تصعيد إسرائيلي في الجنوب يواكب مفاوضات واشنطن... شهيدان في استهداف سيارة عند أطراف دوحة كفررمان

06/24/2026 - 07:00 AM

A

 

 

بين طاولة المفاوضات وصواريخ المسيّرات... الجنوب اللبناني يعيش اختباراً صعباً لفرص تثبيت التهدئة.

 

جنوب لبنان - بيروت تايمز - منى حسن 

في وقت تتواصل فيه جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الخامسة في واشنطن لبحث الترتيبات الأمنية وآليات تثبيت وقف إطلاق النار، شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً جديداً تمثّل في استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارة عند أطراف دوحة كفررمان – النبطية، ما أدى إلى سقوط شهيدين، في مؤشر جديد على استمرار التوتر الميداني بالتزامن مع المسار التفاوضي.

وأفادت المعلومات الأولية بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية عند أطراف دوحة كفررمان في قضاء النبطية، ما أسفر عن استشهاد شخصين كانا على متنها. وقد هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان، فيما فرض الجيش اللبناني والقوى الأمنية طوقاً حول موقع الغارة لمتابعة التحقيقات ورفع الأضرار.

ويأتي هذا الاستهداف في سياق سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب اللبناني، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

مفاوضات واشنطن تحت ضغط الميدان

بالتزامن مع التصعيد، تُستكمل اليوم في واشنطن أعمال الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، حيث خُصصت جلسات اليوم للبحث في الملفات العسكرية والأمنية، بعدما تناولت جلسات الأمس الشق السياسي، على أن تعود المباحثات إلى المسار السياسي يوم الخميس قبل اختتام الجولة بإصدار إعلان نوايا يحدد الخطوات المقبلة.

وكشفت مصادر عسكرية ل بيروت تايمز  أن المفاوضات لا تزال تواجه تعقيدات جدية، خصوصاً في ما يتعلق بتفسير مفهوم وقف إطلاق النار. فبينما يطالب لبنان بوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية، يتمسك الجانب الإسرائيلي بمبدأ الاحتفاظ بحق استهداف ما يعتبره "تهديدات أمنية"، بما في ذلك تنفيذ عمليات اغتيال تحت عنوان "إزالة التهديدات"، وهو ما يرفضه لبنان باعتباره انتهاكاً واضحاً لأي اتفاق لوقف إطلاق النار.

نقاط الخلاف الأساسية

وبحسب المصادر، فإن النقاش يتركز حالياً على وضع تعريف واضح وملزم لوقف إطلاق النار، وتحديد الآليات التي تمنع إسرائيل من استخدام مفهوم "إزالة التهديدات" كذريعة لمواصلة العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

كما لا تزال مسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان تشكل إحدى أبرز العقد التفاوضية، في ظل إصرار إسرائيل على الاحتفاظ ببعض المواقع الاستراتيجية، مقابل تمسك لبنان بانسحاب كامل وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها.

أهمية الجولة الحالية

وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية باعتبارها الأولى بعد تطبيق مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية التي انعكست تهدئةً على عدد من الملفات الإقليمية، كما أنها الأولى بعد الاتفاق على إنشاء خلية اتصال في سويسرا لمتابعة وقف الأعمال العسكرية في لبنان ومعالجة أي خروقات محتملة.

غير أن الغارة الإسرائيلية على دوحة كفررمان وما أسفرت عنه من سقوط شهيدين تعكس حجم التحديات التي تواجه المفاوضات، وتؤكد أن الميدان لا يزال يلقي بثقله على طاولة التفاوض، في وقت يسعى فيه الوسطاء الدوليون إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات أمنية ثابتة ومستدامة على الحدود الجنوبية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment