الدكتور بول حامض *
وفقًا للعلم السياسي إنّ تحديد ماهية الحزب " إتحاد فكري متنوّر علمي ديمقراطي بين مجموعة من المثقفين بغرض ممارسة العمل السياسي وفقًا للأطـر الديمقراطية السليمة لتحقيق مصلحة عامة معيّنة تحددها الدساتير إستنادًا لمبادىء متفق عليها وذلك من أجل الهدف السامي وممارسة السلطة بشكل ديمقراطي". أيضًا وإستنادًا لعلم السياسة إنّ الأحزاب السياسية هي أحد الأدوات الديمقراطية لتفعيل العمل الحزبي – السياسي متضمنًا المفاهيم التالية: السياسية – العسكرية – الإقتصادية – المالية – الثقافية – الاجتماعية... كل هذه الأمور تعبر عن درجة التنمية الفكرية – السياسية في النظام السياسي. يا للأسف في الدولة اللبنانية الأحزاب الحالية تتناقض مع المبادىء السامية التي عبّرنا عنها واستعرضناها.
في الدولة اللبنانية تمثل الولاءات الخارجية الحزبية السياسية خطرًا إستراتيجيًا مباشرًا على السيادة الوطنية وعلى الأمن القومي ولسنا مضطرين لإثبات ذلك الأمـر، والوقائع تؤشر بالأدلة والبراهين لما نكتبه، هذه الأمور أدّتْ إلى تفتيت النسيج الفكري اللبناني وأضعفتْ دور السلطة لصالح أجندات خارجية، وبرز العمل الحزبي في تحوّل الولاء للوطن إلى ولاء للخارج مما أدّى إلى عدم استقرار سياسي وأمني، واقتصادي، ومالي، واجتماعي.
واقع الأحزاب اللبنانية خطير جدً حيث ترتبط بولاءات خارجية وتستمِّد مسؤولياتها وقراراتها الوطنية من دول إقليمية ودولية وهذا ما أدّى إلى تغليب المصلحة الخارجية على المصلحة اللبنانية والدليل الواضح والفاضح والحسّي على تلك الأمور أداء حزب الله غير المرّخص والذي يتناقض قانونيًا مع مندرجات قانون الأحزاب والجمعيات وملحقاته ومضمون وثيقة الوفاق الوطني والقرارات الصادرة مؤخرًا عن الحكومة اللبنانية الحالية، وهذا الأمر خلق إنقسامًا داخليًا وضعفًا في دور السيادة الوطنية.
وفق وجهة نظرنا في " جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني "وإستنادًا للوقائع الظاهرة على أرض الواقع إنّ ولاء الأحزاب اللبنانية للخارج يشكل تهديدًا للأمن القومي الوطني لأنه إستهدف الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة والسيادة الوطنية وخلق بيئة خصبة للتدخلات الخارجية ولا داعي للتذكير بها. إنّ الولاء الخارجي وفقًا للقوانين الدولية وللقانون اللبناني ليس كناية عن مجرد خيانة فردية، بل هو كما يصفه القانون " إختراق إستراتيجي للكيان الوطني يتم عبر هندسة إجتماعية فكرية هجومية منظمة من قبل دولة أو حزب يستغلان حاجات الناس لتحويلها إلى أداة في يد مشروع خارجي". وأكبر مثال على ذلك الأمر وضع حزب الله مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الأحزاب في لبنان بمجملها لعبتْ أدوارًا مدمِّرة للسيادة الوطنية لأنها إنحرفتْ عن الدور الديمقراطي وتحوّلت إلى أدوات لتعزيز الإنقسام وضرب مؤسسات الدولة ونحـر السيادة الوطنية، كما إنها تستأثر بالسلطة من خلال عمليات تزوير تفبركها عبر قوانين إنتخابية تفصل على مقاسها مصادرةً الرأي العام... وبرزت الخطورة عبر الإشارة للعناوين التالية : أ- كرّست الطائفية والمذهبية، ب- ألغت مبدأ الكفاءة في الوظائف الرسمية المدنية والعسكرية، ج – غلّبت المصالح الخارجية على المصلحة اللبنانية العليا، د – إضعاف هيبة الدولة المركزية، ه – تستخدم التخوين والبلطجة والقوانين الاستنسابية.
من خلال ما إطلعنا عليه من دراسات ومن من خلال ما أجريناه من إجتماعات تقويمية للعمل الحزبي على مستوى الدول الديمقراطية تبيّن لنا أنّ هناك أحزاب صنعتْ تاريخًا مجيدًا، وهناك أحزاب أصبحت مجرّد هياكل خاوية وهاوية تحرس أطلالها ولا تخجل من ماضيها ومن أفكارها القاتلة وعدم تقديرها لبعض المواقف التي إتخذتها إبان الحرب اللبنانية والتي أدتْ إلى إنقسام عامودي بين أركان المجتمع اللبناني. نتائج هذه الدراسات تؤشر إلى أنّ لبنان لا يعيش أزمة أحزاب فقط، بل سيقترب من أفول هذه الأحزاب الفاشلة.
في المرحلة الراهنة وإستنادًا لدراسة ميدانية أعدّها " المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية والإجتماعية PEAC" والمتشارك معنا في العمل الأكاديمي البحثي والسياسي الديمقراطي، إذ تُشير هذه الدراسة لما يلي وبإقتضاب " الأزمة لم تعُـدْ في حجم الانخراط أو نسب التصويت، بل في طبيعة العلاقة بين المواطن والسياسة. إنّ الواقع الميداني يُشير إلى أننا أمام رأي عام لا يُقاطع الأحزاب والنوّاب والمسؤولين لأنه يرى فسادهم فقط، بل لأنه لم يعُد يراهم أصلاً..." الأحزاب الحالية القائمة فقدت قدرتها على إجراء نقاش معين ضمن مواضيع متشعبة أو تأثير في وجدان الرأي العام وهي عمليًا أصبحت ضمن "أرشيف ميِّتْ مدفون في مجاهل التهرب من المسؤولية" عُرِضتْ في مدافنه شعارات فارغة تحت غبار الحقيقة... وأعطي مثلاً على ذلك ما حصل في مرفأ جوينة على خلفية الباخرة الموعودة لتنمية المجالات السياسية لأختم "حبل الكذب قصير".
في الخلاصة الإستبعاد الفعلي للأحزاب القائمة البائدة يتطلب وعي سياسي وطني جماعي وتعزيز حركة إعلامية بديلة تحمل المستقبل وتحاسب على الأخطاء المرتكبة بحق الوطن، وسيادته، والشعب وكرامته.
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني












07/13/2026 - 12:38 PM





Comments