كتبت د. سحر حمزة
كانت زيارتي الأولى لها عام 2003، وكنت حينها قد خرجت من أجواء الانتخابات الصاخبة في الأردن بعد خوضي المعركة، ولم يحالفني الحظ بالفوز بها لقوة التنافسية ونظرًا لمعركة شراء الأصوات من أصحاب الجيوب الممتلئة. وكنت أنا سيدة عصامية قوية، لكن العين ترى واليد تقصر لمحدودية التنافس مع الحيتان من الرجال.
يوم النتائج وقف شابّان من فريقي بقربي كي لا اتهاوى لأن الصناديق لا تحمل اسمي، وظنّ الجميع أني أصبت بإحباط وخذلان ممن حولي، حتى من هم أقرب الناس إليّ: الزوج وبعض الأقارب. فاخترت الرحيل والمغادرة من أجوائهم، وكانت محطتي وهدفي الإمارات، لما قرأت عنها وتابعتهم بحكم عملي مع مؤتمر أطفال العرب، وكم كانوا منظمين مهذبين يرتدون بفخر ملابسهم التراثية الجميلة، وبقي الحلم يرافقني كي أرحل إليهم بعد انتهاء المؤتمر. وفعلاً حزمت أمري وقررت الرحيل، ووصلنا مدينة الأحلام دبي وقتها.
ومنذ عهدي بهذا الوطن الغالي، الإمارات الحبيبة التي أعتز بها وأفخر بأني أقيم في حناياها العامرة الدافئة الراقية، أعتبرتها منذ ذلك الوقت الدولة العربية الأولى بكل مزاياها، وفي عدة أمور لم نجدها في بلادنا للأسف. والآن تعدّ الإمارات وطني الثاني، وهي الأوفى والأجمل والأحلى للعيش فيها وللعمل والسكن والشعور بالأمان والاستقرار لحدٍّ ما، لكن ظروف الحياة تتطلب الكثير الذي قد لا نقوى عليه، وعلى طول بساطك تمدد قدميك لحدٍّ ما.
في واقع الأمر أني كنت أحلم بها في اليقظة، وكان وجودي بها طموحًا طالما خططت له حتى تحقق بحمد الله، فغدت الإمارات وطنًا ثانيًا وثالثًا وأولًا بعد الأردن وفلسطين بلادنا الأصلية المغتصبة.
لكن للإمارات نكهة خاصة بالمعيشة وبطرق عديدة بالحياة، منذ شروق الشمس حتى مغيبها: حركة دؤوبة، نشاط، حيوية، عمل في شتى المجالات، حتى بريّ الزهور والأشجار الصغيرة المنزلية. الأهم من كل شيء أنني هنا فيها.
وأردد قصيدتي الشهيرة: "أحبك يا وطني الثاني الإمارات الحبيبة الغالية"، التي تحفظ كرامة الإنسان مهما كان، بقيادة ملهمة تعدل في التعامل مع المواطنين والمقيمين، حتى أن غالبية المقيمين يشاطرونني الرأي، يفضلونها عن بلادهم لأمور كثيرة لا تعد ولا تحصى، أهمها التعامل الإنساني ومفهوم الانتماء لأرضها والولاء لقيادتها بقيادة سيدي محمد بن زايد حفظه الله.
إن الإمارات بقيادتها حاضنة العرب في حناياها، بوجود أكثر من 220 جنسية من كافة دول العالم يعتبرونها وطنهم مثلي أنا، وهم يحبونها بشغف وانتماء، ويقصدونها من كل حدب وصوب ليعيشوا في كنفها بأجواء أمان وراحة بال وسعادة وتآخي مع الجميع فيها.
تعلمنا في مدرسة زايد الخير، طيب الله ثراه، محبة الإنسان للأرض والبشر والشجر، تعلمنا معنى الإخاء والوفاء وتقبل الآخر بكل اللغات مهما كان. وعلى نهجه سار قائد الوطن الغالي سيدي صاحب السمو محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات جميعهم، يدًا بيد بتلاحم أخوي كالجسد الواحد كي تعلو راية الاتحاد ويبقى حلم زايد الخير واقعًا على طول الزمن بفضل القيادة الحكيمة الرشيدة.
منذ هبطت بي الطائرة في دبي وشاهدت ما شاهدت لحد الإبهار والدهشة، كان حلمًا تحقق في كل شيء: جمال، بدائع، روائع، منارات علم ومعرفة وتميّز في كل شيء. وقد قرأت قبلها عن الإمارات وشعرت أني تربيت في مدرستها على يد بابا زايد طيب الله ثراه. وكان أول مقال نشر لي في صحيفة أخبار العرب حينها بعنوان "بابا زايد"، وقلت في بداية المقال: "بابا زايد جئتك عاشقة محبة لأرض الإمارات ولأهلها، جئتك شوقًا ولها وشغفًا بكل تفاصيلها".
والآن، وبعد أن تولى سيدي صاحب السمو محمد بن زايد قيادتها، رأيت وتابعت عن كثب مفاتيح الخير والعلم والثقافة التي يحملها لشعبه ولأطفال الإمارات، وهو الأب الحاني الدافئ بكلماته واحتضانه للمبدعين من كافة الجنسيات.
ونحن المقيمين ننعم بالأمان والاستقرار في كنفها، وإن غلبتنا بعض الظروف، لكننا نعيش التحدي كما عاشه زايد الخير وتحدي الاتحاد وإخوانه شيوخ الإمارات جميعًا منذ التأسيس عام 1972. كنا سمعنا ثم رأينا بأعيننا وعشنا واقعًا جميلًا ما زال الملايين من السكان، مواطنين ومقيمين، يفخرون به لأنها الإمارات الحبيبة الغالية التي نفخر بها، وطن لكافة الجنسيات، وأرض فوق الوصف بإنسانيتها وطيبها وإحسانها لشعوب الأرض جميعًا.
وحين أقول أعشقها فإني لا أبالغ، فهي التي تحتضن العالم في حناياها، وفي كل مكان فيها بصمات إيجابية لشعوب الأرض، بدءًا من العاصمة أبوظبي إلى دبي فالشارقة ثم عجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة، وجمالها يتجلى في شواطئها الخليجية الأجمل بالمنطقة العربية، الزاخرة بكل ما في البحر من خيرات: البترول والغاز والصدف والمحار واللؤلؤ والمرجان، وكل شعبها تحت الماء الخليجية يزخر بكنوز تحتاج من يكتشفها.
ويبقى قائدها سيدي صاحب السمو محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان فارسها لهذا الزمان، الذي يعشقه الأطفال وتدعو له الأمهات بطول العمر، ويقدّره ويحترمه رجالات الوطن الفرسان.
عهدي بها منذ أكثر من خمسة وعشرون عامًا، جئتها من عاصمتنا الأردنية عمّان، وقضيت بها أجمل أيام حياتي في زيارة سياحية مع وفد إعلامي ونقابة الصحافيين، فعشقتها وتعلق قلبي بها لطيب أهلها وحرص سيدي محمد بن زايد على ضيوف الإمارات التي تحتفي قيادتها بهم وتقول: "أنتم أهل البيت ونحن الضيوف عندكم". هكذا علمنا والدنا زايد، طيب الله ثراه. كلمات سيدي محمد بن زايد ما زالت بأذني تتردد على مسمعي، وأقول للجميع نعم بكل فخر: إني أحبها، نعم هي وطني الثاني، وهي مصدر إلهامي وإبداعي، هي موئل موهبتي، ومنها خرجت كتبي وإبداعاتي، لأني أحبك يا إمارات الخير، إمارات عيال زايد، بقيادة قائد همام، اسم على رأسنا تاج نباهي به العالم: سيدي صاحب السمو محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الهمام حفظه الله.
شكراً سيدي محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولتنا العليّة، الإمارات الحبيبة.













08/10/2026 - 08:23 AM





Comments