جنوب لبنان - جورج ديب
في واحدة من أعنف الليالي التي شهدها الجنوب منذ بداية التصعيد، تحوّلت بلدة دير الزهراني وما حولها إلى مسرح مفتوح للغارات الإسرائيلية التي استهدفت منازل نائمة وأحياء سكنية هادئة، مخلفةً حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في الأبنية والطرقات. فقد بلغت الحصيلة النهائية للمجزرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في دير الزهراني ثمانية شهداء وستة عشر جريحاً، بعدما أغارت الطائرات الحربية بعيد منتصف الليل على حي العرب القريب من مبنى البلدية، ودمرت عدداً من المنازل فوق قاطنيها الذين كانوا يغطّون في نومهم، في مشهد يعيد إلى الذاكرة أكثر ليالي الحرب قسوة.
لم تكد فرق الإسعاف تنهي عمليات البحث تحت الركام حتى امتدّ القصف إلى بلدات أخرى. ففي بلدة الشرقية، استهدفت مسيّرة معادية شابين فارتقيا شهيدين على الفور. وفي بلدة زبدين، نفّذت مسيّرة أخرى غارة على محلة عين الجمل، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة آخر بجروح خطرة، وسط حالة من الذعر بين الأهالي الذين هرعوا إلى الشوارع بحثاً عن مأوى آمن.
وتواصلت الاعتداءات فجراً وصباحاً، إذ شنّت الطائرات الحربية سلسلة غارات على يحمر الشقيف، النبطية الفوقا، زفتا، والمنطقة الواقعة بين شوكين وميفدون، مستهدفة منازل ومحيط طرقات رئيسية، ما تسبب بأضرار جسيمة في الممتلكات وانقطاع الكهرباء عن بعض الأحياء. ولم تسلم دير الزهراني نفسها من جولة جديدة من القصف، إذ تعرضت لغارتين إضافيتين ظهر اليوم في المنطقة ذاتها التي شهدت المجزرة ليلاً، في رسالة واضحة بأن التصعيد مفتوح ولا سقف له.
وقبيل الثانية إلا ربعاً، كانت بلدة صير الغربية على موعد مع غارتين جديدتين، فيما شهد حي كسار زعتر في مدينة النبطية غارة عند الواحدة والربع بعد الظهر دمّرت مبنى سكنياً بالكامل، وخلّفت حالة من الهلع بين السكان الذين سمعوا دوي الانفجار يهزّ أرجاء المدينة.
وفي بلدة أنصار، استهدفت غارة معادية منطقة جديدة أنصار، فدمرت منزلاً سكنياً وأدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص بينهم طفلان، في مشهد مؤلم يعكس حجم الخطر الذي يلاحق المدنيين في كل لحظة. كما تعرض حي البياض في النبطية للمرة الأولى لقصف مدفعي متقطع، امتد أيضاً إلى بلدة كفررمان المجاورة، ما دفع الأهالي إلى الاحتماء في الطوابق السفلية والمساجد والمدارس.
تأتي هذه الاعتداءات في ظل تصعيد متواصل يضرب الجنوب منذ أسابيع، لكن ما شهدته الساعات الماضية يشي بمرحلة أكثر خطورة، حيث باتت الغارات تستهدف عمق المناطق السكنية وتطال المدنيين بشكل مباشر، في خرق واضح لكل الأعراف الدولية. ومع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض، تتكشف فصول جديدة من المأساة، فيما يبقى الجنوب تحت وطأة القصف، ينتظر ما إذا كانت الساعات المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد أو بداية مسار مختلف.













05/31/2026 - 07:43 AM





Comments