جنوب لبنان - بيروت تايمز - منى حسن
يشهد الجنوب اللبناني واحدة من أكثر المراحل دموية منذ بداية التصعيد، مع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية وارتفاع عدد الشهداء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة في واشنطن، وسط مخاوف جدية من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى نسف المسار الدبلوماسي بالكامل.
فقد شهدت الساعات الماضية سلسلة هجمات إسرائيلية مكثفة طالت مناطق واسعة في الجنوب، من صور والنبطية إلى إقليم التفاح والدوير والريحان، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتدمير منازل وبنى تحتية، فيما واصلت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها المنخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار قلقاً واسعاً من احتمال تنفيذ عمليات مفاجئة في ظل التوتر المتصاعد.
مجزرة في باريش
في بلدة باريش بقضاء صور، ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة بعدما استهدفت غارة جوية منزلاً في البلدة، ما أدى إلى سقوط خمسة شهداء، بينهم أربعة من عائلة واحدة، وفق فرق الدفاع المدني. المشهد أثار موجة غضب وحزن عارمة في المنطقة، وسط استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.
حزام ناري على النبطية
وفي النبطية، نفّذ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة شكّلت ما يشبه "الحزام الناري" حول المدينة، مستهدفاً أطرافها ومحيطها، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية. كما طالت الغارات بلدات كفررمان، النبطية الفوقا، شوكين، زبدين، حاروف، جبشيت، عربصاليم وجرجوع، ما أدى إلى دمار واسع في المنازل والمحال التجارية.
استشهاد عنصر في الجيش اللبناني
ونعى الجيش اللبناني المجند الممددة خدماته جميل نحّال، الذي استشهد إثر غارة إسرائيلية استهدفته أثناء تنقله على طريق كفررمان، في حادثة جديدة تطال المؤسسة العسكرية اللبنانية وتزيد من خطورة المشهد.
سلسلة اغتيالات عبر المسيّرات
وشهدت الساعات الماضية موجة استهدافات متتالية عبر المسيّرات الإسرائيلية، أدت إلى سقوط عدد من الشهداء في مناطق مختلفة:
- استشهاد أحمد مهدي حمادي من الدوير في غارة على المدخل الشرقي للبلدة.
- استشهاد يوسف سليمان من النبطية بعد استهدافه على دراجته النارية في دير الزهراني.
- استشهاد محمد ناصر حيدر في غارة على طريق النهر في عربصاليم.
- بعد أقل من ساعة، غارة ثانية على الموقع نفسه أدت إلى استشهاد شاب سوري.
- استشهاد مهدي على وهب في غارة على بلدة الريحان.
- غارة قرب تمثال الصباح عند المدخل الشمالي للنبطية أدت إلى سقوط شهيدين.
- غارة جديدة على دوار القدس في النبطية، ثم غارة ثالثة بعد الظهر على محيط تمثال الصباح.
كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة على طريق كفرصير-القصيبة، وغارة على جبشيت، وأخرى بين عربصاليم وجرجوع، إضافة إلى غارات على حاروف وزبدين.
مجزرة في النميرية
وفي بلدة النميرية، أدت غارة إسرائيلية على حي الروس إلى استشهاد محمد أحمد الجرمقي ومحمد مصطفى الجرمقي، إضافة إلى إصابتين، بعدما دُمّر المبنى بالكامل.
عائلات تُباد تحت الأنقاض
وفي مشهد مأساوي آخر، تمكنت فرق الإسعاف في كشافة الرسالة الإسلامية من انتشال جثمان المواطنة سكنة حطيط بعد عمليات رفع الأنقاض التي استمرت منذ ظهر أمس، إثر غارة دمّرت منزل العائلة بالكامل، ما أدى إلى استشهاد أولادها:
نهاد، فاطمة، زهراء، وخليل علي حطيط، فيما أُصيب الأب علي حطيط وابنته ندى التي ما زالت حالتها خطرة.
مواقف سياسية وتحذيرات دولية
سياسياً، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في حزب الله قوله إن الحزب "لن يسمح لإسرائيل بحرية الحركة في أرض لبنانية محتلة"، في إشارة إلى استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية.
أما على المستوى الدولي، فقد نقلت شبكة "إن بي سي" عن وكالة الاستخبارات الأميركية تقديرها أن استمرار الهجمات الإسرائيلية قد يعرّض للخطر اتفاق السلام والتفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران، ما يضيف بعداً إقليمياً خطيراً للتصعيد.
وفي السياق نفسه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن جولة المفاوضات المقبلة بين لبنان وإسرائيل ستبحث تحديد "مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار فيها، في إطار ترتيبات أمنية يجري بحثها برعاية دولية.
جنوب لبنان أمام مرحلة مفصلية
بين المجازر والغارات المكثفة والتحركات الدبلوماسية، يبدو الجنوب اللبناني أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التطورات الميدانية مع المفاوضات الإقليمية والدولية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار التصعيد أو فرص التهدئة، وسط مخاوف من أن يتحول الجنوب إلى ساحة مواجهة مفتوحة في حال فشل المسار السياسي.











06/20/2026 - 08:47 AM





Comments