إلا ظلمك، فتحرى عن أصحاب الدم، وأبكِ بين أيديهم، وأعتصر حسرة وندماً على جرمك.. فكم ألهبت ظهورهم بسياطك، وبقرت بطونهم برماحك، ودعوا عليك وأهليهم بظلام ليل أن يفضحك الله في صبيحة يوم عسِر، ويصب عليك جام مرض عضالٍ فلا تنتصر. 

احذر يا من انذر.. الخريف على الأبواب، والبيت خَرب وخراب، ولم يبق لك من ضيافتك على الدنيا غير أنفاس معدودات مُجهدات.. تخرج ولا تعود، والعاقل من تعلم ووعى، والجاهل من نسى وطغى.. فمن تكون إذن.. أيها الغافل الجاهل الذي تعلق قلبه بهوى غانية فانية.. زينتها بضاعة، وعِطرِها ساعة، وطلابها يتكالبون عليها يركضون وينهشون، ويتصارعون في جنون كالوحوش في البرية.. يقتلون بعضهم بعضا، ويقسمون ويحنثون.. يصبحون مراءون تراهم تحسبهم براء.. كبراءة الغلمان، ويبيتون وقلوبهم أسود من القطِران.. سترها ربنا تبارك اسمه وتعالى جده لحكمة بالغة، ولو شاء وفضحها في عقر دارها لشابت لها الولدان. 

فوالله الذي لا إله إلا هو.. إن الدنيا لقصيرة، وإنها لمكيرة.. لم تدم لحريص على حال، ودوامها محال.. طوت من قبلك أبدان من هم اشد منك قوة وأكثر بأسا، وحوت في بطنها مالم تحصه عددا ولا مددا.. وسبحان من له العزة والدوام.. يشيع مولود مفقود، ومفقود لا يعود.. ليحق علينا قول ربنا تبارك وتعالى (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم).

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment