في ذكرى رحيل آخر الرجال المحترمين

08/12/2026 - 08:13 AM

Atlantic home care

 

 

بقلم الكاتب الصحفي عادل الحلبي 

فقد الفن الأصيل رجل لن يتكرر مرة أخرى باعتباره ظاهرة مّن الله عليه بموهبة التمثيل فدخل إلى قلوب محبيه من أقرب الطرق وأيسرها، وتعايش مع أدواره فصدقناه، وكان أمام النجاح كطابع بريد لا يختلف عليه أحد تقمص جميع أدواره ليس بحفظ "الإسكربتات" ولكن عاش الشخصيات التي أداها بإتقان منقطع النظير عاشها بتفاصيل وجهه وكلماته وتحركاته.. فصدقناه. 

لم يكن مهرجاً أو صاحب اسفاف أو ممثل للشهرة أو لجلب المال أو ليشار إليه بالبنان، ولكنه قدّم جميع أعماله الفنية كرسالة للمشاهد لنتعلم من الحدث الهدف المنشود من القصة.. أحترم تاريخه وعمره واحترم المشاهد ودخل إلى جميع البيوت فكان مثالا للأدب والإحترام الجم والقيم الأصيلة وقدم مالا نخجل منه أو نستح أن نشاهده على الشاشة، أما اقرانه اليوم وهم كُثر بل كغثاء السيل مازالوا يقدمون أدوارا على سبيل التواجد شابها الهرج والمرج والإستظراف والإستخفاف بالعقول، وهم ما حق علينا أن نسميهم بمسمياتهم أنهم "المشخصاتية" إمتهنوها ليسترزقوا منها، ولم يكن أمامهم بعد أن فاتهم قطار العمر غير القبول بأدوار "الفطوطة". 

الراحل نور الشريف علاقتي به لم تتعد غير مكالمة هاتفية، ولقاء واحد جمعني به في مناسبة وفاة الفنانة الراحلة سعاد حسني، ويومها كنت أقوم بعمل تغطية صحفية لجريدة المساء عن علاقة نجمات الفن وذكرياتهن بالراحلة "السندريلا" سعاد حسني، وكنت أتحدث هاتفيا مع الفنانة "بوسي" عن مواقف جمعتها بالسندريلا، وفي نهاية الحديث دفعني الفضول أن أسألها عن رأي الفنان نور الشريف في الراحلة، فما كان من "بوسي" غير أنها ردت عليّ بكل أدب وتواضع قائله: (تقدر تكلم نور أفضل).. ثم صاحت عليه: (نور.. كلم الأستاذ عادل الحلبي من جريدة المساء) ودار بيننا حوار استمر قرابة 15 دقيقة. 

ثم اللقاء الذي جمعني به كان في مساء اليوم التالي بمسجد عمر مكرم أثناء مراسم عزاء السندريلا، وكان ضمن مقدمة السرادق سلمت عليه وعرفته بنفسي وجدت فيه نجماً متألقا بوجهه الصبوح حتى في أحزانه، لم أجد الين من كفه وأبهى من وجهه وأصفى من إبتسامته.. ترى فيه الصدق والتواضع وخشية الله وجلال موقف الموت. 

"كلمة شرف" أقدمها لك "عندما يبكي الرجال" نقول لك وداعا من "دنيا الله" أيها "الطاووس" وداعاً "يا حبيب العمر" على "سكة سفر" يا "عصفور الشرق" .. وداعاً أيها "المطارد" وداعاً يا "مارد الجبل" يا "أقوى الرجال" في "أيام الغضب" يا "آخر الرجال المحترمين" ولو كنت في "قائمة الموت" سنتذكرك مع "همسات الليل" وكلما سمعنا صوت "كروانة" سنترحم عليك ونهديك "كل هذا الحب" وما هذه الكلمات إلا "شيئ من الحب".. وقد أمسى الفن بعد أشبه بـ "مدينة الصمت" سيذكرك "العيال الطيبين" بكل خير .. وداعاً وستظل "حبيبي دائما" .. تغمدك الله بواسع رحمته وجميل عفوه وغفرانه، ونسأل الله العظيم أن يلحقنا بك غير خزايا ولا مفتونين، وختاماً لا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنّا لله وإنّا إليه راجعون).

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment