من صفّق للأسد بالأمس... ومن يصفّق لإسرائيل اليوم!

06/01/2026 - 01:50 AM

Arab American Target

 

 

كارين القسيس

أثناء مشاهدتي لفيديو رواد نصّار، عاد إلى ذهني شعور أهالي زحلة والأشرفيّة وكثير من المناطق اللبنانيّة التي عانت من وصاية نظام الأسد السافل ودفعت أثماناً باهظة تحت سلطته، في وقت كان فيه عدد كبير من اللبنانيين يصفّق لذلك النظام ويعتبره حليفاً وشريكاً وأخاً أكبر.

المواطن الذي يؤمن فعلاً بالعيش بطريقة طبيعيّة، وبالوطن لا بالغلبة، لا يكرّر أخطاء الماضي. ومن يريد بناء بلد حقيقي لا بد أن يمتلك القدرة على فهم آلام شريكه في الوطن، حتى لو اختلف معه سياسياً أو حمّله مسؤوليّة ما جرى.

لهذا السبب أفهم تماماً حجم الألم الذي يشعر به كثير من أبناء الجنوب، الذين لم يختر معظمهم الحرب ولم يقرّروا مصيرها، عندما يسمعون شاباً لبنانياً، (لو سكران)، يدعو الجيش الإسرائيلي إلى دخول لبنان، بل وإلى دخول البترون، ويتحدث عن ذلك بفخر واعتزاز، فيما قراهم مدمّرة، ومنازلهم مهدّمة، وعائلاتهم مشرّدة، وهم يشعرون بأنّ الجميع تركهم لمصيرهم.

أنا مع السلام، ومع أي مسار سياسي يجنّب اللبنانيين الحروب والدمار. وقد يأتي يوم أؤيّد التطبيع لكن في لحظة لا يزال فيها الجنوب ينزف، ولا تزال آثار الحرب حاضرة في حياة الناس اليومية، يصبح التهليل لدخول هذا الجيش إلى الأراضي اللبنانية أمراً مستفزاً ومؤلماً وغير مقبول أخلاقياً.

نعم، يحق لك أن تعارض "حزب الله"، وأن تنتقده بأقسى العبارات، وأن تعتبره مسؤولاً عن جرّ لبنان إلى مواجهات كارثية، لكن كرهك له لا ينبغي أن يدفعك إلى الترحيب بالجيش الاسرائيلي، ولا إلى الاحتفال بمشهد الدمار الذي يصيب أبناء وطنك.

فالانتماء إلى الوطن يُقاس في اللحظات الصعبة تحديداً، حين ترفض الظلم على من تختلف معهم كما ترفضه على نفسك، وحين تدرك أنّ خلافك مع فريق لبناني لا يلغي حقيقة أنه شريكك في هذا الوطن وخصوصاً في الصيغة الحاليّة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment