بين نهب بري وإرهاب حزب الله: لبنان رهينةً لعصابتَين بقرارٍ واحد

08/08/2026 - 05:16 AM

Atlantic home care

 

 

 

شبل الزغبي 

لا يحتاج اللبنانيون إلى خبراء ومحللين كي يفهموا المعادلة التي أودت ببلدهم إلى الحضيض، فهي معادلة فجّة في وضوحها، صريحة في قسوتها: عصابتان تتقاسمان الأدوار، وتتبادلان الأغطية، وتخضعان معاً لأمرِ عمليات واحد يصدر من طهران. نبيه بري يمسك بخناق المال العام، ويُدار الفساد بيده كما تُدار الطينة بيد الفخّار. وحزب الله يمسك بخناق السلاح، ويُصوِّب على كل صدرٍ يجرؤ على رفع صوته. الأول يسرق والثاني يقتل، والاثنان يبرّران الجريمة باسم المقاومة والممانعة.

لم يكن هذا التقاسم وليد الصدفة، بل هو هندسة مقصودة رسمتها ولاية الفقيه بعناية بالغة. بري يوفّر الغطاء البرلماني لحزب الله، يُعطّل جلسات الانتخاب، ويُجمّد المؤسسات، ويُبقي الدولة هيكلاً فارغاً لا يُهدِّد مشروع الحزب الإيراني. وحزب الله بالمقابل يهبّ لنجدة بري كلما ضاقت عليه الزوايا، يُرهب المحققين، يُخوِّف الشهود، ويرفع السلاح في وجه كل من يقترب من ملفات الفساد والنهب. شراكة متكاملة، وظيفتها واحدة: إبقاء لبنان محتلاً من الداخل.

نهبا المرافق والموانئ والخزائن والمصارف، ودفعا ثمن الخراب من جيوب المودعين والمهاجرين والفقراء الذين باتوا يتسوّلون الدواء والكهرباء والرغيف. أشعلا حروباً وهمية على تخوم الجنوب، كان يُدفع ثمنها من دماء الأبرياء وحجارة البلدات المُهجَّرة. لم يتردد أيٌّ منهما لحظةً واحدة، ولم يُبدِ ندماً، ولم يُقرَّ باعتراف. وجوههم من صخر والعالم يحترق حولهم.

اليوم، حين تُفتح نوافذ التسوية الإقليمية، وتُطرح على طاولة المفاوضات فرصٌ نادرة لسلامٍ لبناني إسرائيلي يُعيد للبنان سيادته ويفكّ عنه القيد الإيراني، تقف هاتان العصابتان سدّاً منيعاً. لأن السلام يعني نهاية مبرّرهما الوجودي. لأن الدولة الحقيقية تعني محاسبتهما. لأن السيادة تعني الكشف عن كل ما نُهب ومن نُهب به. فهما لا يُعارضان السلام من موقع "الوطنية،" بل يُعارضانه من موقع الخوف. خوف المجرم حين يقترب سوار العدالة من معصمه.

لهذا كله، بات من الجليّ أن أيّ مسار جدي نحو الإصلاح أو السلام أو إعادة بناء الدولة لا يمكن أن يمرّ من فوق هاتين العقبتين، بل لا بدّ أن يمرّ من خلال تفكيكهما ومحاسبتهما. فلبنان لن يقوم وبري يحكم كمتسلط، ولن يُبنى وحزب الله يُدار من قِبَل الحرس الثوري الإيراني. 

لبنان الحرّ يبدأ حيث تنتهي هذه العصابات.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment