بعد سقوط الشقيف وتوسع الاحتلال... هل آن أوان العودة إلى الدولة اللبنانية؟

05/31/2026 - 07:06 AM

Metrolink.com

 

 

- قلعة الشقيف تدق ناقوس الخطر... الجنوب يحترق والأسئلة الكبرى تُحاصر لبنان

- من الشقيف إلى الحدود: أين "وحدة الساحات" ومن يحمي الجنوب؟

- الجنوب بين النار والتهجير... ولبنان أمام مفترق الدولة والارتباطات الإقليمية

 

بيروت -بيروت تايمز - منى حسن 

في وقت يواصل فيه الجنوب اللبناني دفع أثمان الحرب والاشتباكات المفتوحة على الحدود، تتصاعد التساؤلات السياسية والشعبية حول مصير المنطقة ومستقبل لبنان في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. فمع مشاهد الدمار والتهجير واتساع رقعة المناطق المتضررة، جاءت التطورات المرتبطة بقلعة الشقيف لتدق ناقوس الخطر لدى الجنوبيين، وتعيد إلى الواجهة أسئلة مصيرية حول جدوى الشعارات التي رفعت طوال السنوات الماضية، وحول موقع لبنان في خضم التفاهمات والصراعات الدولية والإقليمية.

لم تعد قضية الجنوب اللبناني مجرد مواجهة عسكرية أو أمنية، بل تحولت إلى أزمة وطنية شاملة تضع لبنان أمام تحديات وجودية وسياسية غير مسبوقة. فمن قلعة الشقيف، التي تختزن رمزية تاريخية ووطنية لدى أبناء الجنوب، ارتفعت مجدداً إشارات القلق والخوف من مستقبل المنطقة، في وقت تتسع فيه دائرة الدمار والنزوح ويزداد شعور الأهالي بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة المجهول.

وفي خضم هذا المشهد، تبرز تساؤلات عديدة يرددها أبناء الجنوب والرأي العام اللبناني: أين أصبحت معادلة "وحدة الساحات" التي طالما طُرحت كعنوان للمواجهة؟ وأين القوى الإقليمية التي رفعت شعارات الدعم والإسناد فيما القرى الجنوبية تحترق وأهلها يهجّرون من منازلهم؟

الواقع الميداني اليوم يكشف حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الجنوبيون. آلاف العائلات نزحت من بلداتها، ومنازل ومؤسسات وبنى تحتية تعرضت للتدمير، فيما تتزايد المخاوف من أن يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية على حساب اللبنانيين.

وفي موازاة التطورات العسكرية، تتجه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وإلى ما يمكن أن تفضي إليه من تفاهمات أو تسويات قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة. وفي هذا السياق، يطرح كثيرون سؤالاً حساساً: هل تراجع الاهتمام الإيراني بالساحة اللبنانية لصالح أولويات أخرى؟ وهل أصبح لبنان ورقة تفاوضية ضمن ملفات أكبر تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي؟

هذه الأسئلة تترافق مع شعور متزايد لدى شرائح واسعة من اللبنانيين بأن الدم اللبناني والأرض اللبنانية يدفعان مجدداً ثمن الصراعات الخارجية. فالجنوب ينزف، وأبناؤه يواجهون التهجير والخسائر، فيما تبدو الحلول بعيدة والضمانات الدولية غير كافية لوقف التدهور.

ومن هنا يبرز اتجاه سياسي وشعبي متنامٍ يدعو إلى الحوار بين جميع  الطوائف اللبنانية وتحت كتف  الدولة اللبنانية  كمظلة وحيدة لجميع اللبنانيين، بعيداً عن المحاور والصراعات الإقليمية. ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن المرحلة الحالية تستوجب مراجعة شاملة للارتباطات الخارجية، والانطلاق من مبدأ أن مصلحة لبنان العليا يجب أن تكون البوصلة الوحيدة في رسم السياسات الوطنية.

فلبنان اليوم يقف عند مفترق طرق حاسم. الجنوب يحترق، وأهله ينتظرون العودة إلى قراهم وبيوتهم، فيما تتعاظم المخاوف من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية ومن تكريس واقع جديد على الحدود.

ويبقى السؤال الأكبر: متى يعود أبناء الجنوب إلى أرضهم؟ ومن يملك القرار الحقيقي لحماية لبنان وصون سيادته ومنع تحويله إلى ساحة دائمة للصراعات؟ أسئلة مفتوحة تزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم، فيما يدفع اللبنانيون كلفة باهظة من أمنهم واستقرارهم ومستقبل وطنهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment