ندائي صور والنبطية، والدولة اللبنانية لم تتجاوب بعد

06/01/2026 - 16:18 PM

Bt adv

 

 

حسين علي عطايا

لا شك أن قيام عدداً من الناشطين والفاعلين في كل من مدينتي صور والنبطية بإصدار ندائين، كل منهما على حدة، وفي هذا التوقيت الحساس بالذات، لهما دلالاتهما على أكثر من مستوى وصعيد.

أولاً: إن سطوة حزب الله بدأت تنحسر في كل من المدينتين وفي مناطق واسعة من المناطق التي يقطنها أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، خلافاً لما كان سائداً فيما مضى، حيث كان الثنائي المقيت الذي يصادر قرار الشيعة ويحتكر تمثيلها، وقد بدأت هذه السيطرة تتراخى قبضتهما وتنحسر في أماكن سيطرتهما بالفعل. وهذا ما بدأ يتظهر حالياً، ويظهر ذلك نتيجة ارتفاع الأصوات المنتقدة والتي كانت فيما مضى تُجابه بالقوة من فريقي الثنائي. فأمل كانت تحاسب المواطنين في مصادر رزقهم أو أماكن وظيفتهم، أما الحزب فكان يتخذ الأسلوب الخشن من خلال الاعتداء على المواطنين جسدياً، وهنا خرجت مقولة "قبل السحسوح وبعده". وأحياناً يصل الأمر إلى تركيب الملفات ومن ثم الاغتيال الجسدي في بعض الأحيان إذا كان المعارض مؤثراً في محيطه، كما في حالة الشهيد لقمان سليم وآخرين.

اليوم يتراءى تغيير في المشهد، حيث بدأت تتصاعد الانتقادات العلنية من مواطنين تضرروا في أحداث حروب الإسناد: الإسناد الأول – إسناد غزة، واليوم حرب إسناد طهران. وهذا المشهد قد بدأ يتعالى أكثر ويصبح مألوفاً لدى الكثير من الجنوبيين، وخصوصاً في كل من مدينتي صور ومن ثم النبطية. وعلى الرغم من أن الأمر لم يمر بسلاسة كبيرة ومن دون أن يتصدى لذلك الذباب الإلكتروني التابع للحزب وبعض الأبواق العميلة له، والتي تبدأ من معزوفة التخوين والوصف بالعمالة إلى محاولة إصدار بيانات طوراً بأسماء العائلات وطوراً باسم شباب المدينة أو الحي، كما حصل رداً على صدور نداء صور، حيث أخذ البعض في نسج الردود على الموقعين على النداء وفقاً لمعزوفتهم الممجوجة سلفاً وتوزيع الاتهامات بالخيانة والعمالة.

ولكن المواطنين بدأوا بالتمييز بين من هو الوطني الذي يريد حماية قراه ومدنه، ومن هو العميل للخارج الذي يدمر القرى والمدن إرضاءً للأجنبي الفارسي القابع في طهران ويرهن القرار اللبناني لكي تستعمله طهران على طاولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية على حساب لبنان الشعب والوطن.

لذلك، إن صدور نداء صور ونداء النبطية هو في الأساس إحدى الطرق التي رأى فيها بعض الناشطين اللبنانيين من المدينتين العريقتين، ولِما تمثلانه في الوجدان اللبناني من أهمية وواقع نضالي ووطني له تاريخه الذي يغوص عميقاً في مناطق الجنوب خاصة وعلى امتداد مساحة الوطن بشكل عام. ومن هنا تأتي أهميته في التوقيت المهم والحساس الذي يعيشه لبنان وتعيشه مناطق الجنوب.

من هنا، أراد من صاغ وأصدر النداءين أن يتوجها للدولة اللبنانية بما تمثله من دور وأداء وطني، وعبّروا عن أهمية الانتماء للوطن وتسليم أمرهم لدولتهم لتكون الراعية والحامية لهما كما باقي المناطق اللبنانية. لكن هذا الأمر لم يقف هنا، بل عبّرت الفعاليات التي أصدرت النداءين عن عدم تجاوب السلطة اللبنانية سريعاً لتلقف الأمر وأخذه على محمل الجد كما تظهر في الإعلام، بل اكتفت السلطة بأخذ العلم فقط دون الإقدام على تحويل الأمر إلى فعل تستفيد منه في جولة المفاوضات الرابعة التي تبدأ اليوم الثلاثاء الثاني من حزيران في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية.

كان من الواجب أن تأخذ السلطات اللبنانية الأمر على محمل الجد وأن تعطي الأوامر للجيش اللبناني المنتشر على مداخل صور والنبطية للبدء بعملية انتشار واسعة في كلا المدينتين، والبدء بعمليات مداهمة واسعة لتحييد المدينتين عن القصف والدمار عبر سلسلة اتصالات عربية ودولية ولجنة الميكانيزم بما تمثله من أداة تواصل حالياً، وإعلان مدينتي النبطية وصور مدينتين مفتوحتين ومنزوعتين من السلاح.

وهذا الأمر كان قد وفر الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات. لكن كالعادة اكتفت الدولة بتصاريح إعلامية دون اللجوء إلى الفعل والتنفيذ، مما يعطي حزب الله وشريكه في الثنائية مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب أوراقهما والتمسك أكثر بسلاحهما، طالما أن الدولة لم تأخذ الموضوع على محمل الجد كما حصل في الخمسة عشر شهراً الماضية، والتي كانت تقتصر على البيانات دون الخوض جدياً بالعمل التنفيذي في مصادرة السلاح وتدمير البنية التحتية لحزب الله في مناطق الجنوب. وإلا كنا وفرنا على لبنان واللبنانيين هذا الكم الهائل من الخسائر في الأرواح والممتلكات، والذي وفق بيانات الخسائر تعدى الشهداء ما يزيد عن ثلاثة آلاف وأربعمائة شهيداً وشهيدة.

وهنا يقتصر دور الدولة على إحصاء القتلى والخسائر فقط دون الخوض في غمار عملية تنفيذ قراراتها المتخذة، مما جعل لبنان لقمة سائغة في فم إسرائيل وآلتها الوحشية المجرمة، مما جعل لبنان يدخل مرة أخرى في آتون الحروب والدمار ويتحمل ما ليس له به لا ناقة ولا جمل، نتيجة مغامرات حزب الله المجنونة والتي أدخلت لبنان في حروب الإسناد والثأر لما ليس للبنانيين فيه أية علاقة.

من هنا يجب على السلطة اللبنانية أن تقلع عن سياسة البيانات والأحاديث وتنخرط فعلياً في العمل وفقاً لما ينص عليه الدستور وتعطيه لها القوانين من مصادر قوة وتجربة في وجه كل من يحاول الاعتداء على سيادة لبنان وقراراته السيادية، لاسيما قراري السلم والحرب.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment