حسين علي عطايا
ثمة واقعية سياسية تنتهجها الدولة اللبنانية وقد أدت نتيجتها، وبدعم أميركي، إلى التوصل إلى اتفاق إطار ليل أمس بعد أربعة أيام من المفاوضات أثناء الجولة الخامسة من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، والتي أدت إلى تدخل عملي وفعلي أميركي عبر وزير الخارجية ماركو روبيو بعد أن كانت قد وصلت إلى حدّ انهيارها، ومن ثم استطاع التدخل الأميركي أن يصل في ختامها إلى هذا الاتفاق.
قد لا يكون هذا الاتفاق مثاليًا بالكامل، وقد يكون أغفل موضوع الهدنة بين لبنان وإسرائيل التي وُقّعت في العام 1949، وقد يكون للعديد من اللبنانيين ملاحظات عليه، كونه لا يجيب على جميع المطالب اللبنانية. لكن قد يغيب عن بالهم أن لبنان أُدخل إلى هذه الحرب رغماً عنه، وبالتالي حزب الله ومن خلفه إيران هما من أشعل هذه الحرب وأقحما لبنان فيها رغماً عن إرادته، وبالتالي الحزب وإيران هُزما خلال هذه الحرب وعليهما دفع الثمن، وبالتالي لبنان لا يتحمل عبء الحرب ونتائجها، وكذلك هو ليس في وضع يسمح له بفرض شروطه في هكذا مفاوضات.
ولكن المهم بالأمر أن هذا الاتفاق بوضعيته الحالية أتى ليصحح مسار سويسرا ويكون ردًا على إدخال إيران مجددًا إلى اللعب بالساحة اللبنانية وعلى التأثير بها.
أولى ردّات الفعل المحلية على هذا الاتفاق صدرت عن نائب الحزب حسن فضل الله، والذي رفع الصوت عاليًا ومهددًا الدولة اللبنانية ومتوعدًا بمنعها من تنفيذه كون حزبه يمسك الميدان. وقد تناسى النائب العظيم أن الميدان تمسك به إسرائيل وحدها، وحزبه المهزوم أصبح يلي الأشياء ولا يملكها وهو غير قادر على فعلها. وقد كرّت سبحة الردود من جوقة الحزب وعلى رأسها أمينه العام عبر بيان تُلي باسمه، لكنهم جميعًا تناسوا أن من يُهزم في الحرب عليه الخضوع لشروط المنتصر. ولكن عفوًا نسينا أو غاب عن بالنا أن حزب إيران دومًا منتصر حتى لو بقي نعيم قاسم وحده فهو منتصر. بئس الزمان وبئس الانتصارات التي هجّرت شعبًا وقتلت ما يزيد عن أربعة آلاف لبناني. وقد خرج رئيس البرلمان الإيراني ليقول إنهم سقطوا دفاعًا عن إيران، ولأن جماعة الحزب أتباع وأدوات لدى الفارسي لم ينبُت منهم أحد ببنت كلمة واحدة ليرد على قاليباف ودولته، كذلك رئيس البرلمان اللبناني حليف حزب الله صمت صمت أبي الهول دون أدنى تعبير.
من هنا يُثبت للجميع أن حزب الله اعتراضه على المفاوضات المباشرة لأنه غير قادر على التحكم بها، كونه ليس هو أو الشقيق الأكبر (نبيه بري) من يفاوض. وبالتالي اتفاق الإطار أتى ليشكل البديل لمسار سويسرا وإخراج إيران من الساحة اللبنانية، وهذا ما أزعج الحزب وحليفه بري. وبذلك مسار واشنطن يُقفل الباب على تدخل إيران بالساحة اللبنانية وجعلها أداة لمصالحها. كما أن بيان وزراء الخارجية العرب الخليجيين مع الوزير روبيو الذي صدر في ذات الموضوع يؤكد على سيادة لبنان وأن من يفاوض عنه دولته وليس طهران.
قد نشهد بعض التوترات التي يعمل على افتعالها حزب الله على الساحة المحلية، وخصوصًا في بعض مناطق العاصمة، والتي تهدف إلى توتير الوضع على الأرض، وهذا ما حصل ليل الأمس، لإحراج السلطة وبرهان أنها عاجزة وغير قادرة على تنفيذه. ولكن تدخل الجيش حسم الأمر، ونأمل أن يبقى هكذا على أهبة الاستعداد لقمع المخالفات وإقفال أبواب التوتر. وهذا ما يفرض على الدولة الحسم والحزم، دون السماح لأي حزب أو قوة محلية أن تأخذ البلاد إلى إمكانية خلق توترات ومشاكل في كثير من المناطق التي يتواجد فيها مناصرون لحزب إيران. وفي ذلك ضرورة أن تكون السلطات اللبنانية قد أعدّت العدّة لمثل هذه الأمور، مع وضع تصور واضح وشامل لما قد ينتج عن اتفاق الإطار، خصوصًا أن أصوات حزب الله المعارضة للتفاوض تعلو بين الحين والآخر، لأنه قد أصبح واضحًا للجميع ومن دون أدنى شك أن الحزب هو حزب إيران في لبنان، وارتباطه بالحرس الثوري هو ارتباط عضوي وليس مجرد ذراع أو حليف.











06/27/2026 - 09:13 AM





Comments