بَيْنَ الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ… وَطَنٌ يَتَأَرْجَحُ

05/31/2026 - 07:28 AM

Prestige Jewelry

 

     

 

مُفِيدُ خَطَّار.

بَيْنَ مُواطِنٍ يَخَافُ أَنْ يَعُودَ لُبْنَانُ، وَمُواطِنٍ يَخَافُ أَلَّا يَعُودَ.

لُبْنَانُ لَيْسَ فِي أَزْمَةٍ عَابِرَةٍ، بَلْ فِي انْهِيارٍ طَوِيلٍ يُدَارُ كَأَنَّهُ قَدَرٌ يَوْمِيٌّ. أَزَمَاتٌ مُتَرَاكِمَةٌ أَنْهَكَتِ الدَّوْلَةَ، وَبَدَّلَتْ مَلَامِحَهَا، وَأَفْرَغَتْ مُؤَسَّسَاتِهَا مِنْ مَعْنَاهَا، حَتَّى صَارَ القَلَقُ جُزْءًا مِنَ الحَيَاةِ العَامَّةِ، لَا اسْتِثْنَاءً فِيهَا.

فِي قَلْبِ هَذَا المَشْهَدِ، تَرَاجَعَ مَعْنَى الدَّوْلَةِ أَمَامَ تَمَدُّدِ الفَسَادِ وَالنَّهْبِ؛ لَا بِوَصْفِهِمَا انْحِرَافًا طَارِئًا، بَلْ كَمَنْظُومَةٍ أَتْقَنَتِ التَّكَيُّفَ مَعَ كُلِّ سُقُوطٍ. لَمْ يَعُدِ الخَلَلُ يُسَمَّى بِاسْمِهِ، بَلْ يُعَادُ تَأْوِيلُهُ وَتَبْرِيرُهُ وَتَسْوِيقُهُ، بِحَيْثُ يُصْبِحُ اسْتِمْرَارُ الأَزْمَةِ أَسْهَلَ مِنْ مُعَالَجَتِهَا.

وَالمُفَارَقَةُ أَنَّ الخَوْفَ لَمْ يَعُدْ وَاحِدًا. فَهُنَاكَ مَنْ يَخْشَى عَوْدَةَ لُبْنَانَ إِلَى دَوْلَةٍ طَبِيعِيَّةٍ سَيِّدَةٍ عَلَى قَرَارِهَا، وَهُنَاكَ مَنْ يَخْشَى أَلَّا يَعُودَ لُبْنَانُ أَصْلًا. وَبَيْنَ هَذَيْنِ الخَوْفَيْنِ، تَتَآكَلُ فِكْرَةُ الوَطَنِ قَبْلَ أَنْ تَتَآكَلَ حُدُودُهُ، وَيَضِيعُ المَعْنَى قَبْلَ أَنْ يَضِيعَ الِاسْمُ.

وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يَزَالُ فِي الدَّاخِلِ مَا يُقَاوِمُ. أَصْوَاتٌ وَضَمَائِرُ خَارِجَ الِاصْطِفَافَاتِ الضَّيِّقَةِ، تَرْفُضُ تَحْوِيلَ الِانْهِيارِ إِلَى قَاعِدَةٍ، وَتَتَمَسَّكُ بِفِكْرَةِ الدَّوْلَةِ، وَلَوْ بِصَوْتٍ خَافِتٍ، فِي مُوَاجَهَةِ صَمْتٍ يَزْدَادُ اتِّسَاعًا وَثِقَلًا.

لَكِنَّ الأَخْطَرَ مِنَ الأَزْمَةِ نَفْسِهَا هُوَ الِاعْتِيَادُ عَلَيْهَا. فَعِنْدَمَا يُصْبِحُ الِانْهِيارُ مَأْلُوفًا، يَتَحَوَّلُ الخَلَاصُ إِلَى احْتِمَالٍ مُؤَجَّلٍ بَدَلَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا وَطَنِيًّا. وَهُنَاكَ يَبْدَأُ الفَقْدُ الحَقِيقِيُّ: لَيْسَ فِي مَا يَسْقُطُ مِنْ حَوْلِنَا، بَلْ فِي مَا نَتَعَلَّمُ أَنْ نَتَعَايَشَ مَعَ سُقُوطِهِ.

إِنَّ الأَوْطَانَ لَا تَمُوتُ حِينَ تَتَعَرَّضُ لِلْأَزَمَاتِ، بَلْ حِينَ يَفْقِدُ أَبْنَاؤُهَا الإِيمَانَ بِإِمْكَانِ نُهُوضِهَا. وَبَيْنَ الخَوْفِ مِنَ العَوْدَةِ وَالخَوْفِ مِنَ الضَّيَاعِ، يَبْقَى السُّؤَالُ مُعَلَّقًا: 

أَيُّ لُبْنَانَ نُرِيدُ، وَأَيُّ مُسْتَقْبَلٍ مَا زِلْنَا مُسْتَعِدِّينَ لِلدِّفَاعِ عَنْهُ؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment