هدنة على حافة النار

06/18/2026 - 15:06 PM

San diego

 

 

طريقي… 

 

 

عدنان القاقون

بعيداً عن دبلوماسية الكلمة، يمكن القول إن التفاهم الأميركي الإيراني اختزل واقعاً مؤلماً هو أن صالح الشعوب وتعطشها للأمان قلّما يلتقي مع مصالح الأنظمة وسعيها لتوسيع دائرة النفوذ. في عمق مذكرة التفاهم، ثمة أسئلة تجتر محطات من "تفاهم اللامنطق" بين واشنطن وطهران بدءاً من تسليم إيران مفاتيح السلطة في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين وصولاً إلى إخضاع سوريا ولبنان واليمن للأذرع المطيعة عقائدياً.

القول إن الحرب انتهت فيه الكثير من التسرّع. بعد التوقيع على مذكرة التفاهم أمام الطرفين ٦٠ يوماً من المفاوضات الشاقة والشائكة حول الملفات العالقة، ومن المرجّح أن تمتد المفاوضات إلى حين إطلاق صافرة ختام المونديال وإغلاق صناديق انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب الأميركي والكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر. ثم ماذا؟ وإلى أين يمكن أن تتجه الأمور؟ هنا مكمن القلق، وأي مفاجآت تحمل معها إطلالة العام ٢٠٢٧ على الشرق الأوسط؟!

عملياً، المنطقة أمام هدنة على حافة النار، وحسبما ترشح من معلومات فإن أسباب الحرب التي تسبب هلاكاً اقتصادياً للعالم وتحديداً دول الخليج لا تزال قائمة، وأبرزها الملف النووي الإيراني وسلوك النظام، فضلاً عن البرنامج الصاروخي ومصير الأذرع في العراق ولبنان واليمن. انتصرت واشنطن في تحديد ساعة اندلاع الحرب وساعة إخمادها وحققت بالتبعية أهدافاً اقتصادية، ويكفي أن الدولار يعود إلى قمة اعتلائه. ونجحت طهران في استغلال الخوف الأميركي من الغوص في مستنقع الاستنزاف وتمكنت من فرض قواعد تفاوض جديدة تمكنها من إعادة ترتيب الوضع الداخلي وترميم وحدة الساحات، خاصة وأن مذكرة التفاهم تقضي بالإفراج عن مليارات مجمّدة.

هذه الجدلية تشي بغموض الآتي من الأيام المستقبل على منطقة الشرق الأوسط، إذ تدرك الإدارة الأميركية الجديدة أن الحرب ضد النظام في إيران أحكمت قبضة التيار المتشدد "الحرس الثوري" على السلطة، وتراجعت حتى قاع العدم فرصة ملايين الإيرانيين التواقين للتغيير. هي هدنة شراء الوقت وتمرير المراحل بين واشنطن وطهران؟ أم نحن أمام طوفان من المفاجآت الإقليمية في ضوء إحكام الحرس الثوري قبضته على السلطة داخلياً وتغذية شعور النصر للأذرع في العراق ولبنان واليمن؟ والمفارقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشيد بذكاء القيادة الإيرانية الجديدة، فيما نائبه دي فانس يقول إن إيران ستحصل على ٣٠٠ مليار دولار لإعادة الإعمار في حال التزمت ببنود الاتفاق "وأن طهران لن تحصل على أي مبلغ من أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة". فمن إذن الجهة التي ستموّل؟! وهل يكون هذا الموضوع مادة خلافية بين واشنطن وطهران من جهة ودول الخليج من جهة أخرى؟ فنحن في عصر المفاجآت.

في موازاة هذه الفرضية، واضح أن عين الاهتمام الأميركي تركز على الوضع في العراق وتحديداً عملية نزع سلاح الفصائل، ويأمل رئيس الوزراء القادم من عالم المال علي الزيدي أن يحمل معه إلى واشنطن منتصف شهر يوليو/تموز المقبل، في أول زيارة خارجية له، خارطة طريق لعراق ما بعد توقيع مذكرة التفاهم. وفي المعطيات، فإن واشنطن التي توصلت إلى تفاهم أولي مع التيار المتشدد في إيران قد لا تمانع في دعم حكومة عراقية قوامها العسكري فصائل مسلحة تنضوي تحت مظلة الدولة المحكومة بمليارات الكاش التي تصلها جواً من الولايات المتحدة.

لكن ما ينطبق على فصائل العراق الموالية لإيران صعب في لبنان، على اعتبار أن الفصائل العراقية تسلّم أسلحتها لسلطة عسكرية يقودها فعلياً رئيس الوزراء مرشح "الإطار التنسيقي" الجامع لنواب المكوّن الشيعي. أما في لبنان، فثمة من يرى أن حزب الله يريد ضمانة دستورية! ومن هنا، تقول أوساط سياسية، تأتي مواقف الثنائي الشيعي التي تطل بين الحين والآخر مطالبة بتعديل دستوري يمنح المكوّن الشيعي نفوذاً دستورياً في السلطة التنفيذية عن طريق استحداث منصب نائب الرئيس، وتلك مادة جدلية صعبة الهضم في فسيفساء النظام السياسي في لبنان.

في اليمن، الوضع يجاري في غموضه حيثيات مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، وتقول الأوساط السياسية إن طهران ربما أرجأت ملف باب المندب إلى تطورات الآتي من الأيام، فنحن في رأس جبل جليد المفاجآت.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment