شبكة "سي إن إن" تكشف تفاصيل التحضير لمهمة برية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

06/12/2026 - 12:14 PM

Prestige Jewelry

 

واشنطن - قالت شبكة "سي إن إن" في تقرير مساء الجمعة، إن الجيش الأمريكي جهز مهمة برية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني لكن الرئيس دونالد ترامب أوقفها.

وفي التفاصيل، أفاد مصدران مطلعان لشبكة CNN بأن القائد الأعلى للجيش الأمريكي (ترامب) قام بزيارة سرية ومتسرعة إلى مقر القيادة المركزية الأمريكية في فلوريدا أواخر الشهر الماضي للاطلاع شخصيا على خطط الجيش لإرسال قوات برية إلى إيران للاستيلاء بالقوة على اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المكون الرئيسي اللازم لإنتاج سلاح نووي.

ووفق الشبكة الأمريكية، كانت الإحاطات بالغة الأهمية والحساسية لدرجة أنها استدعت من الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن يسرع عائدا من اجتماع لكبار مسؤولي حلف الناتو في بروكسل عبر المحيط الأطلسي إلى تامبا في فلوريدا يوم 19 مايو، وفقا للمصادر.

وأكدت المصادر أن الطابع الرفيع المستوى والملح لهذه الإحاطات يُبرز مدى اقتراب الإدارة من الموافقة على العملية البرية عالية المخاطر.

وأشارت إلى أن كاين أطلع الرئيس الأمريكي على الخيارات المتاحة لمثل هذه العملية، لكن ترامب أوقف الخطوة مؤقتا بعد تحذيره من أنها ستؤدي على الأرجح إلى رد إيراني عنيف، مما سيطيل أمد الحرب ويزيد من اضطراب الاقتصاد العالمي، وفقا للمصادر.

وبحسب تلك المصادر، أعرب ترامب عن قلقه إزاء احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا الأمريكيين.

وأوضحت الشبكة الأمريكية أن التخطيط المسبق للعملية جاء وسط تصريحات متكررة من ترامب بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز وإنهاء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن المناقشات التي دارت حول إرسال قوات برية إلى إيران الشهر الماضي فقط تُظهر مدى اقتراب الولايات المتحدة من تصعيد هائل للصراع.

وقال أحد المصادر المطلعة على خطط العملية العسكرية المحتملة: "هناك الكثير من المخاطر"، مضيفا أنه ليس من المستغرب أن يختار ترامب عدم إعطاء الجيش الضوء الأخضر الشهر الماضي.

ولفتت المصادر إلى أن طهران خططت لخيار اقتصادي "نووي" في حال فشلت المفاوضات مع الولايات المتحدة واستؤنفت الحرب، ووفقا لما ذكره ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر لشبكة CNN فإن الخيار كان عبر إجبار الحوثيين في اليمن على إغلاق مضيق باب المندب وهو ممر مائي رئيسي ونقطة اختناق للتجارة العالمية، والذي كان بمثابة شريان حياة للشحن كمدخل إلى البحر الأحمر وسط إغلاق إيران لمضيق هرمز لعدة أشهر.

  • يورانيوم إيران

يُعد تأمين اليورانيوم عالي التخصيب في إيران أحد الأهداف الرئيسية لترامب التي لم تتحقق حتى الآن، سواء من خلال المفاوضات أو القوة العسكرية.

وبينما لوّح ترامب مرارا وتكرارا بإمكانية قيام الولايات المتحدة بالدخول والاستيلاء بالقوة على اليورانيوم، إلا أنه كان مترددا في المضي قدما في عملية قد تؤدي إلى عدد كبير من الخسائر في صفوف الأمريكيين وهو أمر يشك في أن الشعب الأمريكي سيدعمه.

وفي حديثه إلى قناة "فوكس نيوز" حول خيار عسكري أمريكي محتمل آخر من المرجح أن يؤدي إلى خسائر فادحة وهو السيطرة على مركز تصدير النفط الإيراني في جزيرة خرج، قال ترامب يوم الخميس: "لا أعرف ما إذا كانت أمريكا لديها القدرة على تحمل ذلك".

وعلى الرغم من المخاطر، فإن مهمة الاستيلاء على اليورانيوم المخصب الإيراني وخاصة الـ 970 رطلا التي ركزتها إيران بشكل كبير لدرجة تقارب درجة الأسلحة، لم يتم استبعادها تماما.

وأفادت الشبكة الأمريكية بأن إحباط ترامب يتزايد مع تعثر إيران في الالتزام باتفاق من شأنه أن يُلزمها بتقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، بما في ذلك التخلي طواعية عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وذكرت مصادر لشبكة "CNN" أن هذا المخزون موزع على عدة منشآت نووية إيرانية، أبرزها مجمعات أصفهان ونطز وفوردو، ومدفون في أعماق أنفاق.

وفي السياق، أعرب خبراء نوويون عن شكوكهم في قدرة عملية عسكرية أمريكية على تحديد موقع اليورانيوم والتحقق منه بالكامل، ناهيك عن إزالته بشكل آمن وكامل في ظل ظروف عدائية.

وتشير التقارير إلى أن المادة لا تزال على الأرجح في الحالة الغازية، كما كانت عليه وقت آخر عملية تحقق أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 2025، وفقا لما ذكرته شبكة CNN.

وفي الشهر التالي، امتنعت إيران عن استقبال مفتشيها النوويين الدوليين في أعقاب غارات جوية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت منشآتها. 

وذكرت الشبكة أن تلك الغارات ألحقت أضرارا بالمنشآت النووية لكنها لم تدمر جميع المواد النووية، إذ بقيت في أنفاق تحت الأرض.

وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، في مقابلة أجريت مؤخرا، من أن المخزون الحالي قد يسمح لإيران ببناء ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تنفيذ برنامجها النووي.

ويؤكد مجتمع الاستخبارات الأمريكي وفقا لمصدرين، أنه على دراية تامة بمواقع هذه المواد، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى المراقبة الجوية المستمرة.

وبالإضافة إلى اليورانيوم عالي التخصيب، تمتلك إيران مخزونات كبيرة من مواد منخفضة التخصيب، يمكن تحويلها إلى "قنبلة قذرة" قادرة على إحداث دمار هائل، وفقا لمصادر متعددة مطلعة على الموضوع.

وقد ركزت المفاوضات حتى الآن على اليورانيوم عالي التخصيب الأقرب إلى درجة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكن تأمين اليورانيوم فعليا سيتطلب قوة برية أمريكية كبيرة بما في ذلك مئات من عناصر العمليات الخاصة، حسبما أفادت "CNN".

وصرح أحد المصادر: "سيكون من الصعب للغاية الصيد عبر تلك الأنفاق وكل تلك البراميل.. سيتعين علينا حشد قوة ضخمة وفي الأساس سيتعين علينا غزو المنطقة".

وقد قرر القادة العسكريون الأمريكيون أن مثل هذه العملية تقع بين "عالية إلى شديدة الخطورة" على "مستوى المخاطر المقبول بها" لقوات العمليات الخاصة، وفقا لمصدر مطلع على التوجيهات، مما يعني أن المهمة قد تسفر عن عدد كبير من الخسائر الأمريكية، حتى لو تم تنفيذها بنجاح.

  • مخاطر الرد الإيراني

إذا تم شن عملية برية للاستيلاء على اليورانيوم، فإن خطر الضرر الاقتصادي الناجم عن إغلاق مضيق باب المندب، وهو أحد النتائج التي حذرت منها التقييمات الاستخباراتية، قد يكون كارثيا على الاقتصاد العالمي.

وأفاد مصدر مطلع على تقييمات الاستخبارات الأمريكية الأخيرة لشبكة CNN بأنه من اللافت للنظر أن الحوثيين لم يستأنفوا هجمات واسعة النطاق ضد السفن الأمريكية أو الأوروبية الأخرى، لكنهم صرحوا بأن أي سفينة ترفع العلم الإسرائيلي أو مملوكة لإسرائيل تعتبر هدفا مشروعا.

وأشار المصدر إلى أن توسيع نطاق الأهداف المحتملة ليشمل سفنا أخرى غير السفن الإسرائيلية سيمثل تصعيدا خطيرا.

وقالت المصادر إن الإيرانيين لم يترددوا حتى الآن في تجنيد الحوثيين لاتخاذ تلك الخطوة إلا لأنهم يعلمون أنها قد تعرقل المحادثات الجارية، لكنها تبقى ورقة يمكن لإيران أن تلعبها إذا فشلت مساعي التوصل إلى اتفاق واستأنفت الولايات المتحدة عملياتها القتالية الكاملة وهو أمر كان ترامب يخشى القيام به.

وذكر مصدر إن الجيش الإيراني النظامي قد أُضعف بشكل كبير، لذا فإن أكبر خطر يهدد القوات الأمريكية في حال أمر ترامب بعملية لاستخراج اليورانيوم يتمثل على الأرجح في الأنفاق المفخخة التي تخزن فيها هذه المادة، بالإضافة إلى صواريخ أرض-جو وصواريخ محمولة على الكتف.

كما أفادت شبكة CNN بأن إيران تحتفظ بنسبة كبيرة من مخزونها من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.

وسبق أن أعرب كين وقادة عسكريون آخرون عن مخاوفهم بشأن حجم وتعقيد واحتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية نتيجة لعملية عسكرية مطولة ضد إيران.

كما حذر هو وآخرون داخل البنتاغون قبل أن تشن الولايات المتحدة حربها على إيران، من أن حملة عسكرية مطولة ستؤثر بشكل كبير على مخزونات الأسلحة الأمريكية وجاهزيتها العسكرية.

وعلى الرغم من تصريحات ترامب السابقة بشأن الاستيلاء على اليورانيوم، إلا أنه استخف بهذا الخيار يوم الخميس في تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي، حيث قال ترامب: "لا أحد يقترب منه لأنه مدفون تحت جبل".

المصدر: "سي إن إن"

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment