حسين عطايا
في السادس والعشرين من الشهر الماضي حزيران – يونيو، وعلى إثر الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي عُقدت في مقر وزارة الخارجية الأميركية وبدعم ورعاية مباشرة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تمّ التوصل إلى خارطة طريق تمّ تسميتها من قِبل البعض “اتفاق الإطار”. ومن يومها قامت قيامة البعض في لبنان ولم تقعد حتى تاريخه، وخصوصاً من قِبل الثنائي المريض بأوهام الانتصارات وأكذوبة تحرير الجليل والصلاة في القدس، وهي مجرد شعارات لذرّ الرماد في العيون.
تبعية حزب الله.
المعروف أن حزب الله، والذي يُعتبر فصيلاً إيرانياً تابعاً للحرس الثوري الإيراني – جناح فيلق القدس – يرفض أي شيء تقوم به الدولة اللبنانية، وذلك يعود لتلقي أوامره من إيران وحرَسها الثوري الذي يتمنى أن يبقى لبنان ساحة تتلاعب بها خدمةً لمصالحه في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية. لكن أن يتضامن مع الحزب رئيس السلطة التشريعية نبيه بري، حليف الحزب والذي يعتبر نفسه متمايزاً عنه، فذلك أمر وصل إلى قمة الجهل بمسارات السياسة الإقليمية والدولية وما ينتج عنها من مخاض ومتغيرات. خصوصاً أن بري يحاول منذ فترة أن يُميز نفسه عن الحزب وأعماله وممارساته، لكنه سقط في الامتحان والتحق بركب إيران التي فضحته منذ فترة وأعلنت تلقيه مبلغ خمسمئة ألف دولار أميركي شهرياً منها.
فضيحة بري
هذا الأمر اعتبره البعض سقطة من القيادة الإيرانية فضحت بري، لا بل عرّته وأسقطت عنه كل محاولاته للتمايز عن الحزب ومسيرته السياسية. وبالتالي سقط في امتحان الوطنية، خصوصاً حين اعتبر أن خارطة الطريق تلك مشروع فتنة، وبذلك اتخذ الموقف نفسه الذي اتخذه حزب إيران في لبنان، وأسقط كل تمايز وخضع لابتزازات طهران، ونسي أنه رئيس السلطة التشريعية في لبنان.
سردية الثنائي لإسقاط خارطة الإطار
من هنا قام الثنائي البغيض ببناء سردية، وأخذ بتجميع بقايا يتامى الممانعة، وبدأ بالتخطيط لإسقاط ذلك الاتفاق دون أن يُقدم أي بديل، سوى إصرارهما على دعم مسار سويسرا الذي أدخل طهران من جديد، إمّا عن خطأ أميركي أو عن عملية غباء في الساحة اللبنانية، وجعلها شريكةً في اتخاذ القرار من جديد. فأتى لقاء وزارة الخارجية وجولة المفاوضات الخامسة في مقر وزارة الخارجية الأميركية، والذي صدر بنهايته اتفاق الإطار بدعم ورعاية وزير الخارجية الأميركية، ليُصلح الخطأ ويُعيد الاستقلالية من جديد لمسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ويجعله مساراً قائماً بذاته وله استقلاليته عن مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية. وهنا قامت قيامة الثنائي المريض الذي يستأثر بتمثيل أبناء الطائفة الشيعية الكريمة.
ومن هنا أتت عملية بناء سردية إسقاط مشروع الإطار، وعمل الثنائي على ضمّ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تحالفهما، وهم يمنّون النفس بوجوده معهم لمجرد أنه انتقد بعض الأخطاء في اتفاق الإطار واعتبروه جزءاً من مشروع إسقاط الاتفاق. إلى أن أتت أول من أمس تغريدة الزعيم جنبلاط على منصة X، والذي قال فيها إنه لن يكون ضمن أي ائتلاف لإسقاط اتفاق الإطار. هذا الأمر أسقط في يد حزب الله وحليفته أمل،
وبذلك سقط مشروعهما وانتهت السردية التي حاولا البناء عليها لمعارضة خارطة الطريق، والتي قد توصل إلى نهاية جيدة للصراع اللبناني – الإسرائيلي، وقد تكون بداية لمرحلة جديدة يعيش فيها الشعب اللبناني، والجنوبيون خصوصاً، بعضاً من السلام في أرضهم ويستعيدون قراهم وبيوتهم بعد مغامرات حزب الله التي هجّرتهم ودمّرت قراهم ومنازلهم وخربت أرزاقهم حتى تقطعت بهم سبل الحياة.
لذا، فإن سردية الثنائي البغيض سقطت بالضربة القاضية التي سدّدها الزعيم وليد جنبلاط، وأعاد الأمور إلى نصابها، مما عرّى الثنائي وأعادهما إلى حجمهما الطبيعي الذي لا يُمثل سوى أقلية من مجموع أبناء الوطن واطيافه المختلفة. وأعادهما إلى حجمهما الطبيعي في أنهما أدوات في المشروع الفارسي الذي يُعادي العرب ويسعى إلى اللعب في الساحة العربية، بعد أن تلقّى مشروعه ضربة كبرى يوم انتصرت ثورة الشعب السوري وأُسقط نظام الأسد، وبذلك سقط مشروع الهلال الشيعي والمشروع الفارسي برمّته. وهو اليوم يترنّح أيضاً في بغداد ويتهاوى، وتظهر عمليات الفساد الكبرى التي يُمثلها ذلك المشروع وأدواته في العراق.
وهنا كل التمنيات أن تمتدّ ساحة مقاومة الفساد وإدخال رموزه إلى السجن في لبنان، ليتخلص الشعب اللبناني وأبناء الطائفة الشيعية من ذلك الوهم الذي سيطر على بعض أصحاب العقول المريضة التي تؤيد المشروع الفارسي، والذي لم يأتِ سوى بالمصائب والحروب والدمار على أبناء الطائفة الشيعية الكريمة وباقي المناطق اللبنانية نتيجة مغامرات وحروب لا ناقة للبنان وشعبه بها.











07/03/2026 - 10:15 AM





Comments