صيدا - بيروت تايمز - منى حسن
في ظل ارتفاع درجات الحرارة، واستمرار تداعيات الحرب التي أنهكت قرى وبلدات الجنوب، وجد كثير من أبناء المنطقة في نهر الأولي متنفسًا طبيعيًا يخفف عنهم أعباء الأيام الصعبة. فالعائلات والشباب يقصدون ضفاف النهر هربًا من حر الصيف، وبحثًا عن لحظات من الهدوء والاستجمام بعيدًا عن مشاهد الدمار والقلق، لتتحول المنطقة إلى مقصد يجمع بين جمال الطبيعة ودفء اللقاءات العائلية.
يشهد نهر الأولي خلال عطلات نهاية الأسبوع والأيام الحارة حركة كثيفة، حيث تتوافد العائلات من مختلف مناطق الجنوب، إضافة إلى زوار من صيدا وإقليم الخروب ومناطق لبنانية أخرى، للاستمتاع بالمياه الباردة والجلوس تحت ظلال الأشجار التي تحيط بضفافه.
ويقول زوار إن النهر أصبح مساحة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، بعدما فرضت الحرب واقعًا صعبًا على آلاف العائلات التي تضررت منازلها أو عاشت أشهرًا طويلة تحت وطأة الغارات والنزوح، فباتت الرحلات إلى الطبيعة متنفسًا نفسيًا يعيد شيئًا من الحياة الطبيعية.
نهر الأولي... شريان طبيعي وتاريخي
يُعد نهر الأولي من أبرز الأنهار اللبنانية، ويقع في جنوب لبنان، ويبلغ طوله نحو 35 كيلومترًا. ينبع من منطقة جزين عبر عدة ينابيع أشهرها نبع الطاسة ونبع الباروك، قبل أن يشق طريقه بين الجبال والوديان وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط جنوب مدينة صيدا.
ويتميز النهر بمياهه العذبة التي تبقى باردة حتى في ذروة الصيف، كما تحيط به غابات الصنوبر والسنديان والبساتين، ما يجعله من أجمل المواقع الطبيعية في الجنوب اللبناني.
أهمية بيئية وسياحية
لا يقتصر دور نهر الأولي على كونه مقصدًا للترفيه، بل يشكل موردًا مائيًا أساسيًا لري الأراضي الزراعية في العديد من القرى، كما يغذي النظام البيئي المحلي ويحتضن أنواعًا مختلفة من النباتات والطيور والأسماك.
وتنتشر على ضفافه مطاعم ومقاهٍ واستراحات تستقطب الزوار خلال فصل الصيف، حيث يمكن للعائلات قضاء يوم كامل بين السباحة والتنزه والشواء في أحضان الطبيعة، ما ينعش الحركة السياحية والاقتصادية في المنطقة.
متنفس بعد الحرب
بعد أشهر من القصف والنزوح، اكتسبت زيارة نهر الأولي بعدًا إنسانيًا يتجاوز التنزه التقليدي، إذ باتت العائلات تبحث عن أماكن تمنح الأطفال فرصة للعب، وتخفف عن الكبار ضغوط المرحلة، في مشهد يعكس تمسك الجنوبيين بالحياة رغم كل الظروف.
ويبقى نهر الأولي شاهدًا على قدرة الطبيعة اللبنانية على احتضان أهلها، ليجدد في كل صيف صورة الجنوب الذي ينهض من الأزمات، ويؤكد أن الحياة تستمر مهما اشتدت المحن.












06/28/2026 - 16:11 PM





Comments