هل يعيد الزيدي رسم وجه العراق؟

06/23/2026 - 16:21 PM

Bt adv

 

 

د. حسام ممدوح

شهد العراق خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة تغييرات مهمّة على مستوى ملفات عدة، منها تغيير عدد من الشخصيات التي ألفها المشهد السياسي العراقي منذ العام 2003 فضلاً عن فتح ملفات مهمة على مستوى النزاهة في العراق والتي باتت مرضاً مزمناً عانى منه جسد العراق خلال العقدين الأخيرين دون خطوات حقيقية لمعالجته.

وأمام هذا الحراك يبدأ الحديث عن مدى جدية الحكومة في تغيير واقع حال العراق، أم أن ما يجري عبارة عن عملية تدوير للمناصب وفتح لملفات جانبية غير مؤثرة.

تغييرات بالجملة

مما لا شك فيه أن حجم التغييرات السياسية وشكلها على مستوى المنظومة السياسية في العراق والتي أجراها السيد الزيدي تعدّ مهمّة ومؤثرة في آنٍ واحد. فرئيس الوزراء مضى بإعفاء أسماء مهمة على مستوى المشهد السياسي في العراق، هذه الأسماء التي جلّها مرتبط بكيانات سياسية مهمّة وكان جزءاً من النظام السياسي في العراق منذ العام 2003 تقريباً.

من هذه الأسماء السيد (عبد الكريم البصري) الذي أعفي من رئاسة جهاز الأمن الوطني، كذلك السيد (علي العلاق) الذي أعفي من منصب محافظ البنك المركزي، والسيد (قاسم الأعرجي) الذي أعفي من منصب مستشار الأمن القومي.

وإلى جانب الأسماء أعلاه فإن حملة تغييرات ضمن المديريات التابعة لوزارات الحكومة بدأت بشكل لافت متزامنةً مع فتح الحكومة لملفات فساد مالي وإداري لشخصيات تتسنّم مناصب رفيعة على مستوى النظام السياسي العراقي كشخصية السيد عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط ومدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط علاء الجبوري، ليتبيّن من خلال التحقيقات الأولية أن كلا الشخصين مسؤولين عن عمليات فساد مالي كبيرة يشتبه في وقوعها خلال الأعوام السابقة.

وبعيداً عن حجم ما عثر عليه في منزل كلا الرجلين ومدى ارتباط قضيتهما بأسماء كبيرة على مستوى المشهد السياسي فإن العراق يشهد اليوم واحدة من أكثر الحملات قوة للتعامل مع ملف النزاهة، كما أن الحكومات العراقية السابقة لم تفتح ملفاً للفساد المالي والإداري طال شخصيات وأسماء كالطبقة التي نتحدث عنها.

من هنا بات الحديث عن وجود نهج جديد في إدارة الدولة العراقية وأن السيد الزيدي سيشرع بفتح ملفات كبيرة على مستوى النزاهة في العراق وأن الحملة الحكومية المنظّمة قد تطال شخصيات من الصف الأول في المرحلة القادمة.

إعادة تدوير

لكن وبمقابل ما ذكر أعلاه فإن هناك رأياً يرى أن ما يقوم به السيد الزيدي لا يتجاوز حملة لإعادة تدوير الشخصيات لا تغييرها، فالسيد (أبو علي البصري) كُلّف برئاسة لجنة إسناد مكافحة الفساد، والسيد (قاسم الأعرجي) منح صفة المستشار الأمني لرئيس الوزراء، بالتالي فالوجوه هي هي وإن تغيّرت الصفة.

وبالعودة لملف النزاهة والحملات المتعلّقة بمتابعة وملاحقة ملفات الفساد، فإن الأسماء التي تم تداولها إلى الآن تعد من قبيل المقبول محاسبتها على اعتبار أنها لا تمثّل كياناً سياسياً بعينه، وأنها لا تنتمي للخطوط الأمامية لزعامات المشهد السياسي في العراق، فكما هو معروف أن ملف النزاهة في العراق يصطبغ بصبغة سياسية في جلّه.

بالتالي فما يقوم به الزيدي لن يكون أكثر من عملية إعادة صياغة المشهد السياسي القائم اليوم بما يظهر حالة من التغيير إلاّ أنه سيكون تغييراً شكلياً لا جوهرياً.

فالسيد علي الزيدي وكما هو معروف لا يمتلك اليوم كتلة نيابية من الممكن أن تسند عمل حكومته وتقوّي موقفه بمواجهة تيار الفساد المالي والإداري في العراق ليصبح قادراً على المتابعة والمحاسبة.

كذلك فإن القوى السياسية المسيطرة على المشهد السياسي العراقي تمتلك من أدوات القوة والنفوذ التي تمكنها من مواجهة حملات السيد الزيدي، لاسيما وأنه جاء من خارج الطبقة السياسية وأنه لا يمثل كتلة أو جهة بعينها.

تغيير منضبط

وبين الرأي الأول والثاني فإننا نعتقد أن السيد الزيدي ماضٍ بالفعل باتجاه تغييرات مهمة، على اعتبار أنه يقع اليوم تحت الضغط الأميركي المطالب بإحداث تغييرات مهمة على مستوى ملفات خطيرة وحسّاسة في العراق، كملف سلاح الفصائل أو ملف النزاهة.

وتكشف مصادر أن المبعوث الأميركي للعراق وسوريا (توم بارّاك) طلب من رئيس الوزراء العراقي خطوات عملية حقيقية ضمن هذين الملفين، وبطبيعة الحال فإن الجانب الأميركي يمتلك أدوات ضغط مهمة ضمن هذا الباب لاسيما تلك المتعلقة بالشأن الاقتصادي أو الأمني.

بالتالي فإن حملة الحكومة في فتح ملفات الفساد في العراق مستمرة وأعتقد أنها ستحدث أثراً مهماً على المستوى السياسي والاقتصادي.

وكذا ملف سلاح الفصائل والتشكيلات التابعة للحشد الشعبي وبعض الأسماء المتهمة أميركياً باستهداف مصالحها وقواعدها في المنطقة.

فالولايات المتحدة بيّنت بوضوح رفضها لتولي أي شخصية تنتمي لأحد الفصائل المسلحة منصباً وزارياً في الحكومة القادمة، وهذا في تصوري سيحدث، لكن ستمنح مناصب غير حسّاسة أمنياً وسياسياً للشخصيات المنتمية لهذه التشكيلات بما يحقق لها مكسباً سياسياً ويشعرها بعدم الإقصاء وبالنتيجة الإضرار بمستقبل حكومة الزيدي.

كذلك فإن ملفات النزاهة التي تحاول الحكومة فتحها اليوم ستصطدم في مرحلة لاحقة بأسماء مهمة على مستوى المشهد السياسي العراقي، وهنا ستكون الحكومة أمام مرحلة كسر العظم فيما هي تعاني من هشاشة البنية الداخلية وصعوبات اقتصادية كبيرة، مما سيحول دون تحقيق رؤيتها الكاملة ضمن هذا الملف.

بالتالي فهناك -من وجهة نظري- تغيّرٌ مهمٌ على مستوى إدارة الدولة العراقية لكنها لن تطال الخط الأول من زعامات المشهد السياسي بما يعرضها للإقصاء الكامل من إدارة الدولة في المرحلة القادمة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment