كرخا - بيروت تايمز - منى حسن
احتفلت بلدة كرخا في قضاء جزين بعيد شفيعها مار يوحنا المعمدان، في أجواء إيمانية مميزة جمعت بين البعد الروحي والتراثي، حيث ترأس الذبيحة الإلهية سيادة المطران إيلي حداد، يعاونه عدد من كهنة الأبرشية، بمشاركة نواب حاليين وسابقين وفاعليات سياسية واجتماعية واختيارية، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وحشد كبير من المؤمنين الذين توافدوا إلى باحة المزار للمشاركة في الاحتفال السنوي.

احتفال يجسد الإيمان والتاريخ
وشكل العيد مناسبة لتجديد التمسك بالإرث الروحي الذي تمثله كنيسة ومزار مار يوحنا المعمدان، أحد أقدم المعالم الدينية في منطقة جزين، حيث تعود جذور هذا المزار إلى العام 1706، حين كانت بلدة كرخا قائمة في جواره، وكان يشكل الكنيسة الأساسية لأهالي البلدة قبل انتقال العمران تدريجياً إلى التلة المجاورة وتشييد الكنيسة الجديدة باسم مار يوحنا الحبيب.
ولا يزال المزار العتيق يحتفظ بمكانته الروحية والتاريخية، باعتباره شاهداً على مراحل طويلة من تاريخ البلدة وإيمان أبنائها، ومقصداً للزوار والحجاج من مختلف المناطق اللبنانية.
ظواهر عجائبية عززت مكانة المزار
وتبرز أهمية مزار مار يوحنا المعمدان من خلال الروايات المتوارثة حول الظواهر العجائبية التي شهدها عبر السنين، وأشهرها ظاهرة المياه التي كانت تتدفق بصورة غير اعتيادية داخل الكنيسة القديمة وتملأ الجرن الحجري الموجود فيها.
وبحسب أبناء البلدة، فقد جرت محاولات عديدة لمعرفة مصدر تلك المياه من خلال أعمال حفر في محيط الكنيسة، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، ما دفع الأهالي إلى اعتبارها مياهاً مباركة ومقدسة، ارتبطت بصلوات المؤمنين ونذوراتهم وطلبات الشفاء والحاجات المختلفة، الأمر الذي ساهم في انتشار شهرة المزار وتحوله إلى مقصد ديني بارز في الجنوب اللبناني.

رجل الأعمال اللبناني المغترب شارل حنا والاعلامية منى حسن
شارل حنا ومشروع النهوض بكرخا
وشهد المزار نقلة نوعية في السنوات الأخيرة بفضل مبادرة رجل الأعمال اللبناني المغترب شارل حنا، الذي أطلق عام 2022 مشروعاً شاملاً لترميم وتطوير مزار مار يوحنا المعمدان، في خطوة هدفت إلى تعزيز السياحة الدينية وإبراز الوجه الحضاري لبلدة كرخا. وشملت الأعمال توسيع المزار وتأهيله وتطوير بنيته التحتية، إلى جانب توسيع الطرقات المحيطة به وإنشاء مواقف إضافية للسيارات، بما يسهل استقبال الأعداد المتزايدة من الزوار والحجاج.
تدشين المزار بحلته الجديدة
وفي الخامس من حزيران عام 2022، جرى تدشين المزار بحلته الجديدة خلال احتفال رسمي وشعبي كبير، شكل محطة مفصلية في تاريخ البلدة، إذ أعاد وضع كرخا على خريطة السياحة الدينية في لبنان، وفتح الباب أمام استقطاب الزوار من داخل لبنان وخارجه.
وقد اعتبر أبناء البلدة أن هذا الإنجاز يأتي استكمالاً لمسيرة عائلة حنا الوطنية والاغترابية، التي حملت اسم لبنان إلى العالم، بدءاً من القنصل الراحل إبراهيم حنا الذي أسس نجاحات اقتصادية وتجارية كبرى في الولايات المتحدة، وصولاً إلى نجله شارل حنا الذي واصل المسيرة محافظاً على ارتباطه العميق بجذوره اللبنانية.
مزار ديني ومركز إنساني
ولا يقتصر مشروع المزار على الجانب الديني فحسب، بل يتضمن رؤية إنسانية واجتماعية متكاملة، إذ يهدف إلى استقبال الحجاج والراغبين بالصلاة والتأمل وسط الطبيعة الخلابة التي تتميز بها المنطقة، إضافة إلى إنشاء مركز مخصص ومجهز لرعاية المسنين، بما يعكس رسالة المحبة والخدمة التي يجسدها هذا الصرح الروحي.

شارل حنا... حكاية نجاح وانتماء
يُعد شارل حنا نموذجاً للمغترب اللبناني الناجح الذي تمكن من تحقيق إنجازات بارزة في الولايات المتحدة، حيث أسس وطور شركة «سيدرز فودز» التي باتت من الشركات الرائدة في قطاع الصناعات الغذائية، حاملة شعار الأرزة اللبنانية إلى الأسواق العالمية.
ورغم نجاحاته الاقتصادية الكبيرة، بقي ارتباطه بلبنان حاضراً في مختلف مبادراته، إذ يواصل الاستثمار في المشاريع الإنمائية والاجتماعية والدينية، انطلاقاً من إيمانه بضرورة رد الجميل للوطن الأم والحفاظ على تراثه وهويته.
جاء احتفال عيد مار يوحنا المعمدان هذا العام ليؤكد من جديد مكانة كرخا كواحدة من أبرز المحطات الدينية والتراثية في الجنوب اللبناني، وليجسد التلاقي بين الإيمان والتاريخ والتنمية، في ظل الجهود التي تبذل للحفاظ على هذا المزار العريق وتعزيز حضوره كمنارة روحية وثقافية للأجيال المقبلة.













06/22/2026 - 14:15 PM





Comments