حرب ترامب في إيران تثير مخاوف الحلفاء من هزيمة استراتيجية لواشنطن

08/01/2026 - 10:06 AM

Jonathan Amireh

 

نيويورك - مع دخول الحرب الأمريكية على إيران شهرها السادس، يتزايد القلق بين حلفاء واشنطن من أن الصراع يتجه نحو هزيمة استراتيجية، في ظل فشل التفوق العسكري الأمريكي واستنزاف الأسلحة.

ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، أعرب مسؤولون ومحللون غربيون عن مخاوفهم من أن استمرار الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة، إلى جانب النقص الحاد في الذخائر الدفاعية الحيوية مثل صواريخ "باتريوت"، يكشف عن ضعف هيكلي في القدرات العسكرية الأمريكية، مما يُضعف الردع الأمريكي أمام روسيا والصين، ويُلحق ضررا بالغا بالتحالف مع إسرائيل، ويدفع حلفاء في الشرق الأوسط إلى التحرك لتنويع علاقاتهم الدولية والتخفيف من اعتمادهم على واشنطن.

رغم مرور ستة أشهر على الحرب، لا تزال إيران ثابتة تحت حكومة أكثر تشددا، ولم تُدمر برامجها النووية والصاروخية بشكل كامل، فيما يظل مضيق هرمز تحت سيطرتها الفعلية، مما يهدد الملاحة البحرية والبنية التحتية الاقتصادية للحلفاء، ويستمر في استهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، مُوقعا خسائر بشرية ومادية.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش الأمريكي يعاني من نقص في الأسلحة الرئيسية اللازمة لمدى عالمي، وهو ما تجلى بوضوح في تحذير قائد القيادة الأوروبية للقوات المسلحة الأمريكية من عدم كفاية القوات البحرية لحماية إسرائيل. كما يؤثر النقص في الذخائر الدفاعية سلبا على القدرة على دعم أوكرانيا، ويُظهر لحلفاء الناتو أن الولايات المتحدة ستكون أقل قدرة على إعادة التزويد في حروب طويلة الأمد.

وأكد محللون أن سلوك واشنطن في الحرب يعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة أداة لا يمكن التنبؤ بها للفوضى العالمية، مما دفع حلفاء في الشرق الأوسط، مثل السعودية، إلى التحوط وإصلاح العلاقات مع إيران، وتحسين علاقاتهم مع أوروبا والصين وروسيا. وقد استشهدوا بالتغيير المفاجئ لمطالب ترامب الأسبوع الماضي، بعد إعلانه عن اتفاق نووي تاريخي مع السعودية ثم تراجعه عنه في غضون 24 ساعة، كدليل على أزمة مصداقية واشنطن.

في غضون ذلك، تتركز المفاوضات الأكثر أهمية حاليا بين إيران وعُمان بشأن السيطرة على مضيق هرمز، حيث تطالب طهران بسيطرة فردية على الطريق الشمالي وسيطرة مشتركة على الطريق الجنوبي، مما يمنحها حق النقض الفعلي على الحركة البحرية.

ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أنه لا يوجد ضمان بأن ترامب سيلتزم بأي اتفاق، خاصة بعد أن مزق الاتفاق النووي لعام 2015 وهاجم إيران مرتين أثناء مفاوضات سابقة، مما جعل القادة الإيرانيين متشائمين للغاية بشأن الدبلوماسية مع الإدارة الحالية.

ويرى المحللون أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى "نهاية قانون البحار" كما نعرفه، مع تعرّض حرية الملاحة، التي كانت مصلحة حيوية أمريكية، للخطر. وفي ظل عدم ثقة إيران بتنفيذ أي اتفاق، وفشل واشنطن في إيجاد مخرج، يُتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة دورة مستمرة من الهدن المؤقتة والتصعيد، في شكل جديد من "الحرب الأبدية".

المصدر: نيويورك تايمز

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment