سجال داخلي يتصاعد بعد اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل... اعتراضات سياسية وتحذيرات من "شرعنة الاحتلال"

06/27/2026 - 09:52 AM

Arab American Target

 

اتفاق الإطار يشعل الانقسام في لبنان... معارضون يتحدثون عن "إذعان" ومؤيدون يدافعون عن خيار الاستقرار

 

بعد اتفاق واشنطن... خلافات لبنانية حول العدالة والسيادة وسلاح المقاومة

 

بيروت - بيروت تايمز - منى حسن

أثار إعلان اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية في واشنطن، موجة واسعة من الانقسام السياسي والشعبي في الداخل اللبناني، حيث توالت المواقف الرافضة والمؤيدة للاتفاق، وسط سجال حاد حول مضمونه وتداعياته السياسية والأمنية والقانونية.

ففي حين تعتبر الجهات المؤيدة أن الاتفاق يشكل مدخلاً لوقف التصعيد، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى القرى الحدودية، ترى قوى وشخصيات معارضة أنه يتضمن تنازلات تمس بالسيادة اللبنانية وحقوق ضحايا الحرب، ويؤسس لواقع سياسي جديد يخدم المصالح الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، انتقدت النائبة حليمة القعقور البند الذي ينص على "الوقف عن اتخاذ أي إجراءات عدائية أو مناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"، متسائلة: "كيف توافقون على بند يمنع لبنان من اللجوء إلى القضاء الدولي بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟". واعتبرت أن هذا البند "يضرب العدالة لآلاف الضحايا"، مؤكدة أنه "لا يمكن الحديث عن سلام حقيقي من دون عدالة ومحاسبة".

ومن جهته، شن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم هجوماً على الاتفاق، معتبراً أن "السلطة تشرعن بقاء الاحتلال سنوات طويلة، وقد يصل الأمر إلى ضم هذه الأراضي إلى الكيان الإسرائيلي". كما وصف ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة بأنه "طرح خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء"، معتبراً أن الاتفاق "منعدم الوجود"، وداعياً إلى الالتزام بما وصفه بـ"مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية".

وتأتي هذه المواقف بعد موجة اعتراضات أطلقها أنصار "حزب الله" وعدد من أبناء الجنوب، الذين اعتبروا أن الاتفاق يمثل "وثيقة إذعان" للشروط الإسرائيلية، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً بين مؤيدين يعتبرون الاتفاق فرصة لإنهاء مرحلة المواجهات العسكرية وفتح الباب أمام الاستقرار، ومعارضين يرون فيه تنازلاً عن ثوابت وطنية وقانونية.

في المقابل، تؤكد الأوساط الداعمة للاتفاق أن لبنان يواجه مرحلة دقيقة تتطلب حلولاً سياسية ودبلوماسية تضع حداً للتوتر العسكري، وتسمح بإطلاق ورشة إعادة إعمار المناطق المتضررة، وإعادة السكان إلى بلداتهم، مع الحفاظ على دور الدولة في إدارة المرحلة المقبلة.

ويعكس هذا السجال حجم الانقسام الداخلي الذي رافق الإعلان عن اتفاق الإطار، في ظل تباين الرؤى بين القوى السياسية بشأن أولويات المرحلة المقبلة، بين من يضع الأمن والاستقرار في مقدمة الأولويات، ومن يعتبر أن أي اتفاق يجب أن يحفظ السيادة الكاملة وحق لبنان في ملاحقة الانتهاكات أمام المحافل الدولية.

ومع استمرار النقاش السياسي وتبادل المواقف، تبقى الأنظار متجهة إلى آلية تنفيذ بنود الاتفاق، وإلى مدى قدرته على الصمود أمام الانقسام الداخلي، في وقت تبدو فيه المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التجاذب السياسي حول مستقبل الجنوب، ودور الدولة، وملفات الاحتلال والسلاح والعدالة الدولية.

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment